أصدرت وزارة شئون الأسرى والمحررين تقريراً حول الاعتقالات وأوضاع الأسرى فى السجون خلال شهر تموز أفادت فيه بان الشهر المنصرم شهد ارتفاع و تصعيد في عمليات الاعتقال التي تمارسها سلطات الاحتلال في كافة أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس ، حيث اختطفت ما يزيد عن (500) مواطناً فلسطينيناً بينهم 42 طفلاً ،وثلاثة نساء ، هذا عدا عن اختطاف (860) من العمال الفلسطينيين من داخل الخط الأخضر بحجة عدم حصولهم على تراخيص للعمل و( 19) مواطناً من مدينة أم الفحم في الأراضي المحتلة عام 48.
وأوضح رياض الأشقر مدير الدائرة الإعلامية بالوزارة بان الشهر الماضي شهد أيضاً تراجع كبير في ظروف حياة الأسرى، وتردى الأوضاع على كافة الأصعدة النفسية والصحية والحياتية في ظل استمرار سياسة سحب انجازات الأسرى وحرمانهم من حقوقهم الأساسية والإهمال الطبي .
اعتقالات طالت الجميع
وأشار الأشقر إلى أن من بين المختطفين( 45 ) طفلاً لم تتجاوز أعمارهم ال18 عاماً ، وثلاثة سيدات أحداهن أسيرة محررة وهى (عبير محمود عودة ) من طولكرم ،والتي أطلق سراحها قبل ثلاثة أشهر فقط بعد أن أمضت 3 سنوات في سجون الاحتلال ،واختطفت عن حاجز عناب العسكري شرق طولكرم عندما كانت تمر عن الحاجز بسيارة عائدة إلى بيتها في طولكرم حين انزلها الجنود من السيارة وصوبوا أسلحتهم نحوها وقاموا بتفتيش حقيبتها ، ثم اقتادوها إلى مكان مجهول بتهمة حيازة سكين ،كذلك اختطفت المواطنة (مريم عوني عبد الغني) 28 عاماً، بعد اقتحام منزلها في بلدة صيدا، شمالي مدينة طولكرم ،وكذلك اعتقلت مديرة مركز دراسات القدس التابع لجامعة القدس (هدى الإمام) 49 عاماً" خلال مشاركتها في مظاهرة في القدس المحتلة، بعد الاعتداء عليها بالضرب مما أدى إلى كسر يدها، قبل أن تقوم باعتقالها واقتيادها إلى مركز تحقيق المسكوبية في المدينة.
فيما اختطف الاحتلال اثنين من الصيادين قبالة شواطئ بلدة بيت لاهيا، شمالي قطاع غزة وهما (قصى السلطان )و(رائد السلطان) واقتادتهما تجاه ميناء أسدود للتحقيق معهم وابتزازهم للتعامل ، وتقديم معلومات للاحتلال .
فيما اختطفت قوات الاحتلال ثلاثة شبان من قطاع غزة احدهما لاعب في المنتخب الفلسطيني لكرة القدم وهو (محمود كامل السرسك) أثناء توجهه إلى الضفة الغربية عبر معبر بيت حانون حيث كان قد تعاقد للعب مع نادي "بلاطة" الرياضي ،و الشاب (عبد الرحمن الطلالقة ) واتهمته بالانتماء لتنظيم القاعدة ، فيما اختطفت الثالث بالقرب من الحدود بعد إصابته بالرصاص فى قدمه ، ولم يسلم من الاختطاف من هم حاصلين على قرار عفو من الاحتلال نفسه حيث أقدمت الوحدات الخاصة على اختطاف القيادي في كتائب شهداء الأقصى (عبد الناصر إبراهيم أبو كشك) 33 عاما، من منطقة عسكر بمدينة نابلس بعد محاصرة المكان الذي كان يتواجد فيه بعدد كبير من الوحدات الخاصة والجيبات العسكرية وسط إطلاق نار كثيف .
تصعيد خطير
وأفاد الأشقر بان أوضاع الأسرى خلال تموز شهدت تراجع كبير فى ظل استمرار الاحتلال في تطبيق سياسة التضييق ونزع الحقوق من الأسرى ، حيث منعت سلطات الاحتلال الأسرى ها العام من تقديم امتحانات الثانوية العامة بشكل كامل ، وهذا حرم ما يقارب من 2000 اسير فلسطيني من تقديم امتحانات التوجيهي لهذا العام، فيما قلصت إدارات السجون من كميات المياه التي تصل للأسرى وخاصة فى سجن النقب بحجة أن هناك نقص فى المياه لدى دولة الاحتلال ،وان الأسرى يفرطون في استخدام المياه التي تصل إليهم ،وهذا سبب معاناة كبيرة للأسرى نظرا للأجواء شديدة الحرارة التي تعانى منها غالبية السجون .
واقتحمت وحدات القمع في مركز تحقيق سالم غرفة "3" واعتدت على أربعة اسري بالضرب بحجة ارتفاع صوتهم في الغرفة ،وقامت بعزل جميع من الغرفة ، مما استدعى الاسرى إلى اعلان الإضراب المفتوح عن الطعام تضامناً مع زملائهم ، حيث اضطرت الإدارة إلى وقف عزلهم و إعادتهم للغرفة .
وفى محاولة لتشريع حرمان الأسرى من الزيارة ناقشت حكومة الاحتلال قانوناً يحرم أسرى التنظيمات التي تختطف شاليط من الزيارة بشكل كامل ، فيما أقدمت الإدارة على عمليات نقل واسعة فى السجون والأقسام المختلفة لزيادة معاناة الأسرى ، ومنها نقل 200 أسيرا في سجن النقب الصحراوي من قسمي ج9 و ج10 إلى أقسام أخرى، وكذلك نقل جميع الأسرى الأشبال من قسم 8 من سجن الشارون والبالغ عددهم 40 طفلاً أسيرا إلى سجن ريمونيم دون إبداء الأسباب .
وكذلك قامت إدارة السجون بتقليص كمية الخبز التي تصل إلى الأسرى بنسبة 30% ،علماً أن الكمية التي كانت تصل إلى الأسرى لا تكفى حاجتهم .
فيما حرمت الأسرى في سجن ’أهلي كيدار’ من إحضار ورقة وقلم أثناء زيارة المحاميين لهم ،لتسجيل طلباتهم واقتراحاتهم للمحامى ،وهذا القرار العقابي دفع الأسرى للإضراب عن مقابلة المحاميين كاحتجاج على هذا القرار .
فيما اعتدى جنود امن السجون على المواطن " عمر عفانه" من نابلس بالضرب ، أثناء زيارته لابنته المعتقلة في سجن هشارون ، بعد أن منعوه من الزيارة على أبواب السجن رغم حصوله على تصريح بذلك .
وكذلك لم يسلم اهالى الاسرى من مضايقات الاحتلال حيث يتعرض أهالى اسري بيت لحم إلى الممارسات الاستفزازية والتنكيل والتفتيش العاري ومصادرة الأغراض ومنعهم احياناً من العبور على حاجز الظاهرية أثناء توجههم لزيارة أبنائهم في السجون .
السرطان في ارتفاع
وكشف الأشقر انه نتيجة سياسة الإهمال الطبي ارتفع خلال تموز عدد الاسرى المصابين بمرض السرطان إلى 16 أسير بعد أن انضم إلى القائمة الأسير (حمزة يوسف إبراهيم طرايرة) من بلدة بني نعيم بالخليل والمعتقل منذ 1/5/2008م ويتواجد في سجن عوفر الاحتلالى ، والذي أكدت التحاليل التي أجريت له فى مستشفى هداسا الاسرائيلى الذى تم نقل إليها بعد تدهور حالته الصحية انه يعاني من ورم سرطاني في منطقة الفم ويحتاج إلى إجراء عملية جراحية مستعجلة لاستئصال هذا الورم قبل أن ينتشر فى كافة أنحاء وجه .
فيما رفضت إدارة سجن نفحة بشكل مباشر إجراء عملية جراحية للأسير (خليل مسلم البراقعة ) من بيت لحم ، وهو معتقل منذ 7 سنوات ، ويعاني من مشاكل صحية عديدة أخطرها دسك فى الظهر , حيث أصبح الأسير لا يقدر على الحركة والمشي بشكل طبيعي بسبب الإهمال الطبي المتعمد وعدم توفير فرشه طبية اقرها له الأطباء في السجن .
ولم يجد الأسير ( رياض العمور ) من بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم المحكوم بالسجن 11 مؤبد ، مناصاً من الإضراب عن الطعام لتسليط الضوء على تدهور صحته لاى حد الخطورة وإهمال علاجه المتعمد من قبل إدارة سجن جلبوع ،حيث يعانى من مرض القلب ، إضافة إلى انه مصاب بالرصاص المتفجر ، الذي أدى إلى بتر في أمعائه، ولا يقدم له سوى المسكنات .
ورغم الثلاثين عاماً التي قضاها الأسير (أكرم عبد العزيز منصور ) من قلقيلية إلا أن الاحتلال لا يزال يرفض إجراء صورة طبقية لتحديد المشاكل الصحية التي يعانى منها الأسير ،خاصة انه بدء في القترة الأخيرة يفقد وعيه أكثر من مرة في اليوم دون معرفة الأسباب ، ويشكو من الأم فى الرأس ،والاسنان وانتشار بقع حمراء اللون على جسده وارتفاع ضغط الدم ،و فقدان السمع في أذنه اليسري .
وقد تدهورت صحة الأسير (أكرم العنتير) من غزة بشكل مفاجئ، حيث ظهرت على جسده دمامل بشكل كبير، ولا يستطيع ممارسه حياته بشكل طبيعي ،ويحتاج لمن يساعده فى أكله وشربه دخول الحمام ،ويحتاج إلى طبيب متخصص لمعرفة سبب انتشار هذه الدمامل في جسده ، فيما ترفض الإدارة طلب الأسير وتستهتر بحياته .
ولا يزال الأسير (عماد الدين زعرب) من غزة الذي يعانى من انتشار غدد سرطانية في جسده يتعرض للإهمال المتعمد لحالته الأمر الذي يعرض حياته للخطر الشديد ، في ظل تردى وضعه الصحي بشكل مستمر ، وعدم عرضه على طبيب أمراض سرطانية
وأصيب الأسير (أحمد عبد الفتاح عواد ) 28 عاماً من مدينة طولكرم بارتخاء في عضلة القلب ، اثر إعطائه دواء خاطئاً فى احد المستشفيات الإسرائيلية التي نقل إليها بعد إصابته بذبحة صدرية ،مما جعل قلبه ضعيفاً ولا يتحمل إجراء عمليات جراحية له خوفاً على حياته ، وهو الآن لا يستطيع الحركة ، ويعتمد بشكل كامل على زملائه في السجن كي يستطيع أن يذهب إلى الحمام .
ونتيجة الإهمال الطبى خلال فترة اعتقاله اكتشف الأسير المحرر ( محمد عبد الله سويطات ) 30 عاما)من جنين ، بان كليته قد تعطلت عن العمل بعد إطلاق سراحه من سجن النقب الصحراوي ،حيث كان يشكو خلال فترة اعتقاله من التهابات حادة وألام في البطن إلا أن الإدارة لم تعره اى اهتمام وفور إطلاق سراحه توجه للعلاج واكتشف بان كليته قد تعطلت تماماً عن العمل نتيجة تأخر العلاج .
التمديد والمحاكم والعزل
وبين الأشقر انه خلال الشهر المنصرم أصدرت المحاكم الإسرائيلية الصورية أكثر من (240) قراراً بالاعتقال الإدارى لأسرى جدد أو التجديد لمرة أو أكثر لأسرى إداريين سابقين ،ومن بينهم الأسري (فتحى الحايك ) رئيس مجلس قروي زيتا قضاء نابلس ،والذي جدد له الاعقتال الادارى للمرة العاشرة على التوالي حيث يعتبر من أقدم الاسرى الإداريين
فيما جددت سلطات الاحتلال الاعتقال الادارى للمرة الثانية للأسيرة (سهام عوض الحيح ) من الخليل لمدة ثلاث شهور ،وكذلك للأسيرة الناشطة فى مجال الدفاع عن الاسرى (رجاء الغول ) من جنين للمرة الثانية على التوالي ، فيما أصدرت محكمة إسرائيلية قراراً بتجديد اعتقال الأسير (محمد سعيد أبو عون) من قطاع غزة لمدة 6 أشهر للمرة الثانية على التوالي رغم انتهاء محكوميته البالغة ست سنوات ،حيث مدد الاحتلال اختطافه تحت قانون المقاتل الغير شرعي أثناء الحرب على غزة .
و قضت المحكمة العسكرية الإسرائيلية في بئر السبع، بالسجن لمدة 19 عاماً على الأسير(تامر طراشة )، من سكان قطاع غزة،
وأصدرت المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس, حكماً بالسجن لمدة 25 عاما.على الأسير المقدسي ( لؤي عبد الجبار أبو نجمة ) 24 عاما ، بتهمة المشاركة في عملية عسكرية، قتل فيها شرطي إسرائيلي
ولا تزال إدارة سجن أيالون تواصل عزل الأسير (داوود الحليسي ) (50 عاما)، من مدينة القدس،ومحكوم بالسجن المؤبد امضي منها 23عاماً في السجون ، في زنازين العزل الانفرادي المختلفة منذ 13 عاما ،في ظروف قاسية جداً علماً انه يعانى من عدة أمراض وحالته الصحية تسوء بشكل يومي .
فيما لا تزال الأسيرة (مريم الطرابين) من أريحا منذ اعتقالها قبل أربعة سنوات داخل عزل سجن هشارون ،بحجة أنها تشكل خطر على السجانين ، وتعاملها إدارة السجن بقسوة وعنف ،وتحرمها من كافة حقوقها .
وخلال شهر تموز التحق بقائمة الشرف والبطولة قائمة عمداء الاسرى وهم الذين امضوا ما يزيد عن20 عاماً فى السجون 4 اسري وهم الأسير (عبد الهادي رافع غنيم) من غزة، والأسير ( غسان محمد بركات زريقى ) من نابلس، والأسير( نهاد يوسف رضوان جندية) من غزة، والأسير ( محمد محمود حمدية ) من غزة.، لترتفع بذلك القائمة الى 107 اسري .
معاناة اسري النقب
وتتضاعف معاناة الأسرى في سجن النقب الصحراوي حيث يعانى الاسرى هناك بالإضافة إلى القمع والإرهاب من قبل إدارة السجن من ارتفاع درجة الحارة بشكل كبير جداً ، مع شح في كميه المياه التي تصل إلى الاسرى والانقطاع الدائم المتعمد لها ،مما يتسبب في ارتفاع عدد الاسرى المرضى فى السجن كل يوم ، مع استمرار الإهمال الطبي ، كذلك يعانى الاسرى من انتشار الحشرات والأفاعي السامة والعقارب بالقرب من خيامهم الأمر الذي يهدد حياتهم بشكل دائم ، والبعوض الذي ينقل الأمراض ويتسبب بالأم شديدة للأسرى وخاصة فى ظل انعدام وسائل المكافحة وقرب برك المياه العادمة من أماكن احتجاز الاسرى ، كذلك حرمت الإدارة الاسرى من كافة القنوات الفضائية الإخبارية الهامة كالجزيرة والقدس ، وكذلك يعانى الاسرى في النقب من سياسة العقوبات بالعزل والغرامات المالية الباهظة لأقل الأسباب ،والحرمان من الكنتين والزيارة ، وقلة كمية الطعام والخضار المقدم للأسرى ، مما يضطرهم إلى شراء الأكل على نفقتهم الخاصة من كنتين السجن الذي ترتفع فيه الأسعار بشكل مضاعف ، واشد ما يعانى الاسرى فى النقب هو العقاب النفسي الذى يتعرض له الاسرى الإداريين حيث تبلغهم إدارة السجن بالتمديد الادارى في اليوم المحدد للإفراج عنهم ، بعد ان يودعوا أصدقائهم الاسرى ويستعدون لمغادرة السجن ،مما يؤثر علي نفسياتهم بشكل سلبى .
مناشدة عاجلة
بعد هذا العرض الموجز لما تعرض له أسرانا في السجون خلال شهر واحد فقط ، وعمليات الاعتقال التي مورست خلاله والذي يظهر بوضوح حجم المأساة والمعاناة التي يتعرض لها الاسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال، تناشد الوزارة أصحاب الضمائر الحية ، ودعاة حقوق الإنسان أن يخرجوا عن صمتهم ،وان يساندوا أسرانا ،ويضغطوا على الاحتلال المجرم لتطبيق المواثيق الإنسانية التي تتعلق بحقوق الاسرى، قبل أن تنفجر الأوضاع في السجون في اى لحظة نتيجة الضغط الشديد الذي يتعرض له الاسرى.

