غزة- سمر العرعير:
نظم مركز الدراسات السياسية والتنموية ندوة بعنوان " أزمة الكهرباء في غزة المشكلة والحل ؟ بحضور كلا من نائب رئيس سلطة الطاقة الفلسطينية المهندس كنعان عبيد والدكتور محمد الكاشف مدير عام المستشفيات في وزارة الصحة والأستاذ خليل شاهين مدير وحدة الشئون الاقتصادية والاجتماعية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ومحمود الحرتانى مدير مركز الدرسات السياسية والتنموية .
وقد تناولت الندوة اربعة محاور فكان المحور الأول يتناول المشكلة تشخيص وعلاج والمحور الثاني تأثير انقطاع التيار الكهربائي على المواطن فى حين تناول المحور الثالث قراءة في الموقف من ناحية حقوقية وقانونية اما عن الرابع فكان مداخلات
حيث تحدث خلال المحور الاول نائب رئيس سلطة الطاقة الفلسطينية المهندس كنعان عبيد ، أوضح أن هناك تضليلا إعلاميا كبيرا تمارسه بعض الشخصيات في سلطة رام الله فيما يخص مشكلة الكهرباء الحادة الموجودة في قطاع غزة، مبينا أن حكومة حماس في غزة لا دخل لها في المشكلة لا من قريب ولا من بعيد.
وقال عبيد في ندوة عقدها مركز الدراسات السياسية والتنموية بعنوان "أزمة الكهرباء في غزة..المشكلة والحل"، أن رياض المالكي وغسان الخطيب يقودان حملة لتضليل الرأي العام ووسائل الإعلام عن طريق تقديم معلومات مغلوطة وغير دقيقة.
ورجع عبيد قليلا إلى الوراء حينما أوضح أن الاتحاد الأوروبي في عامي 2006-2007م تكفل بالسولار الصناعي وجميع المعدات اللازمة لشركة توزيع الكهرباء، متهما بعض الشخصيات في الإدارة السابقة للشركة بالسرقة والتزوير.
وتابع عبيد: "أبلغنا الاتحاد الأوروبي في حينها أن هناك سرقات كبيرة في شركة الكهرباء، من ضمنها مولد في خانيونس متوقف عن العمل تماما ويصرف له 200 ألف لتر سولار شهريا"، موضحا أن جميع المتورطين في هذه السرقة معتقلون في النيابة الآن.
وكشف عبيد عن اعتقال بعض الشخصيات في شركة الكهرباء كانت تقوم بمشاريع وهمية في مدينة خانيونس وتسرق أموال المشاريع، بحيث تعيد تسمية بعض المشاريع العاملة على أنها مشاريع جديدة، موضحا أن عمر كتانة من رام الله اتصل وحذر أنه سيقطع الكهرباء عن قطاع غزة بالكامل إذا لم يخرج هؤلاء من السجن.
وبين رئيس سلطة الطاقة أن الإدارة السابقة وظفت ما يزيد عن 300 موظف لا علاقة لهم بالكهرباء، و70 شخص يأخذون أموالا بشكل خاوات من شركة توزيع الكهرباء.
وأوضح عبيد أن الاتحاد الأوروبي امتنع عن إيداع مبلغ السولار الصناعي في ميزانية وزارة المالية الفلسطينية بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية وقرر بنفسه أن يورد الكهرباء إلى قطاع غزة.
ادعائات باطله
واستدرك عبيد :" في ذلك الوقت اتهم رياض المالكي في حينها حماس بسرقة السولار الصناعي وهو لا يعلم الإجراءات الأوروبية عند نقل السولار إلى غزة، حيث تخط الشاحنات طريقها من مدينة حيفا المحتلة إلى الماصوف على حدود قطاع غزة حاملة معها وثيقة رسمية بالحمولة، ومن ثم يقوم الاتحاد الأوروبي بختم جميع برابيش الشاحنات بالأقفال ويرسل مع كل سيارة موظف، وعند دخول الشاحنات إلى غزة يستقبلها موظفو الاتحاد الأوروبي في شركة الكهرباء ويفتحون الأقفال ويقومون بضخ السولار في الخزانات، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقوم أحد بسرقة السولار".
وقال رئيس سلطة الطاقة أن سلطة رام الله أرسلت رسالة رسمية للاتحاد الأوروبي في شهر نوفمبر من العام 2006م تطالبه فيها بوقف التوريد المباشر لغزة بحجة إعادة هيكلية موازنتها، فقام الاتحاد الأوروبي بتحويل الأموال لموازنة السلطة في رام الله على أن تدفعها للكيان الصهيوني ثمنا للسولار الصناعي.
من هنا بدأت مشكلة الكهرباء والتقليص المستمر فيها، حيث بدأت سلطة رام الله بتقليص الكمية تدريجيا من 2200 كوب أسبوعيا إلى 700 كوب أسبوعيا في الوقت الراهن ما يعني تشغيل وحدة واحدة نصف أسبوع فقط.
وفند عبيد ادعاءات سلطة رام الله وكذبها فيما يتعلق بعدم تسديد شركة توزيع الكهرباء في غزة ما عليها من أموال للسلطة حينما أثبت بالوثائق الرسمية أن الشركة أرسلت لسلطة رام الله 89 مليون شكيل من بداية العام كثمن للسولار الصناعي وهي ملتزمة بدفع ما عليها من مستحقات بالكامل ولا تخلف في ذلك أبدا.
كما كشف عن وثيقة رسمية قدمها نواب حركة فتح لمنتهي الولاية محمود عباس يطالبونه فيها بتخفيض نسبة السولار الصناعي من 2200 كوب أسبوعيا إلى 500 كوب أسبوعيا في محاولة للتنكيد على المواطنين في قطاع غزة وإلقاء اللائمة على حماس وحكومتها.
وكشف عبيد عن وجود وثائق رسمية لديه - رفض إخراجها للإعلام - تؤكد حدوث عمليات تزوير وسرقة هائلة من شخصيات تحتل مناصب رفيعة في سلطة رام الله.
في حين تناول المحور الثاني والذي كان بعنوان " تأثير انقطاع التيار الكهربائي على المواطن " أكد من خلاله على أن أزمة الكهرباء محورية في وزارة الصحة لان الكهرباء هي الأساس بتشغيل جميع الأجهزة والأقسام الداخلية والخارجية والعيادات الخارجية مشيرا إلى انه مهما كانت الأسباب لتدهور الوضع الذي يدفع ثمن هذه المضاعفات المريض الفلسطيني .
وقال الكاشف " التداعيات تتمثل في مجالات كثيرة حيث أن المستشفيات مزودة بمولدات كهرباء كثير من غير مصمم للعمل أكثر من 12 ساعة الأمر الذي يعرضها للعطل كما أن قطع الغيار لهذه المولدات غير متوفرة الأمر الذي يعطل العمل لأسابيع وشهور كما أن للمولدات أثرها في تشغيل المكيفات الموجودة في غرف العمليات فتعطل المولدات يؤدى إلى عدم وجود تكييف وبالتالي فشل للعمليات بسبب المضاعفات الناتجة من ارتفاع درجة الحرارة نتيجة للتقرحات التي تصيب المرضى وأوضح الكاشف أن 84 جهاز تحليل دم عاطل ويحتاج إلى قطع غيار إلى جانب 30 جهاز لغسيل الكلى معطلة أيضاً مشيرا إلى تعطيل قائمة العمليات الطويلة الأمر الذي يضطر المواطن للبحث عن تحويل للعلاج بالخارج .
واشتكى الكاشف من أن شبكات كهرباء المستشفيات غير مفصولة عن شبكات المواطنين بحيث تنقطع الكهرباء عن المستشفيات كما المواطنين تماما، مطالبا بتمديد شبكات كهرباء خاصة للمستشفيات.
وبين الكاشف أن انقطاع الكهرباء لثواني أو دقائق قد تؤدى لوفاة أشخاص كما حدث في مستشفى شهداء الأقصى والطفلة التي توفيت في الحضانة وقصه مريض القلب مشيرا إلى أن ذلك كله حد من وجود برامج تطويرية في المجال الصحي .
وأكد الكاشف على أن الخدمات الصحية الحكومية تقدم لحوالي 90% من المواطنين باعتبار أن معظم سكان القطاع يعيشون تحت خط الفقر وعدم مقدرتهم على العلاج في العيادات الخاصة فالمريض محاصر سواء كان في موعد عملياته أو في خدمته ومضاعفات العمليات والتحاليل والأشعة المطلوبة والعلاج الطبيعي .
كما أشار الكاشف إلى تأثير الكهرباء على محطات الصرف الصحي وانتشار الأمراض التي تنعكس بدورها على الخدمات الصحية إلى جانب وجود فساد في الأغذية لدى كثير من التجار الأمر الذي يضطرهم إلى بيعها وبالتالي تؤثر على حياة الشعب .
حقوق الإنسان
من ناحيته تحدث خليل شاهين مدير وحدة الشئون الاقتصادية والاجتماعية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على أن أزمة الكهرباء ليست وليدة الساعة بل هي موجودة منذ أن قضت الطائرات الإسرائيلية على محطة توليد الكهرباء وما تبعها من حصار مرورا بتولي حركة حماس الحكم وأشار شاهين إلى انه من حق كل إنسان الحصول على الخدمات اللازمة له من ضمنها خدمة الكهرباء .
كما تطرق شاهين إلى تأثير قطع التيار الكهربائي على حياة قطاع غزة وخاصة في الوقت الذي يتزامن زيادة ساعات القطع مع امتحانات الثانوية العامة.
ولفت إلى أن مشكلة قطع التيار الكهربائي خاصة بعد زيادة ساعات القطع بحيث تصل "16-20" ساعة بشكل يومي، وبين أن ذلك أدى إلى تفاقم معاناة قطاع غزة جراء تدهور خدمات الكهرباء، والتي توافقت مع موجة الحر الشديدة التي يعيشها السكان منذ نحو أسبوع، معربا عن قلقه الشديد من الانعكاسات الكارثية التي قد تنجم عن توقف المرافق التي تقدم الخدمات الأساسية لسكان قطاع غزة عن العمل في حال استمر قطع التيار الكهربائي.
وقال: "إخفاق الأطراف المسئولة عن الأزمة لا ينبغي أن يتحمل نتائجه المواطنين الملتزمين بسداد فواتيرهم الشهرية، ويتوجب أن تلتزم الأطراف بتزويدهم بخدمات الكهرباء"، منوها إلى أن الحصار الشامل الذي تفرضه سياسة الاحتلال الإسرائيلي على غزة قد فاقم أوضاعا اقتصادية كارثية لآلاف الأسر، وحد من قدرتها على سد احتياجاتها الأساسية بما في ذلك فاتورة الكهرباء.
ودعا بالقول: "هذا الأمر يتطلب إعادة النظر في آليات المساعدة التي تقدم لهذه الاسر، وتكريس آلية تتعاون فيها الوزارات والأطراف ذات العلاقة بما يساهم في تسديد الديون المستحقة عليهم لشركة توزيع الكهرباء".
ونوه شاهين إلى أن مركزه رفع عددًا من الدعاوى القضائية في المحاكم الدولية ضد قرار المحكمة العليا الإسرائيلية والداعي لتقليص كميات السولار الصناعي للقطاع، موضحًا أن تلك القضايا وُجهت بقرارات تشرع السياسة الإسرائيلية بهذا الشأن.
وأكد على ضرورة تعاون الحكومة الفلسطينية بغزة مع محطة الكهرباء من أجل تمكينها من جلب المستحقات المالية الموجودة لدى المواطنين وخاصة الشخصيات الاعتبارية والمؤسسات الأهلية التي ترفض دفع المستحقات رغم امتلاكها إياها، على حد قوله.
وطالب شاهين الشركة بالعمل على نشر قائمة بأسماء جميع الأطراف التي لا تدفع مستحقات الكهرباء كخطوة لإجبارهم على ذلك وتحسين جزءًا من الخدمات المقدمة من قبل الشركة للمواطنين.

