في حوار "للرأي" مع مدير عام داخلية غزة
حمادة: داخلية غزة ترعي نصف سكان القطاع وأنجزنا مئات آلاف المعاملات
المعاملات أصبحت تستغرق 15 يوما بحد أقصى بدلاً من 6 أشهر
غزة بحاجة لحوالي 15الف جواز شهريا حتى نسد حاجة المواطنين
غزة-الرأي:
تمكنت مديرية داخلية غزة خلال الفترات الماضية، من إحراز العديد من النجاحات كالسرعة في العمل والتطور في الأداء، فمنذ اللحظة الأولى لتسلم الإدارة أخذت المديرية على عاتقها حمل الأمانة ورفع لواء النزاهة رغم استنكاف الموظفين وتعنت بعض العاملين، حتى استطاعت كما باقي دوائر وزارة الداخلية أن تتخطى الصعاب وتضرب مثلا يقتدى به من سرعة ودقة وإخلاص في العمل من أجل راحة المواطن وتسهيل معاملاته،وللتعرف أكثر على طبيعة عمل داخلية غزة كان لنا اللقاء التالي مع عاهد حمادة مدير عام داخلية غزة كبرى مديريات الداخلية في قطاع غزة.
النهوض من بين الركام
"بعد قصفها وحرق كامل أرشيفها في حرب الفرقان، استطاعت داخلية غزة النهوض من بين الركام وتحدي الواقع المرير الذي يحاول أن يفرضه الاحتلال الصهيوني على شعبنا ووزارتنا بتدميره البنية التحتية للوزارة وقصف جميع مقراتها"، بهذه العبارة استهل حمادة حديثه، مضيفاً: "بعد انتهاء الحرب مباشرة وبقرار من رئيس الوزراء إسماعيل هنية، عكف رجال الداخلية وهم يسابقون الزمن على تحدي الصعاب وتذليل العقبات من أجل إعادة العمل والاستمرار فيه، حتى تمكنا من إعادة العمل إلى ما كان عليه قبل الحرب.
وأوضح حمادة أن رسالتهم التي أرادوا إيصالها إلى العالم أننا شعب يحب الحياة والتطور وأن الحكومة هي الدرع الحامي والقلب الواسع لكافة أبناء الشعب الفلسطيني
مشيرا إلى أنه منذ اللحظة الأولى من انتهاء الحرب الصهيونية على غزة تم إعادة العمل بسرعة لم يتوقعها أحد سيما بعد ما تعرضت له مكاتب الوزارة المختلفة ومن ضمنها المديرية وأرشيفها للقصف والتدمير.
وفي معرض رده على سؤال حول الإنجازات التي تمكنت داخلية غزة من إحرازها، قال مدير داخلية غزة: "أخذنا ما تبقى من الأرشيف الذي يعود بعضاً منه لعام 1917 ودققنا البيانات الموجودة فيه وتأكدنا من صحتها، وبهذا العمل يمكن لأي مواطن أن يستعيد حقه ومعاملته بكل سهولة ويسر".
وتابع: "تمكنا من التطور لأفضل ما كنا عليه قبل الحرب، فبعد توفير المبنى الحالي للعمل واستقرار الموظفين الذين تمكنوا من إنهاء كافة المعاملات العالقة، أصبح المواطن يشعر بالارتياح لإنجاز معاملاته في وقت يسير"، موضحاً أن المعاملة التي كانت تستهلك ستة أشهر أصبحت تنجز خلال 15 يوماً، وبعضها يومان وأحيانا تنجز المعاملة في لحظة تقديم الطلب".
ولفت حمادة النظر إلى أن "الوضع المادي يعيق تنفيذ وتطبيق المنهجية التي حددت للارتقاء بالعمل من أجل راحة المواطن", قائلاً: "نعاني من نقص كبير في الآلات الخاصة بمعاملات المواطنين والأحبار إضافة إلى الجوازات التي تعتبر العائق الأكبر في عملنا"، مضيفاً: "أنا لا ألوم الحكومة ولكن ألوم الوضع العام من الحصار المفروض على غزة والقطع المتواصل للتيار الكهربائي".
متابعة الجمعيات
وأكد مدير عام داخلية غزة أن المديرية تعتبر أكبر مديرية على مستوى محافظات القطاع وترعى حوالي 700 ألف مواطن "أي ما يقارب نصف سكان القطاع"، مشيراً إلى أنها حلقة الوصل بين المواطن ووزارة الداخلية "الشق المدني".
وبين أن داخلية غزة تضم بين جنباتها ثلاث دوائر وصفها بالمهمة تتمثل في دائرة الشؤون العامة ودائرة الأحوال المدنية ودائرة الجوازات.
وتحدث حمادة عن دوائر الداخلية وآلية عملها قائلاً: "تعنى دائرة الشؤون العامة بمتابعة المؤسسات والجمعيات الأهلية، حيث أنها تشرف على ما يقارب 430 جمعية من أصل 900 منتشرة على مستوى قطاع غزة".
وأضاف: "تتحمل الداخلية عملاً شاقاً وهاماً جدا بالنسبة للوزارة والمجتمع، حيث أنها تعتبر هي المصدر المالي الغير حكومي الذي يدخل إلى البلد عبر هذه المؤسسات والجمعيات"، منوهاً أن "همنا الأكبر هو إيصال المساعدات والأموال التي تصل من أجلها إلى أصحابها غير منقوصة، وأن تعمل هذه الجمعيات ضمن منظومة سليمة وصحيحة تخضع لقانون الجمعيات الفلسطيني".
ولفت حمادة النظر إلى أنه تم اكتشاف الكثير من التجاوزات لأصحاب جمعيات يغلب عليها الحزبية والمحسوبية متجاوزين قانون الجمعيات الصادر عام 2000"، مستدركا: "لذلك كانت قرارات الوزير صيام واضحة بشأن ضبط عمل الجمعيات ومتابعتها".
وحول دائرة الأحوال المدنية، أكد أنها أكثر الدوائر أهمية على مستوى العلاقة مع المواطن حيث أنها تعنى بالأوراق الثبوتية ومعاملات المواطن التي يحتاجها في حياته العامة والاجتماعية والتعليمية، وقال: "تعكف داخلية غزة على توفير هذه المستلزمات بشكل منتظم وسريع لكي يريح المواطن ويوفر عليه الأعباء ضمن معايير نص عليها قانون الخدمة المدنية الفلسطيني".
مئات آلاف المعاملات
وأضاف: "تمكنت دائرة الأحوال المدنية من انجاز ما يقارب 400 الف معاملة على مدى أربع سنوات الماضية موزعة مابين هويات وتسجيل مواليد وتغيير حالة شخصية وشهادات وفاة وشهادات ميلاد وملخصات تسجيل مواليد".
أما بالنسبة للدائرة الثالثة، وهي الجوازات فتحدث حمادة باستياء وحزن عما تواجهه من معوقات بسبب تعنت بعض الخارجين عن الصف الوطني في مقاطعة رام الله ومنع دفاتر الجوازات عن غزة, مشدداً على أن الجواز حق لكل فلسطيني.
وقال: "إن رام الله ومنذ الحسم تضع العراقيل أمام حكومة غزة بمعاقبتها المواطنين، حيث أنها منعت منذ اللحظة الأولى إرسال الدفاتر لقطاع غزة"، لافتاً إلى أن الجواز يطبع في فرنسا وألمانيا حسب الاتفاقية ومن ثم يتم إرساله إلى السلطة "حيث يتميز الجواز الفلسطيني من بين جوازات العالم بدقة بياناته وتفوقه الأمني ضمن عشرة جوازات على مستوى العالم".
وأوضح أنه ومنذ العام 2007 لم يدخل إلى غزة سوى عشرة آلاف جواز أرسل منها 250 ألف دفتر جواز إلى رام الله والباقي تم استهلاكه، مبيناً أن غزة بحاجة لحوالي 15الف جواز شهريا حتى نسد حاجة المواطنين، وقال: "نحن في غزة نحتاج إلى الجواز أكثر من رام الله التي يمكن لأبناء الوطن فيها التنقل عبر جوازات أجنبية والجواز الأردني بينما في غزة فلا يمكن التنقل إلا بالجواز الفلسطيني".
وأضاف: "لم تقف المعاناة عند هذا الحد بل أصبح هناك استغلال للأمر واحتكار من قبل بعض المكاتب لمعاملة الجواز بأسعار مضاعفة عن السعر الطبيعي نتيجة الحاجة الماسة للجواز وذلك بالتنسيق الكامل مع رام الله، ولكن الذي زاد الأمر سوءً عندما وجدنا حالات تزوير من قبل بعض المتنفذين في رام الله لبعض الجوازات الصادرة هناك وذلك لعدم اعتمادهم على قاعدة بيانات صحيحة بسبب إقدامهم على أخطر خطوة بفصل الحاسوب عن حاسوبنا المركزي الذي هو الأصل في بيانات المواطنين الفلسطينيين في الضفة وغزة وذلك منذ قدوم السلطة إلا أنهم أقدموا على هذه الخطوة في شهر 6/2008.
وأردف قائلاً: "نحن نتعامل باتزان مع هذا الأمر نظرا لظروف المواطن وحسب الاحتياج له".
وبين حمادة أن الداخلية تمكنت من استدراك مشكلة منع الجواز بالتمديد على نفس الدفتر، "إلا أن حكومة فتح في رام الله خاطبت معظم الدول خاصة الحكومة السعودية بعدم التعامل مع الدفتر الممدد رغم أنهم كانوا هم من طالبوا بقانونية تمديده على نفس الدفتر".
وختم مدير عام داخلية غزة حديثه بالقول: "هذا الأمر ليس بعيدا عمن رفض تقرير غولدستون ومن طاب له حصار غزة".

