كنت تحدثت في مقاله سابقة بعنوان "غرفة رقم 3 ونخوة العرب" عن سياسة التفتيش العاري التي يمارسها جنود الاحتلال لزوجات وأمهات وأخوات الأسرى على الحواجز المنتشرة في الضفة الغربية خلال توجههم لزيارة أبنائهم في السجون المختلفة ، وبحثت عن نخوة العرب فلم أجد شيئاً منها ولو حتى النذر اليسير، وربما اتهمني البعض حينها بالمبالغة والتهويل لكوني مهتم بقضايا الأسرى، ليأتي بعدها نشر شريط فيديو لمجندة صهيونية وهى تتفاخر وتؤدى حركات بهلوانية بجانب أسرى مكبلين ومعصوبي العيون، ثم جاءت اللطمة الكبرى للعرب والمسلمين وعلى مرأى ومسمع العالم بأسره، عندما بث تلفزيون الاحتلال شريط فيديو قصير يظهر فيه جندي صهيوني وهو يرقص فرحاً باعتقال امرأة فلسطينية، ظهرت في الشريط تقف بجانب حائط وهى معصوبة الأعين ومقيدة الأيدي، لا حول لها ولا قوة ، ليؤكد على ما ذهبنا إليه.
فهل يا ترى تحرك هذه المشاهد نخوة المعتصم، وتحقن دماء الغيرة في أجسادهم التي ماتت، وتوقظ الإيمان في قلوبهم التي صدئت بشهوات الدنيا .
فهل يا ترى ماذا كان يجول في خاطر تلك المرأة المسكينة التي تقف وحيدة مقيدة وسط حشد من الجنود يتراقصون ويضحكون ويزغردون .. في اعتقادي أنها حدثَت نفسها عن السبب الذي أوصلنا إلى هذا الهوان والذل والصغار، والذي جعل الفئران الجبناء يستأسدون على حرائر وشرف وعرض المسلمين سواء في فلسطين أو العراق أو أفغانستان وقبلها البوسنة والهرسك وغيرها.
ومن المؤكد أنها وصلت إلى نتيجة مفادها بأنه يحق لهذا الجندي الحقير أن يرقص ويهز أكتافه ووسطه فرحاً باختطاف امرأة فلسطينية، فقد ضاعت النخوة وهُدر ماء الحياء من وجوه العرب، وما كان لهذا اللعين أن يرقص إلا بعد أن رقص العرب وتمايلوا وشربوا نخب بيع فلسطين وترك أعراضهم للصهاينة يرقصون حولها.
وإذا أردت أن ترى أحوال العرب والمسلمين فما عليك سوى أن تضغط على زر صغير في الريموت كنترول وتشاهد الفضائيات المختلفة "بل الفضائحيات" التي اسمها ينتسب فقط إلى العرب، بينما المضمون لا يبتعد كثيراً عن ثقافة الغرب من حيث العُرى والهبوط والمجون وضياع الدين والهوية والانسلاخ التام عن القيم والأخلاق والعادات والتقاليد ، حتى تلك العادات التي كان يمارسها العرب في الجاهلية، يا ليت العرب اليوم يتمسكون بها .
وما كان لهذا الجندي أن يرقص متبجحاً بهذا الفعل، إلا بعد أن شاهد العرب يرقصون ويغنون، وأدرك أنهم يتسابقون على فقرات الراقصات الماجنات العاريات، ويتهافتون بمئات الآلاف لحضور حفلات هيفاء ونانسي وروبى وغيرهن، وعلم جيداً أن العرب لم تؤثر فيهم مشاهد احتلال الأقصى ومحاولات تهويده، وسرقه تاريخه، ولم تحركهم مشاهد الأطفال والنساء والأشلاء في حرب غزة ، فكيف يحركهم رؤية جندي يرقص بجانب أسيرة .
لك الله يا أختاه وأنتي تقفي شامخة عزيزة كريمة وسط هؤلاء الوحوش، ولم تضعف ثقتك بالله عز وجل، ولم يهتز أو يرتجف جسدك خوفاً كما يرتجف أصحاب القرار العربي خوفاً ورعباً من أولئك الجبناء ، وكلما زادوا في إهانتهم ازداد تمسكهم بالكرسي أكثر .

