بقلم : مطر العجلة
وزارة العدل
ما بين الطرح النظري والواقع العملي فرق شاسع في استطلاعات الرأي في المجتمع الفلسطيني، لأن النظرية تعكس التجريد، وأن يشكل الواقع بتجلياته المختلفة المحك الذي لا مهرب منه، لذلك نشاهد السقوط المدوي للكثير من محاولات التسويق المكشوفة لفكرة أو شخصية تشكل حالة خلافية في المجتمع الذي تعيش فيه.
وكثيراً ما نسمع عن استطلاع هنا واستطلاع هناك طبعاً تم اخذ العينة من غزة والضفة والحقيقة أنه تم أخذ العينة حسب إرادة وانتماء من دفع لهذه المؤسسة ومن طلب الاستطلاع فلا يمكن أن تغامر بعض مؤسسات استطلاعات الرأي بالمصدر المالي بل يمكنها أن تغامر بالمصداقية لحساب جهة ما وذلك على سبيل الإرضاء.
ودعونا نرجع بالذاكرة إلي الوراء قليلاً حول بعض استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي تؤكد على عدم مصداقية هذه الاستطلاعات فنستطيع وبسهولة أن نكتشف عقم وتبعية هذه الاستطلاعات، ولو صدقت استطلاعات الرأي حينها لخسرت حركة حماس الانتخابات وفازت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وبالتحديد حركة فتح بجدارة، لكن نتائج الانتخابات أثبتت كذب استطلاعات الرأي التي في غالبيتها مدفوعة الأجر.
ومن خلال المتابعة الدقيقة لجميع الاستطلاعات التي تنتشر هنا وهناك حول الواقع بالتحديد في قطاع غزة والضفة فنستطيع بسهولة أن نؤكد أن استطلاعات الرأي مدفوعة الأجر لأنها تشكل جهد فكري بشري يستحق المقابل، ولكن الغير طبيعي أن تخضع النتائج للبيع والشراء.
وإذا نظرنا إلي هذه الاستطلاعات خصوصاً المتعلقة بحركتي فتح وحماس فنرى أنها تصل إلي حد الاستخفاف بعقل المواطن الفلسطيني فعلي سبيل المثال وفي الوقت الذي كانت الانتقادات واسعة لموقف رئيس السلطة من تقرير جولد ستون، حيث أن الانتقادات وعدم التأييد ظهرت من المقربين له ولكن الغريب أن بعض مواقع ومؤسسات استطلاعات الرأي تكابر وتقول أن شعبية أبو مازن ارتفعت في تلك الفترة وكأنها تريد ترسيخ ثقافة 99،9 % التي لا زالت تسيطر في عالمنا العربي، تلك الثقافة الفوضوية التي دفعت بنا للحضيض وحكمت بالإعدام على حرية التعبير.
وبالرغم من عدم احترامي لأعدائنا القتلة، ففي جانب الاستطلاعات فإننا نسمع كل يوم عن استطلاع رأي يرفع الشخصية السياسية مرة ويخفضه مرات إذا ما ارتكب هفوة - وليس خطأ تاريخياً يدمر مستقبل الأجيال- تنخفض شعبيته ويطالب بالاستقالة بل أن أي مسئول في دولة الكيان معرض للنقد ولا تساق التبريرات من اجل تجميل وجهه ولا تدفع آلاف الدولارات إلي مراكز الاستطلاع الوهمية حتى أننا بدءنا نسمع عن مؤسسات استطلاع رأي أجنبية تعطينا مخرجات واستطلاعات رأي حسب الطلب .
ومن خلال ما سبق نجد أن استطلاعات الرأي الفلسطينية لا تحترم عقل المواطن الفلسطيني ولا العربي وهي متناقضة إلى حد بعيد ومتفاوتة، في الوقت الذي يجب أن تكون متقاربة، ونجد إنها تعاني عدة مشكلات أهمها التبعية وعدم المصداقية ولاسيما التي تقام من قبل مراكز والتي تسمي نفسها مستقلة، فهذه المركز إما أنها تجهل المعايير الحقيقية للاستطلاع من حيث العينات والأسئلة المطروحة والأعمار وتنوع الانتماء السياسي، أو أنها تخفي عن عمد النتائج الحقيقة للمستطلعين ولا تبوح بها في انتظار التزوير المرتقب أو أنها وسيلة من وسائل الحرب النفسية ضد الخصوم، أو أنها تكابر في شعبيتها المرتقبة والتي لا يكشفها سوى صناديق الانتخابات لاسيما إذا كانت شفافة .
وفي هذا السياق أشير إلي أن كل ما قيل عن الاستطلاعات ينسف تقريباً مصداقية أي استطلاع رأي على الإنترنت، فلا العينة عشوائية ولا محايدة، ولا الغش ممنوع، ولا الأسئلة مركبة، ولا التحليل علمي ، بل انك تعرف النتائج على هذه المواقع مسبقاً بمجرد معرفتك اسم الموقع أو تجتهد قليلاً في تحليل محتوى الموقع .

