أخبار » مقالات

(إسرائيل) تعتذر؟؟!!

12 أيلول / يوليو 2010 09:38

أعلنت (إسرائيل) عبر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أنها "لن تعتذر أبداً" عن الهجوم على الأسطول الإنساني الدولي الذي كانت بوصلته ميناء غزة في 31/05/2010 الماضي, والذي أدى إلى مقتل تسعة أتراك، (إسرائيل) لن تعتذر لتركيا في الوقت المنظور.

ولكنها ستعتذر لاحقاً وبالصورة العملية كما تعاملت مع غزة حين ضربت عليها الحصار الظالم متعدد الأبعاد والعصابات, فلقد حزبت وحشدت ونظرت وتحالفت مع العالم فدخل تحت لوائها بعض العجم والعرب، فاستغلت هذا التأييد الواسع لترتكب أبشع المجازر, وتشن أوسع الغارات الإرهابية في العصر الحديث على غزة برجالها ونسائها وأطفالها, فقتلت ما يقارب 1450 مواطناً فلسطينياً, ودمرت المقرات والمؤسسات الحكومية والمدنية حتى الدولية لم تسلم منها.

حينها بدأ العالم يصحو من سحر ما يسمى (إسرائيل) المظلومة المضطهدة المسجونة بين فكي أنياب الدول العربية، إلى (إسرائيل) المتعدية الإرهابية الدموية الصهيونية، فانتفض عن بكرة أبيه من أدنى المعمورة إلى أقصاها ضد هذا البطش الصهيوني، ونصرة للشعب الفلسطيني المظلوم، فسيّر المسيرات, وحشد الاعتصامات, وعقد الندوات والمحاضرات والمؤتمرات، وكون الرابطات واللجان والتي جاءت على رأسها اللجنة الدولية لفك الحصار, والتي لعبت دوراً رئيساً, في تحريك هذه الشعوب وتعريفها بالقضية الفلسطينية حتى جاءت فكرة ركوب البحر.

 فتوالت سفن التضامن سفن كسر الحصار وصولاً لأسطول الحرية (1) الذي أزال ورقة التوت الأخيرة عن وجه (إسرائيل) البشع, عندما رأى العالم دماء أبرياء عزل تُسفك وسط البحر والعتمة، ما خرجوا إلاّ للغيرة الإنسانية ورفض السياسة الإسرائيلية ونصرةً للشعب المحاصر فانتفض العالم مرة أخرى ولكن ليس للتنديد والاستنكار والشجب بل لرفع الحصار ومحاسبة الجاني ومعاقبته, وهذه المرة لم تقتصر الانتفاضة على الشعوب بل تعداه إلى الساسة والبرلمانات والحكومات, فارتفعت الأصوات موحدة "نعم لكسر الحصار" "نعم لرفع الحصار", فما كان من (إسرائيل) إلاّ الرضوخ لهذه المطالب العالمية وبدأت تتجاوب معها فسمحت بإدخال بعض السلع التي حرمتها من قبل ودبت الحياة في المعابر التجارية، حتى أعلنت أمس الرفع التجاري والاقتصادي الكامل عن غزة بإعلانها رفع الحظر عن جميع المواد الغذائية ومواد البناء والسيارات, بل لم يقتصر الرفع على التجاري والاقتصادي فحسب بل تعداه إلى الرفع السياسي والدبلوماسي.

عندما دعا أفغدور ليبرمان وزير خارجية (إسرائيل) نظيره الإيطالي فرانكوفرتيتي إلى ترؤس وفد من وزراء الخارجية الأوروبيين لزيارة غزة، وبالفعل أعلن الاتحاد الأوروبي, أمس الإثنين 5/7, أن وزراء خارجية أسبانيا وإيطاليا وفرنسا سيزورون غزة الشهر الحالي، وبالتالي فإن (إسرائيل) بهذا الفعل تكون فعلياً وعملياً اعتذرت لغزة عن كل ما صدر منها بشأن الحصار, والاعتذار العملي أبلغ من الاعتذار الشفوي وان جاء متأخراً.

 ولكن الإقرار بالفشل بالصورة الفعلية يعد نصراً رئيساً ومحورياً لغزة إذ إن الرهان على الوقت وعلى الحصار وعلى العمل العسكري قد باء بالفشل، بل أن السحر انقلب على الساحر, فها هي (إسرائيل) تعيش أزمة داخلية فعلية تسطر صفحاتها مسيرات الشوارع, وانتفاضة الصحف وغليان الأحزاب المعارضة, فها هو حزب كاديما ينتقد الحكومة بقوله "إن (إسرائيل) لا تفعل شيئاً إلا بالضغط والقوة, وإنها مستعدة لتقوية حكم حماس بعد أن كانت ادعت أنها تريد إضعافه" كما هاجم طاقم النضال من أجل تحرير شاليط الحكومة الإسرائيلية عندما قال "الحكومة قررت الاحتفاء بالذكرى السنوية لاختطاف شاليط بتقديم هدية ثمينة لحكومة حماس، فبعد أن رفعت عنها الحصار المدني ترفع عنها الحصار الدبلوماسي وتغض عنها العزلة الدولية".

 (إسرائيل) تعتذر لغزة برفع الحصار الكلي وإن بدا في ظاهره "إعادة انتشار للحصار"، فهل (إسرائيل) على استعداد لمواجهة جديدة مع شعبها بعد خطاب نتنياهو الاستفزازي حول شاليط, والتي ستنتهي برفع الحظر عن قائمة أسماء أسرى الحرية وحينها تعتذر (إسرائيل) مرة أخرى بالعمل وليس بالقول؟؟ ونحن على موعد مع الاعتذار الثالث لتركيا حول أسطول الحرية (1) قريبا؟؟.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟