أخبار » الأخبار الحكومية

المستشار الحلبي: القضاء يتمتع باستقلالية تامة وهناك تنسيق مع وزارة العدل

02 تشرين أول / أغسطس 2009 08:10

استنكر الهجمة الإعلامية

المستشار الحلبي: القضاء يتمتع باستقلالية تامة وهناك تنسيق مع وزارة العدل

نسعى إلى تحقيق العدالة بين المواطنين وحققنا إنجازات فوق التصور

القرار الخاص بالكسوة للمحامين هو مجرد تذكير بالقانون

 

غزة – خاص الرأي:

أكد المستشار عبد الرءوف الحلبي رئيس مجلس العدل الأعلى ورئيس المحكمة العليا على أن المجلس يسعى من خلال طاقمه وموظفيه إلى تحقيق العدالة وتقديم الخدمة للمواطن الفلسطيني بعد مرحلة مريرة عاشها في الفترة السابقة.

وأشار الحلبي في حوار خاص أجرته معه "الرأي" إلى أن مجلس العدل الأعلى تمكن بعد مرحلة استنكاف كافة القضاة والموظفين السابقين، تمكن من تعيين قضاة وموظفين قاموا بتنفيذ الأحكام وتسيير أمور القضاء "حيث شكلوا ضمانة من ضمانات حقوق المواطنين"، مشيدا بالدور الكبير الذي يبديه جميع القضاة والموظفين من أجل خدمة الجمهور الفلسطيني.

واستهجن الحلبي الهجمة الإعلامية الشرسة التي تقودها بعض مراكز حقوق الإنسان وبعض وسائل الإعلام ضد مجلس العدل الأعلى، معتبرا ذلك خارج عن كافة الأصول القانونية، مقدما شكره في ذات الوقت إلى وسائل الإعلام التي حضرت إلى مجلس العدل الأعلى وتحققت من القضية المتعلقة بالقرار الصادر عن المجلس بخصوص كسوة المحامين والمحاميات.

وفيما يلي نص الحوار:

 

جهد متواصل

 

1. هل لكم أن تعرفونا بمجلس العدل الأعلى وما هي صلاحياته وما هي طبيعة عمله؟

في أواخر عام 2007م وتحديدا في شهر سبتمبر صدر قررا من مجلس الوزراء بإنشاء مجلس العدل الأعلى وقد تم تشكليه، وهو مكون من 9 أعضاء برئاستي، وقد باشر المجلس عمله بجهد متواصل بهدف ترتيب أحوال القضاء، في ظل استنكاف أعداد كبيرة من القضاة السابقين حيث توقف القضاة كذلك من التعاون مع الشرطة الفلسطينية في غزة ، وبالتالي فقد توقف القضاة السابقون و عددهم 49 قاضيا استنكفوا جميعا عن العمل وعن أداء مهامهم القضائية، كما واستنكف أيضا 241 موظفا إداريا من الموظفين السابقين، بأوامر مباشرة من رام الله، مما ألحق الضرر بالمواطن الفلسطيني وزاد من حالة الفلتان الأمني في ذاك الحين، فاضطررنا إلى سد الثغرة وقمنا بتعيين قضاة وموظفين فبلغ عدد القضاة 30 قاضيا وبلغ عدد الموظفين 160 موظفا، حيث قام هؤلاء القضاة بتنفيذ كافة الأحكام وكذلك تعاملوا مع الشرطة ووكلاء النيابة ونظروا في القضايا الجزائية مما شكل ضمانة من ضمانات حقوق المواطنين، وبعد أن استنكاف القضاة استنكافا كاملا عن المحاكم في قطاع غزة بتاريخ 26/11/2007م، قمنا بتشغيل المحاكم في قطاع غزة بدرجاتها ولم يشعر المواطن بأي فوارق في الأداء لا من حيث الوقت ولا الجهد وإنما لمس المواطن سرعة الانجاز من قبلنا وسرعة البت في القضايا وهذا على عكس الفترة السابقة، وحتى الآن مازلنا نعمل على الإشراف على مرافق القضاء والقضاء يصدر قراراته وتعليماته لتنفيذها من خلال الجهة التنفيذية للمجلس المتمثلة بمكتب رئيسه ونحن والحمد لله لازلنا نؤدي الأمانة حتى هذه اللحظة.

2. كيف تقيمون ثقة المواطن بالقضاء الآن قياسا بالفترة السابقة؟

نحن قلنا أنه في السابق بلغ عدد القضاة 49 قاضيا وعدد الموظفين 241 موظفا، ولكن هؤلاء استنكفوا جميعا، وكانت إنجازاتهم قليلة جدا إذا ما قارناها بالانجازات في المرحلة الحالية، ففي الماضي كان المواطن لا يجرؤ أن يصل إلى القضاء لأنه على علم يقين بأنه لن يأخذ حقه لوجود الواسطات والمحسوبيات والبلطجة وما إلى ذلك من أمور سلبية، فمثلا المواطن عندما يتم مصادرة أملاكه مثلا لا يتجرأ على الوصول إلى القضاء لأن فلانا له أحد الأقرباء في الجهاز الفلاني أو ذاك، وبالتالي ربما لو تقدم للقضاء يتعرض للتهديد المباشرة وربما القتل، وهنا أدعوكم إلى النظر إلى حجم القضايا المدنية في السابق وإلى حجم القضايا المدنية الحالية فستجد الفرق الواسع والكبير، فمثلا الآن المواطن يأتي ليقدم شكوى في 100 شيكل فقط، انظر إلى ذلك، وهذا من باب ثقة المواطن العالية جدا بالقضاء الآن والحمد لله، وهذا عكس المرحلة السابقة تماما حيث أن الناس في كثير من الأحيان كانوا لا يلجئون للقضاء لعدم ثقتهم فيه.

وحتى تكون الصورة واضحة وجلية فإن القضاء في هذه المرحلة تمكن من إعادة كثير من الحقوق لأصحابها حيث كان فيها أمر تنفيذ منذ سنوات طويلة، ولكن لم يتم تنفيذ ذلك في الماضي للأسباب التي ذكرتها، فعلى سبيل المثال أرجع القضاء في هذه الأيام أرض لسيدة بعد أن صودرت منها لمدة تزيد عن 20 عاما، وهناك أراضي أعدناها لأصحابها بعد مرور أكثر من 10 أعوام وفيها أمر تنفيذ، فعلى القارئ الكريم أن يقارن بين القضاء الآن والقضاء السابق.

سلطة مستقلة

3. ما طبيعة العلاقة التي تربط مجلس العدل الأعلى مع وزارة العدل والأجهزة القضائية الأخرى؟

السلطة القضائية هي سلطة مستقلة تماما، وهناك قاسم من التنسيق مع وزارة العدل في عدد من الأمور، ولوزارة العدل علاقة وطيدة مع السلطة القضائية وفق قانون رقم 1 لسنة 2002، وبالتالي فهي لها اختصاصات، وبالمناسبة فنحن نشكر الإخوة في وزارة العدل على ما تقدمه من خدمات طبقا للقانون المذكور، ولكن نعود ونؤكد على استقلالية السلطة القضائية. 

4. أثار البعض مؤخرا قضية مفادها أن مجلس العدل الأعلى يريد فرض الحجاب والجلباب على المحاميات، ما مدى صحة هذه الأنباء وكيف لكم أن تفسروا لنا ذلك؟

بخصوص هذه القضية فإن نص القرار كالتالي: "استنادا لأحكام المادتين 97 و 4 من القانون الأساسي المعدل للسلطة الوطنية لسنة 2003 وعملا بأحكام نظام كسوة المحامين لسنة 1930، ونص الفقرة الرابعة من المادة 26 من قانون تنظيم مهنة المحاماة لسنة 1997، وبناء على الأعراف الصحيحة الدارجة يراعي ما يلي: بالنسبة للأساتذة المحامين:- 1. يرتدي المحامون النظاميون لدى ظهورهم أمام المحاكم النظامية الزي المخصوص والمحفوظ نموذج عنه لدى مجلس العدل الأعلى الذي هو: أ. كسوة من القماش الأسود المعروف بـ (الروب). ب. سترة قاتمة اللون المعروفة بـ (البدلة) أو قريب من ذلك. ت. قميص أبيض بياقة منشاة. ث. ربطة عنق سوداء غامقة.، بالنسبة للأساتذة المحاميات:- 2. ترتدي المحاميات لدى ظهورهن أمام المحاكم النظامية الزي المخصوص والمحفوظ نموذج عنه لدى مجلس العدل الأعلى الذي هو: أ. كسوة من القماش الأسود المعروفة بـ (الروب). ب. سترة قاتمة اللون المعروفة بـ (الجلباب – الطقم - البالطو) أو ما يماثله. ت. غطاء يحجب الشعر (المنديل) أو ما يماثله. 3. يجوز لمن يتزيا بزي العلماء المسلمين أن يرتدي الكسوة فقط أثناء ظهوره أمام المحاكم النظامية. 4. على الجميع الالتزام بذلك اعتبارا من 1/9/2009 وعلى السادة قضاة المحاكم النظامية مراعاة ذلك. صدر بتاريخ 9/7/2009". هذا هو نص القرار، ودعني أؤكد أن ما فعله مجلس العدل الأعلى هو أنه قام بتفعيل القانون الموجود أصلا ولم يأتِ بجديد، ونحن اليوم نستغرب من الهجمة من قبل البعض علينا بشأن هذه القضية، وربما البندين المتعلقين  بالجلباب والمنديل هما ما أثارا البعض، ونحن نقول أن القرار واضح جدا، فعندما قلنا غطاء الرأس قلنا على سبيل المثال والتوضيح كالمنديل أو ما يماثله، والغرض من ذلك هو الاحتشام واحترام المحاكم والقضاة وكذلك إعطاء وقار للمحكمة، وبالمناسبة فإننا نود التأكيد على أن ما نسبته 98% من الأساتذة المحاميات ملتزمات بذلك أصلا، وهنا أقول هناك أطراف تريد أن تصطاد في الماء العكر ويريدون استغلال هذا القرار لتأجيج وضع القضاء المستقر والذي يسير في الاتجاه الصحيح خاصة بعد أن عاد للقضاء هيبته بعد مرحلة من الترهل والانسياب.

5. ما أهم المعوقات والعراقيل التي تواجه عمل مجلس العدل الأعلى وكيف تتغلبون على هذه المعوقات؟

من أهم المعوقات والعراقيل التي تواجه مجلس العدل الأعلى هو قلة الإمكانات البشرية والمادية، ولكننا والحمد لله نتغلب على ذلك بالصبر وبذل مزيد من الجهد والطاقة من أجل خدمة المواطن وإعادة الحق لأصحابه، فقد وصل الأمر أن نلتزم في الدوام في أوقات الإجازات، اذهب لترى كيف يلتزم الجميع هنا بالدوام في أوقات الإجازات، وكل ذلك من أجل إتمام العمل وتقديم الخدمة للمواطن الفلسطيني الذي يستحق الاحترام والتقدير.

6. كيف تقيمون أداء المحاكم وعدد القضايا التي تم البت فيها؟

نحن راضون عن مستوى الخدمة المقدمة للمواطن الفلسطيني ولكننا في ذات الوقت نسعى لتقديم المزيد ونطمح إلى بذل مزيد من الجهد لتقديم الخدمة، وهنا نقدم الشكر والتقدير لجميع الإخوة القضاة الذين لا يعرفون التعب ولا يعرفون الكلل ولا الملل، وكذلك الإخوة الموظفين الذين هم جنود في ميدان الخدمة، والشكر موصول للجميع باعتبار أنهم يواصلون عملهم على أكمل وجه ونحيي فيهم روح الانتماء للعمل ولخدمة المواطن الفلسطيني.

 

رسائل عديدة

 

7. هل لكم من رسائل توجهونها إلى كل من مراكز حقوق الإنسان ووسائل الإعلام ونقابة المحامين؟

رسالتنا إلى مراكز حقوق الإنسان نقول لهم: تقوى الله واجبة وحماية مجتمعنا تستحق أن نبذل من أجلها الغالي والنفيس لتوحيد الصف الفلسطيني ونبذ الفتنة والتشرذم وليس خلق الفتنة وإشعالها، نحن نطلب منكم أن تدافعوا عن ما قصدناه من قرارنا بتفعيل مادة قانونية وأن تسعوا إلى الدفاع عن حقوق الإنسان بحق وحقيقة، وكلنا يسمع ويشاهد التعديات الصارخة على حقوق الإنسان فأين أنتم منها، أين أنتم من القرار الذي ينتهك حقوق المواطن والمتعلق بحرمان المواطن من مخاصمة نقابة المحامين أمام القضاء؟!، أين أنتم من قضية استرداد الأموال الخاصة بالمواطنين والمحجوزة من قبل سلطة رام الله التي هي عبارة عن أمانات ومستحقات للمواطن حيث تقدر بـ 7 مليون شيكل والآن زادت وأصبحت 10 مليون شيكل أين صراخكم من ذلك ومطالباتكم باسترداد ذلك؟!، هذه الأمور يتم التغاضي عنها، بينما يجندوا أنفسهم لشن حملات مغلوطة على مرفق القضاء، ونحن نقول بأنه على المتضرر من قرارنا فعليه الطعن فيه حسب الأصول القانونية وأمام المحاكم المختصة، وليس على وسائل الإعلام وليس من خلال البيانات، لأن هذا الأسلوب لا يتفق مع القانون وفيه تهجم على السلطة القضائية.

أما وسائل الإعلام فإننا نأمل من جميع الإعلاميين والصحفيين أن يتقوا الله عز وجل فيما يكتبون وعليهم من باب المسئولية أن يتحروا الصدق والموضوعية والحقيقة في كتاباتهم، وعلى وسائل الإعلام أن تستمع إلى طرفي المسألة لأنه كما أن التاجر الأمين هو من يجاور النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن كل من يؤدي عمله بأمانة سيكون له الأجر والثواب، لذلك فلنسعى جميعا إلى مجالسة رسول الله من خلال أداء عملنا وتحري الحقيقة، ونحن ثقتنا بوسائل الإعلام في تصويب ما نشر من أكاذيب وافتراءات.

وهنا نتقدم بالشكر والتقدير إلى وسائل الإعلام التي جاءت وتحققت من القضية واستمعت إلى جميع الأطراف لكي تقوم بتقديمها للمواطن ليتسنى له معرفة الحقيقة فالشكر لهم كبير ونشد على أياديهم في مواصلة هذا النهج القويم.

أما رسالتنا إلى نقابة المحامين فإننا ندعو زملائنا في النقابة والعقلاء منهم على وجه الخصوص إلى وقف الحملة العشوائية التي لا تتوافق مع الأصول القانونية، وكما يعلمون فإن علاقتنا بهم هي علاقة متميزة يسودها الاحترام والتعاون، وأبوابنا مفتوحة أمامهم للحوار والنقاش من أجل تحقيق المصلحة العامة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟