أخبار » الأخبار الحكومية

ملامح الثانوية العامة من جانب أخر

23 تشرين أول / يوليو 2009 01:52

امتلأت عيونهم بدموع العز والفخار لما قدمه لهم أبنائهم من أوسمة الشرف والفداء التي ترتفع بها الأعناق إلى عنان السماء فخرا بفلذة أكبادهم .. ثلاثة وعشرون طالباً من طلبة الثانوية العامة قضوا شهداء بإذن الله خلال الحرب الإسرائيلية الغاشمة على غزة في السابع والعشرين من نوفمبر للعام 2008 م الأمر الذي دفعنا إلى تسليط الضوء المتفوقين في الثانوية العامة ولكن من جانب أخر .

التقينا والدة الطالب حسن راتب محمد سمعان من سكان مدينة خانيونس والتي بدا صوتها يخفى بداخله آلام الفراق فتقول وقد أشارت بيديها تجاه شهادات تقدير كانت علقت على جدران البيت " انظروا إلى هذه الشهادات جميعها تشهد لحسن بالتفوق في كافة مراحل دراسته منذ المرحلة الابتدائية  في مدرسة مصطفى حافظ الابتدائية "أ" مرورا بالإعدادية في مدرسة الحورانى وانتهاءً بالثانوية العامة في مدرسة هارون الرشيد "

وصمتت الأم للحظات مستذكره الزمن القريب البعيد وتابعت : كان حسن مثالا للابن البار المجتهد فكان لا يهدا حيث يعكف على دراسته وكثيرا ما كنت أحثه على المذاكرة حتى افرح به وأشاهد اسمه على التلفزيون فما كان منه دوما إلا أن يبتسم ويقول لي سأتى لك يا أمي بشهادة تفخرين بها أمام الجميع إن شاء الله ".

وتضيف الأم الصابرة " كثيرا ما كان يتمنى بأن يتخرج ويسافر لإكمال دراسته الجامعية لاكتساب الخبرات والعودة إلى أرض الوطن ولكن الحرب الإسرائيلية حالت دون تحقيق هذا الحلم ".

وفى السابع من يناير للعام 2009م كان حسن على موعد مع القدر فتقول الأم " لم أكن أعلم بأن حسن مرابط مع المقاومين إلا في الفترة الأخيرة عندما بدأت العملية البرية فكنت كثيرا أخاف عليه وكلما قلت له لا تخرج  يقول لي لا تخافي يا أمي سأعود ولن أطيل الغياب وفى ليلة الاستشهاد خرج بعد أن تم الاتصال عليه لأكثر من مرة للرباط فمنعته بالمرة الأولى لأن الطائرات كانت تحلق بشكل مكثف ولكنه في المرة الثانية وقف على باب البيت وخرج وما هي إلا ربع ساعة وإذا بانفجار كبير هزّ أرجاء المنطقة ".

وتضيف " هرعت إلى خارج المنزل عند الساعة الحادية عشر وطلبت من أخيه الاتصال عليه ولكن الصدمة عندما سمعت زميله يردّ عليّ أيقنت بأن حسن استشهد والحمد لله ".

وعن أجواء امتحانات الثانوية العامة حدثتنا الأم المعطاءة عن ذاك اليوم فقالت " يوم بدء امتحانات الثانوية العامة تذكرت حسن وشعرت بمرارة الفراق تعتصر قلبي فقمت وخرجت من المنزل لبيت أهلي وسط بكاء لم ينقطع اشتياقا لحسن ولكن عندما استلمت الشهادة الفخرية من رئيس الوزراء إسماعيل هنية افتخرت به لما قدمه للوطن  والحمد لله ".

كما التقينا والد الطالب بهاء زياد بدوى الغرابلي من حي الشجاعية  والذي تحدث إلينا محتسبا إياه عند ربه فقال " بهاء لم أجد له مثيل بين إخوته لقد تميز بالرحمة والصدق وحب الغير واحترام الكبير والصغير وتربى حسن على حب المساجد حيث كان من أبناء مسجد الإصلاح في الشجاعة بغزة شبّ وترعرع في مدارس الشجاعة ومدرسة جمال عبد الناصر والفرات .... ليصمت لحظه ويقول اعتبره الابن المطيع لي ".

وتابع والد الشهيد : لقد كان بهاء حريصا كل الحرص للحصول على شهادة الثانوية العامة بشكل كان يثير الاستغراب حتى شعرت بأنه كان يسابق الزمن ولكن القدر حال دون ذلك وفارق الحياة بعد الضربة الجوية الأولى لمقرات الأجهزة الأمنية في السابع والعشرين من نوفمبر للعام 2008 حيث كان بهاء هناك ضمن صفوف الشرطة والدورة التنشيطية بمقر الجوازات بغزة .

وعن اللحظات الأخيرة لبهاء يخبرنا " يوم الجمعة قبل استشهاده رأيت بهاء في أجمل صورة وكانت الابتسامة لا تفارق شفتيه يمازح الجميع ويعد حقيبته للدورة حيث سيغادر البيت أسبوع وباليوم الموعود خرج وقال لي بان أدعو له وذهب ولم يعد حتى الآن .

ويضيف " منذ اللحظة الأولى احتسبته عند الله والحمد لله نجحت أنا ووالدته في امتحان الصبر والعطاء كما أن شعوري لحظه تسلم الشهادة الفخرية كان لا يوصف  لقد رفع رأسي إلى عنان السماء ... لقد أخذت شهادتين وأتمنى أن آخذ الشهادة الكبرى حيث بهاء والشهداء ".

وأهدى الأب الصامد نجاح ولده لكل المقاومين وللحكومة الرشيدة وللشعب الفلسطيني وفلسطين وفى الأخير لأهله.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟