شككت "مؤسسة هند رجب"، في جدوى التحقيقات الجنائية التي أعلن الجيش الإسرائيلي فتحها بشأن استشهاد الطفلة هند رجب و6 من أفراد عائلتها، إلى جانب 15 مسعفًا وعامل إنقاذ فلسطينيًا، معتبرة أنها لا تمثل مسارًا حقيقيًا نحو العدالة.
وجاء موقف المؤسسة عقب إعلان الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق الأربعاء، أن قواته أطلقت النار على السيارة التي كانت تقل هند في غزة في يناير/كانون الثاني 2024، إلى جانب إعلانه فتح تحقيقات جنائية داخلية في استشهادها واستشهاد 15 من موظفي الطوارئ والإغاثة في مارس/آذار 2025.
وكانت قضية هند، التي كانت تبلغ 5 أعوام، قد حظيت باهتمام دولي واسع بعد انتشار تسجيل لاتصالها بالهلال الأحمر وهي تطلب الإنقاذ، قبل العثور عليها جثة داخل السيارة مع 6 من أفراد عائلتها، إلى جانب عنصري إسعاف أُرسلا لإنقاذها.
وقالت المؤسسة إنها لا تملك "أي ثقة" في قرار فتح التحقيقات المتعلقة باستشهاد هند وعائلتها والمسعفين الاثنين اللذين أُرسلا لإنقاذهم في 29 يناير/كانون الثاني 2024، كما شمل موقفها مقتل 15 مسعفًا وعامل إنقاذ فلسطينيًا برصاص القوات الإسرائيلية في رفح في 23 مارس/آذار 2025.
وأكدت أن فتح هذه التحقيقات، حتى في حال تنفيذها، لا ينبغي اعتباره خطوة حقيقية نحو العدالة، مستندة إلى ما قالت إنه سجل طويل من العيوب في التحقيقات الداخلية الإسرائيلية المتعلقة بانتهاكات جنودها.
وأوضحت المؤسسة أن منظمات قانونية وحقوقية فلسطينية ودولية وثقت على مدى سنوات ما وصفته بوجود عيوب جوهرية في هذه التحقيقات، معتبرة أنها لا توفر آليات موثوقة للمساءلة.
وبحسب المؤسسة، تنتهي التحقيقات المتعلقة بانتهاكات القوات الإسرائيلية في الغالب من دون فحص جاد أو ملاحقات قضائية أو عقوبات ذات معنى، بينما كانت العقوبات، في الحالات القليلة التي أُدين فيها جنود بارتكاب جرائم، مخففة للغاية أو ذات طابع إداري.
واستشهدت باستشهاد الصحفية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقلة، إذ أشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي أقر في سبتمبر/أيلول 2022 بوجود "احتمال كبير" بأنها قُتلت بنيران إسرائيلية، بعد تحقيق بشأن مقتلها في مايو/أيار من العام نفسه، إلا أن المدعي العسكري العام خلص إلى عدم وجود شبهة تستدعي فتح تحقيق جنائي من جانب الشرطة العسكرية، ولم يُفتح تحقيق جنائي في القضية.
كما شككت المؤسسة في توقيت الإعلان الإسرائيلي، متسائلة عن سبب فتح تحقيقات جنائية في قضية هند رجب والمسعفين تحديدًا، من بين عدد كبير من الجرائم التي قالت إن هيئات دولية ومنظمات حقوقية وقانونية وصحفيين ومحققين مستقلين وثقوها.
وقالت إن "الإجابة تكمن في سجل إسرائيل نفسه"، مشيرة إلى أن "إسرائيل" تقول إنها أحالت أكثر من ألف حادثة تتعلق بسلوك مشتبه به لقواتها في غزة إلى آلية تقصي الحقائق والتقييم التابعة لها، وفتحت 74 تحقيقًا جنائيًا، دون نشر كشف شامل يوضح وضع هذه التحقيقات أو نتائجها، وفق المؤسسة.
وأشارت كذلك إلى مراجعة مستقلة أجرتها منظمة العمل بشأن العنف المسلح (AOAV) لـ52 تحقيقًا عسكريًا إسرائيليًا أُعلن عنها بشأن انتهاكات في غزة والضفة الغربية المحتلة.
ووفق المؤسسة، أظهرت المراجعة أن 88 بالمئة من هذه التحقيقات أُغلقت دون إثبات أي مخالفة أو بقيت قيد المراجعة من دون إعلان نتائج، بينما انتهى تحقيق واحد فقط إلى إصدار حكم بالسجن.
واعتبرت المؤسسة أن ذلك يمثل استمرارًا لنمط متكرر منذ عقود، قائلة إن الإعلان عن تحقيقات داخلية لم يؤدِ مرارًا إلى محاسبة حقيقية على الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.
ورأت أن الإعلان عن التحقيقات في مقتل هند رجب وأفراد عائلتها والمسعفين الفلسطينيين لا يمثل تحولًا حقيقيًا نحو العدالة، بل يأتي في ظل تصاعد التدقيق والضغوط الدولية على "إسرائيل"، ويهدف، بحسب المؤسسة، إلى إعطاء انطباع بوجود مساءلة "مع استمرار الإفلات من العقاب".
وأضافت أن توقيت الإعلان يأتي في سياق أوسع، بالتزامن مع تدقيق دولي متجدد بشأن التصعيد الأخير في غزة، والهجمات المكثفة على جنوب لبنان، وتجدد العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد سوريا.
وأشارت المؤسسة إلى أنها كانت قد أعلنت في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد تحقيق وصفته بالموسع والدقيق، تحديد الوحدة العسكرية الإسرائيلية والقادة والجنود الذين قالت إنهم مسؤولون عن مقتل هند رجب و6 من أفراد عائلتها والمسعفين الاثنين اللذين أُرسلا لإنقاذهم.
وتأسست "مؤسسة هند رجب" في فبراير/شباط 2024، وتتخذ من بروكسل مقرًا رئيسيًا لها، وتنشط في ملاحقة مسؤولين وعسكريين إسرائيليين عبر دعاوى قضائية في أنحاء العالم.

