ردود أفعال متباينة عليها
د.أبو حشيش يطلق مبادرة إعلامية لترسيخ حرية التعبير وإطلاق الحريات الإعلامية
غزة-الرأي:
أطلق د.حسن أبو حشيش رئيس المكتب الإعلامي الحكومي - وزارة الإعلام مبادرة إعلامية "لإطلاق الحريات الإعلامية في غزة والضفة وللسماح بالتبادل للصحف بين شطري الوطن".
وقال أبو حشيش في مبادرته المكونة من ثلاث مراحل أن "المبادرة تأتي انطلاقا من حرص الوزارة على تعزيز مكانة الإعلام، وترسيخ ملامح حرية الرأي والتعبير والعمل الإعلامي، ولخطورة الإعلام ودوره في تأجيج أو تهدئة الخلاف الداخلي في الساحة الفلسطينية".
ثلاثة مراحل
وتبدأ المرحلة الأولى في العشرين من الشهر الجاري حتى العشرين من سبتمبر/ أيلول القادم أي لشهرين وتتضمن إطلاق سراح كافة المعتقلين الإعلاميين، وتخفيف لهجة الخطاب الإعلامي والاعتماد على النقد الموضوعي بعيداً عن الهبوط والإسفاف والشتم والكذب، وعودة عمل وطباعة وتوزيع صحيفة فلسطين في الضفة الغربية والسماح لجريدتي القدس والأيام بالتوزيع في قطاع غزة.
فيما تبدأ المرحلة الثانية في العشرين من سبتمبر/ أيلول القادم حتى نهاية العام وتتضمن تعزيز الخطاب الإعلامي التصالحي واعتماد مبدأ الحوار والنقاش الموضوعي الإعلامي والسماح بعمل وطباعة وتوزيع صحف الرسالة والاستقلال في الصفة الغربية وبقية المطبوعات الصادرة في غزة، والسماح لجريدة الحياة الجديدة بالتوزيع والعمل في قطاع غزة على أن تعتمد الصحف كلها مضمون هادئ وموضوعي وصادق واستخدام مصطلحات لا تكرس الانقسام ولا تؤجج المشاعر ولا تثير الأضغان.
أما المرحلة الثالثة فهي مرتبطة بالتوقيع على المصالحة من كافة الأطراف وتتضمن عودة الحرية الكاملة للعمل الإعلامي الحزبي والرسمي والأهلي في الضفة الغربية وقطاع غزة بما في ذلك حرية فتح المؤسسات الإعلامية أو إنشائها من جديد عدا عن صياغة قانون إعلام عصري للمطبوع والمسموع والمرئي والالكتروني ينظم كل الحالة الفلسطينية.
وفي ختام مبادرته دعا أبو حشيش إلى تشكيل لجنة من الصحفيين ومؤسسات المجتمع الأهلي للإشراف على تطبيق المبادرة.
ردود أفعال متباينة
وقد لاقت المبادرة التي تعد الثالثة التي يطلقها المكتب الإعلامي الحكومي لتعزيز حرية الرأي والتعبير وتجنيب الإعلاميين سلبيات الانقسام الحاصل، لاقت ردود أفعال متباينة بين الترحيب والتفاؤل بإمكانية تحقيقها وتطبيقها على أرض الواقع ،وبين التشاؤم والتخوف من أن تلقى هذه المبادرة مصير غيرها من المبادرات السابقة التي تقدمت بها جهات إعلامية وحكومية عديدة.
وفي هذا السياق، لم تعقب وزارة الإعلام في رام الله على المبادرة ولم تتعاط معها سلبا أو إيجابا، في إشارة واضحة إلى رفضها.
في حين أوضح الصحفي صالح المصري رئيس التجمع الإعلامي الفلسطيني في تصريحات صحفية أن مثل هذه المبادرة يمكن أن تحقق ويكتب لها النجاح في حال توفرت النوايا الصادقة من جميع الأطراف لتطبيقها, قائلاً "لست متفائلاً من تطبيق هذه المبادرة لأنه سبقتها مبادرات عديدة ولم تطبق وكان الصحفيين هم الضحية".
ولفت إلي أن الانقسام الداخلي انعكس على كل شيء في المجتمع الفلسطيني, وخاصة الإعلام وهو الأخطر, معتبراً أن حالة الحريات التي يعيشها الصحفيين لا تبشر بخير, خاصة في الضفة الغربية والتي بحاجة لمثل هذه المبادرات.
وأعرب عن أمله في أن تتوافق جميع الأطراف الإعلامية على هذه المبادرة لتحقيق مناخ إعلامي توافقي, موضحاً أن المجتمع الفلسطيني بحاجة للحوار أكثر من المبادرات للالتقاء حول قواسم مشتركة وتقليص الفجوة بين طرفي الصراع الفلسطيني.
واعتبر المصري أن الإعلام ساهم بشكل كبير في حالة الغليان والانقسام الذي حدث, إلا انه في حال وجد مناخ إعلامي توافقي فهذا سينعكس على الحالة السياسية.
بدوره، أكد الصحفي ياسر أبو هين رئيس كتلة الصحفي الفلسطيني على أن المبادرة تستحق الدراسة والتطبيق من جميع المؤسسات الإعلامية, معتبراً أن الوضع الإعلامي يمكن أن يتحسن في حال توافرت النوايا الصادقة واتخذت القرارات السليمة من جميع القائمين على العمل الإعلامي.
وأضاف: "تجربتنا السابقة مع المبادرات تدفعنا لعدم التفاؤل كثيراً, حيث أن هذه المبادرة سبقتها مبادرات عديدة من جهات مختلفة لإصلاح الوضع الإعلامي ووقف التحريض وتعزيز الوحدة الوطنية, إلا أنها لم تطبق على ارض الواقع, أو أنها طبقت ولم تصمد لفترة طويلة", مضيفاً أن معظم وسائل الإعلام مرهونة بقرارات سياسية تجبرها على إتباع سياسات معينة وعدم تجاوزها في العمل الإعلامي.
واعتبر أن الإعلام لعب دور كبير وأساسي في الانقسام الداخلي, ولكنه سرعان ما وقع رهينة وضحية لذلك الانقسام, مطالباً جميع وسائل الإعلام الفلسطينية أن تعمل بحيادية وتحاول أن تخفف من حدة الصراع السياسي والإعلامي وتضيق الفجوة بين طرفي الخلاف الفلسطيني.

