بعد إعلانهم "إمارة إسلامية" في رفح
الاشتباكات مع العناصر التكفيرية تخلف عشرات القتلى والجرحى
الحكومة: لن نسمح بإعادة الفلتان الأمني إلى قطاع غزة تحت أي مظلة كانت
الداخلية تعلن انتهاء العملية الأمنية ومقتل موسى ومساعده انتحارا
غزة – الرأي:
أكدت الحكومة الفلسطينية أنها لن تسمح بإعادة الفلتان الأمني إلى قطاع غزة تحت أي مظلة كانت، محملة في الوقت ذاته المدعو عبد اللطيف موسى المسؤولية كاملة عن أحداث رفح جنوب القطاع.
وطالب طاهر النونو المتحدث باسم الحكومة في مؤتمر صحفي عقده مساء الجمعة كل من ينتمي للمجموعة "الباغية الخارجة عن الصف الوطني"، بتسليم نفسه وسلاحه إلى الحكومة الفلسطينية، مؤكدا على أن كل من لا يسلم نفسه فإنه سيعرض نفسه للمساءلة.
من جهته قال رئيس الحكومة إسماعيل هنية إن أجهزة الأمن اضطرت إلى التحرك ضد ما جرى في رفح جنوب قطاع غزة من قبل جماعة "جند أنصار الله" التي أعلنت الإمارة الإسلامية ابتداء ً من رفح.
وأضاف خلال كلمة في مؤتمر نظمته نقابة المعلمين في غزة أمس السبت " إن عناصر الجماعة بغوا على الحكومة ووصفوها بالمرتدة وحملوا السلاح ضدها وفجروا أنفسهم في عناصر الشرطة".
واتهم جهات لم يسمها باستغلال بعض الشباب لتغذية أفكار غريبة تقوم على التكفير واستحلال الدماء بعد فشل الحصار والحرب على غزة، داعياً الشباب إلى البعد عن التفكير السلبي وانحراف البوصلة.
وكانت الحكومة الفلسطينية قد حملت عبد اللطيف موسى المسؤولية عن الاشتباكات بسبب "إعلانه المتهور" ومحاولته أخذ القانون باليد وتشكيل ما يسمى "الإمارة الإسلامية".
وشدد النونو على أن الجميع تحت سيادة القانون والقيم العليا، وقال: "لا أحد فوق القانون مهما سمى نفسه بأي مسميات أو اختبأ تحت أي مظلة".
وأعرب النونو عن أسف الحكومة الفلسطينية على سقوط الشهداء، مطالباً وسائل الإعلام بتوخي الدقة والحذر واستخدام المصطلحات الصحيحة والتأكد من المعلومة قبل نشرها عن طريق الاتصال بالجهات المعنية.
انتهاء العملية
من جهته أكد م. إيهاب الغصين الناطق باسم وزارة الداخلية أنه تم الانتهاء من العملية الأمنية التي قامت بها أجهزة الأمن الفلسطينية بمدينة رفح، ضد الجماعة التكفيرية التي يتزعمها عبد اللطيف موسى، بعد تهديده للحكومة الشرعية في غزة والإعلان عن الانفصال ووصف حركة حماس بالحركة العلمانية الواجب قتالها وقتلها.
وأشار الغصين إلى أن منطقة رفح والمشافي الطبية لازالت مغلقة أمام الجميع وذلك للحفاظ على الأمن العام.
وقال الغصين: لقد تم التأكد من مقتل المدعو عبد اللطيف موسي زعيم هذه الجماعة، موضحاً أن عدد القتلى وصل إلى 22 قتيلاً بينهم ستة شهداء من أفراد الشرطة وستة شهداء من المواطنين من بينهم طفلتان".
وأضاف الغصين: "إن هؤلاء هم عبارة عن مجموعة من الأفراد وليسوا تنظيماً، وليس لهم اتصالات خارجية، ويحملون أفكار منحرفة فكريا ويقومون بتكفير أهل غزة وبالعديد من عمليات التفجير في الأفراح والمقاهي".
وأشار إلى أنه في البداية كانت الملاحقة تتم على خلفية الحوادث وبعد تتبع هذه الأمر تبين أنهم يتبعون لزعيم لهم وتم التواصل معهم ومع ذويهم لوضع حد لهم وإقناعهم بالتحلي بالإسلام الوسطي لكنهم رفضوا.
اتصالات وتوعية
وأوضح الغصين أنه كانت هناك اتصالات كاملة معهم وتوعية لهم، وبالأمس كان هناك إعلان لهم في خطبة الجمعة بإنشاء ما يسمى بـ "الإمارة الإسلامية" وجرت اتصالات لضبط الأمر إلا أنهم أفشلوا هذه الاتصالات وباشروا بإطلاق النار فاستشهد أحد أفراد الشرطة وعلى إثر ذلك استمرت الاشتباكات حتى صباح السبت، مشدداً على أن تجمعهم كان بشكل رئيس في منطقة رفح فقط.
ودعا الغصين في حديثه كل من يحاول أن يقتنع بأفكارهم إلى تعلم الإسلام الوسطي من أهل العلم والعلماء، مطالباً العلماء الدعاة لتوعية أبناء الشعب الفلسطيني من هذه الأفكار.
وأضاف الغصين أن المدعو موسى كانت له اتصالات تنسيقية مع الأجهزة الأمنية التابعة لمحمود عباس، وربما كان هناك من يقف خلفه لمحاولة استغلال الوضع وإخلال الأمن في القطاع، خاصة أنهم لم يستطيعوا الدخول إلي القطاع عبر مجموعتهم الأمنية برام الله وقد تكون هذه الطريقة جديدة لزعزعة الأمن في غزة.
وأعرب الغصين عن أسفه لوقوع عدد من الضحايا من أبناء الشعب، وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت أن الاشتباكات التي وقعت في أحداث رفح هي بين عناصر تكفيرية وليس جماعات سلفية، مؤكدة أن الاشتباكات التي دارت كانت بين هؤلاء الأفراد والشرطة الفلسطينية وليس بينهم وبين حركة حماس، مضيفة أن انهدام البيت في مكان الحدث ناتج عن انفجار داخلي وليس عملية تفجير.
وكان موسى قد دخل المسجد لصلاة الجمعة وبرفقته مجموعة مسلحة تحميه، وعندما صعد المنبر لم يطل في قوله حتى أعلن مدينة رفح "إمارة إسلامية"، وطالب أتباعه بالسمع والطاعة .
وقال : "سنقيم هذه الإمارة على جثثنا وأجسادنا, وسنقيم بها الحدود والجنايات وأحكام الشريعة الإسلامية وسنعيد لهذه الإمارة الحياة وطعمها".
وهدد موسى خلال خطبته الحكومة الفلسطينية باستهدافها في حال حاولت الوقوف في وجه مخططه.
مقتل موسى
وكانت الشرطة أجرت عملية تمشيط لمكان اندلاع الأحداث، واكتشفت نفقًا يمتدُّ من مسجد "ابن تيمية" إلى منزل موسى، وفوجئت بوجود شخصَيْن داخل النفق يطلبان تسليم أنفسهما مقابل تأمين حياتهما، تبيَّن أنهما موسى ومساعده الملقب "السوري".
ونقلت المصادر أن شرطيًّا اقترب من الشخصَيْن لاقتيادهما إلى مكانٍ آخر، غير أن أبو عبد الله السوري سارع إلى تفجير حزام ناسف كان يلفُّه على وسطه؛ الأمر الذي أدَّى إلى مقتله ومقتل زعيم الجماعة، فيما أصيب الشرطي بجراح خطرة، يرقد على إثرها في المستشفى.
فيما أكد مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة معاوية حسنين أن الاشتباكات الدامية أسفرت عن مقتل 22 شخصًا وإصابة أكثر من 125 آخرين بينهم 20 حالة في وضع حرج.

