د. حسن أبو حشيش
رئيس المكتب الإعلامي الحكومي
وكيل وزارة الإعلام المساعد
ظهر المصطلح على الساحة الفلسطينية بشكل صارخ وواضح في أعقاب فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية، وتشكليها للحكومة العاشرة، حيث عززت هذه الانتخابات ما يظهر في الواقع الميداني من أوزان القوى السياسية، والآراء الفكرية، والثقافية، فالأقلية السياسية والفكرية تعودت على تمثيل الشعب الفلسطيني، وتعودت على الحديث باسمه، وذلك لقدرة هذه الأقلية على امتلاك مقدرات الشعب المادية والتقنية، ولعلاقاتها الإقليمية والدولية، فالظهور الإعلامي لرموز وأفكار هذه الأقلية توحي وكأنها تعبر عن أصالة وعادات وتقاليد الشعب الفلسطيني، رغم أن الواقع عكس ذلك، والميدان يخالف ذلك، ونبض الشارع يتعارض مع ذلك.
إن سمة التسلط والهيمنة والابتزاز والدكتاتورية للأقلية السياسية والفكرية الفلسطينية مازالت تعكر الأجواء، وتساعد على بذور الفتنة والانشقاق، وتصادر حريات الناس في فكرهم وفلسفتهم ولباسهم ونمط حياتهم ... فهم مازالوا يعلنون على أن برنامج الأكثرية للديمقراطية والواقعية التي تعبر عن عادات وتقاليد ودين وفكر الشعب الفلسطيني هو مرفوض ويجب ألا يسود.
عجبا؛ فقبل الانتخابات وقبل التثبت من الوزن الحقيقي لكل توجه فلسطيني أصموا آذاننا بمقولة أن الأقلية يجب أن تحترم رأي الأغلبية، وكان هذا في ثوابت الشعب المتفق عليها، ولكن اليوم وبعد تكشف الأمور، يطالبون بالبقاء على هيمنة الأقلية لكونها فقط مدعومة من المجتمع الدولي.
أذكر بهذه المعادلة المعقدة الآن ردا على الزوبعات التي تثيرها الأقلية بأنماط مختلفة ضد كل قرار أو سلوك للأغلبية ... وما أثار حفيظتي العبارات التي تناولتها ندوة تم تنظيمها في نقابة المحامين بخصوص كسوة المحامي .. سمعت كلاما مقززا لا يليق بمكانة نائب تشريعي ولا بعضو قيادة سياسية لفصيل يساري ولا بمحامي يفهم حقوق الأقلية والأغلبية ... أساؤوا لفلسطين وللمرأة الفلسطينية وأساءوا للإسلام، بل وأساءوا للقضاء وللسلطة القضائية في بيت المحامين ... مقالتي هنا للتذكير فقط، وأعتقد أنه من المهم على السلطة القضائية ووزارة العدل والمجلس التشريعي ألا يفوّتوا مضامين الندوة المسيئة، وعليهم التحرك لوضع النقاط على الحروف ورفض سياسة سلب الإرادات، وابتزاز المواقف، وعربدة الأقلية، ويجب العمل على تعزيز الحوار الهادف والقانوني لتصويب أي شيء.

