غزة-الرأي:
أكد د.عبد الكريم جودة مدير دائرة صحة البيئة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين علي الدور الهام والكبير الذي تقو م به سلطة جودة البيئة في خدمة القضايا البيئية والبحث عن المشاكل وإيجاد الحلول المناسبة لها كما أبرز دور صحة البيئة في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين نحو تحسين الواقع البيئي أيضا وتقديم الخدمات الصحية والبيئية في مخيمات اللاجئين في غزة , جاء ذلك خلال لقاء جمعة مع وفد من سلطة جودة البيئة يرأسه م. عوني نعيم مدير عام حماية البيئة في مكتبة بمقر الأمم المتحدة في مدنية غزة.
وناقش الوفد كيفية الاستفادة من برنامج التشغيل المؤقت في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين من خلال توظيف العديد من الكوادر في مجال الهندسة البيئية أو العلوم والأحياء علي نظام التشغيل المؤقت وكذلك إمكانية المساعدة في توفير خبراء في مجال البيئة لتدريب ورفع كفاءة كوادر فلسطينية خدمة للبيئة الفلسطينية ومعالجة مشكلاتها والبحث عن الحلول المناسبة للعديد من القضايا البيئية ، كما ناقش الوفد أيضا مدي إمكانية دعم برامج حماية البيئة الفلسطينية وتوفير أجهزة مخبريه عالية الكفاءة لقياس التلوثات المختلفة.
مشروع حيوي
من جهة أخرى، استقبل د. يوسف إبراهيم في مكتبه كلا من عطية البرش وماهر الجمل المختصين في البيئة وعلوم الأرض واللذين اشرفا علي بحث تخرج في الجامعة الإسلامية يهدف إلي فكرة توليد الغاز الطبيعي من المخلفات العضوية كالحيوانية والنباتية والآدمية والمنزلية والصناعية، موضحين أن هذه الغازات تنتج من تفكك المواد العضوية في غياب الأوكسجين. ويعد الغاز الحيوي نوعاً من أنواع الوقود الحيوي، وهو غاز ينتج من تخمر المواد العضوية عن طريق التحلل اللاهوائي والغاز الحيوي هو غاز غير سام وعديم اللون وأخف من الهواء الجوي ويتكون من غاز الميثان بنسبة 60- 70% وغاز ثاني أكسيد الكربون، بنسبة 28- 38% وغاز كبريتيد الهيدروجين، وعدة غازات أخري بنسبة 2%. ،
ويمكن استخراج الغاز الذي يصلح بعد ذلك للاستخدام المنزلي .
و استمع د. إبراهيم إلي شرح مفصل من المهندسان حول عملية استخراج الغاز والذي يتم عبر استخدام جهاز بسيط يسمي البيوجاز والذي يتكون من عدة وحدات رئيسية هي حاوية المخلفات العضوية ووحدة المصفي أو المرشح ووحدة الخزان لتجميع الغاز، حيث يتم وضع المخلفات العضوية في الحاوية ويتم إغلاقها بإحكام للقضاء علي الأكسجين وبعد أيام تبدأ عملية التحليل اللاهوائي وتخرج مجموعة من الغازات أهمها الميثان بنسبة 70%وغاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 28%وغازات أخرى، ثم يتم إمرار هذه الغازات علي المحلول المصفي وهو هيدروكسيد الكالسيوم أو الصوديوم الذي لا يتفاعل مع غاز الميثان ويقوم بامتصاص الشوائب، وبعد ذلك يخرج غاز الميثان شبه نقي ثم يدخل المرحلة الثالثة وهي عملية تجميعه واستخدامه بعد ذلك في شتي المجالات.
فوائد وعوائد
وعن ميزات وحسنات تكنولوجيا هذا الغاز الحيوي، أوضح البرش أن من عوائده توفير الطاقة ويمكن استغلاله تجاريا وتوفير السماد للزراعة وتحسين الوضع الصحي، لأن جميع الجراثيم تقتل خلال عملية الهضم وتوفير إضاءة أفضل في مناطق غير موصولة بالكهرباء مثل المزارع البعيدة عن مصدر الكهرباء و الاستقلالية في الحصول على الطاقة وتحسين بنية التربة بعد استعمال السماد و تطوير نظام غير مركزي لإنتاج الطاقة يشغل ويراقب من قبل المستفيدين و زيادة عدد الأشجار والتقليل من تجريد الأرض من الأشجار تحسن في الإنتاج الزراعي و خلق فرص عمل ودخل جديد للمزارعين وتطور في البنية التحتية و انتشار المعرفة بعلوم البيئة بين أوساط المزارعين، وأضاف إن من فوائد استعمالات الغاز الحيوي دعم للتنمية الريفية و زيادة الإنتاج الزراعي وخفض التلوث البيئي و خفض في إدارة النفايات ومشاكل تخزينها وطمرها وخفض في انطلاق غازات البيت الزجاجي (الدفيئة) وإنتاج مخصبات عالية النوعية ويستطيع الهاضم بأن يزودنا بالطاقة وبالسماد الطبيعي المتوازن.
وأشار البرش إلى إن عملية هضم المواد العضوية تحمي البيئة وتحسن الوضع الصحي، وأوضح الفوائد البيئية والاقتصادية الناتجة عن توليد الغاز الحيوي مثل استعمال الحرارة الناتجة لأغراض التدفئة في المنازل وفي الزراعات المحمية وبعض عمليات التجفيف الصناعي والزراعي، مثل تجفيف الحبوب ومعالجة الفضلات أو هدرجة بعض بقايا الأطعمة، كما يمكن إنتاج الطاقة الكهربائية بمولدات تعمل بالبيوجاز وتوليد التيار الكهربائي وربْطِه إلى الشبكة الكهربائية العامة؛ وبذلك يمكن توليد الكهرباء بالدرجة الأولى في المناطق النائية والمزارع البعيدة وكذلك السماد الناتج عن عملية التخمير اللاهوائي يُعتبَر سمادًا ذا مواصفات ممتازة وقيمة غذائية عالية للتربة.
ورشة عمل
وفي سياق آخر، أقامت سلطة جودة البيئة بمقرها في مدينة غزة ورشة عمل حول مسودة المعايير الفلسطينية للمياه العادمة المعالجة والتي أعدتها الإدارة العامة للمصادر البيئية حضرها ممثلين عن البلديات والجامعات والوزارات ومصلحة مياه بلديات الساحل، حيث افتتحها م.زكي زعرب مدير عام المصادر البيئية، متحدثا حول أهمية وضع معايير للمياه العادمة المعالجة وكذلك الأهداف المرجوة من هذه الورشة للخروج بالنتائج الدقيقة والتوصيات الهادفة.
وقدمت م.فيروز أبو وردة عرض خاص لمعايير المياه العادمة المعالجة تحدثت فيها عن الهدف العام لهذه المعايير والمقصود بالمياه العادمة المعالجة وأنظمة معالجتها الميكانيكية والطبيعية وكذلك أهمية أيجاد معايير لمعالجة المياه العادمة، ثم عرضت م.أبو ورده لأهم محطات معالجة المياه العادمة المنتشرة في القطاع وهي أربعة موزعة علي غزة ورفح وخان يونس وبيت لاهيا وهي تستقبل أكثر من 80 ألف متر مكعب يوميا يتم معالجتها وضخها إلي البحر أو استخدامها في الزراعة، موضحة بعض المشكلات التي تعاني منها هذه المحطات المتمثلة في نقص قطع الغيار واستهلاكها.
وفي الختام أوضح م. زعرب أنه سيأخذ بعين الاعتبار جميع التوصيات والملاحظات وأكد علي أن هذه الورشة هي بداية لعملية تحديث معايير المياه العادمة المعالجة وسيتم تشكيل لجنة لمناقشة المسودة التي تم إعدادها والتي تعتبر قابلة للتعديل والتحديث.
إلى ذلك، اجتمع د.يوسف إبراهيم رئيس سلطة جودة البيئة بموظفيه الجدد وذلك من أجل إرساء قواعد العمل وتوضيح أساسياته، مبرزا لهم إستراتيجية السلطة الجديدة في العمل والمبنية علي التعاون والعمل المشترك خدمة للصالح العام، حيث أوضح أهمية العمل في الإسلام وكيف أن الدين قد حث علي العمل, واتقانة مؤكداً علي واجب الانتماء للعمل والمكان الذي يعمل فيه الإنسان وأهمية السعي الدائم لتقديم الخدمة المميزة والتطور الشخصي وتطوير العمل وكيفية اكتساب الخبرة والمهارة في العمل من خلال الاحتكاك المباشر سواء داخل الإدارات في العمل أو مؤسسات المجتمع المدني الأخرى من وزارات وجمعيات ومؤسسات خاصة.
وأوضح د.إبراهيم أن الجميع ينظر إلي جودة البيئية علي أنها نوع من الكماليات والترف ولتغيير هذا المفهوم يجب العمل علي إبراز أهمية جودة البيئة وذلك لا يكون إلا من خلال العمل الدءوب والجهد المتواصل، كما أبرز لموظفيه الجدد نشاطات السلطة وعملها وكيف أنها أصبحت تحتل مكانة عظيمة في المجتمع الفلسطيني، مطالبا الجميع بالاجتهاد أكثر وبذل أقصي ما يستطيعون من أجل خدمة البيئة و قضاياها، معتبرا أن أهم أهداف سلطته أيجاد البيئة السليمة والمناسبة للجميع.

