المواطن الفلسطيني بين مطرقة الحصار وسندان ارتفاع الأسعار
الحكومة: نسعى لزيادة الإنتاج المحلي لتحقيق الاكتفاء الذاتي والتقليل من الاستيراد
مختصون: ارتفاع الأسعار في غزة يرجع إلى الحصار الظالم وارتفاع أسعار سلع الأنفاق
غزة – خاص الرأي:
تتواصل حلقات الضغط على المواطن الفلسطيني في قطاع غزة فمن حصار خلّف مزيد من الفقر وبطالة يعقبها دمار وفقدان للأرواح والممتلكات، واليوم المواطن في قطاع غزة يواجه مشكلة ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية في ظل محدودية الدخل لدى البعض وعدمه لدى الأغلبية؛ الأمر الذي دفع صحيفة "الرأي" إلى تسليط الضوء على ظاهرة ارتفاع الأسعار، لمعرفة أسبابها ودور الحكومة في مراقبة الأسواق، حيث كان لها هذا التقرير:
أوضاع صعبة
التقينا بائع الخضروات والفواكه محمد أبو ندى والذي اعتبر أن ارتفاع أسعار البضائع يعود بالضرر على المستهلك والبائع والمزارع، لأن الوضع الاقتصادي صعب على كافة أفراد الشعب الفلسطيني المحاصر، مؤكدا على ضرورة وجود خطة للحكومة الفلسطينية من أجل تخفيض الأسعار وتحسين الاقتصاد لمساعدة المواطن الذي يقبع تحت خط الفقر وليتمكن من العيش.
أما تاجر البضائع سمير أبو مرزوق فهو لا ينفى أن عدد من التجار يقومون برفع أسعار البضائع بنسبة كبيرة، وأضاف أن منهم من يكتفي بربح معتدل ليوازن بين ارتفاع الأسعار للمنتجات المستوردة أصلا من الخارج مع نقصانها في الأسواق إضافة إلى مراعاة المستهلك.
كما تحدث إلى "الرأي" أبو سالم سعد مزارع من بيت لاهيا وهو في طريق عودته إلى بيته بعد نهار طويل من العمل الشاق فقال: "كل سلعة في السوق مرتفعة الثمن مقارنة بوضع الناس في غزة فالخضار مرتفعة الثمن والفاكهة مرتفعة الثمن أيضا إضافة إلى الاحتياجات المنزلية حيث ترتفع أسعارها بشكل كبير بسبب ندرة وجودها في السوق المحلي".
وتابع أبو سالم يقول: "نحن مضطرين لأن نعيش ونتأقلم مع الوضع بحيث نشتري ما نقدر عليه وما لا نستطيع شراءه نحاول استبداله بما هو أرخص منه لتتماشي مع ظروف القطاع المغلق منذ فترة طويلة بسبب الاحتلال".
أما أم نبيل الخضري وهى ربة بيت كانت تتسوق لشراء بعض المستلزمات الضرورية لمنزلها فتقول لـ "ألرأي": "أشعر بالكبت كلما دخلت السوق حيث تجد أسعار الخضار والفواكه أو حتى الملابس مرتفعة؛ الأمر الذي لا يكفى لتلبية كل المستلزمات التي يحتاجها المنزل ولكنى أحاول جاهدة لمراعاة ظروفي وتقسيط احتياجاتي على عدة أشهر لتلبية مستلزماتي الحياتية".
وتابعت تقول: "موسم المدارس وشهر رمضان الكريم متقاربين وكل منها بحاجة إلى مصاريف كبيرة لذا تجدني اقتصد من الرغبات الكثيرة لتلبية كافة متطلبات الأسرة الضرورية والتي لا تنتهي".
من ناحيته تحدث إلينا أبو زاهر وهو سائق تاكسي حول القضية فقال: "الطريق مغلقة والأنفاق مستمرة في إدخال البضائع وبأسعار مرتفعة كما أن المعابر التجارية مغلقة"، وأضاف: "ما هو ذنب المواطن الذي لا يعمل؟ من أين سينفق على أسرته؟ سواء كان لموسم المدارس أو رمضان أو غيرها من المواسم"، وحمّل أبو زاهر مشكلة ارتفاع الأسعار على التجار الذين لا يشغلهم سوى احتكار الناس بغض النظر عن ظروف المواطن. كما قال.
جهود متواصلة
من جهته قال المهندس حاتم عويضة مدير عام ديوان وزير الاقتصاد معلقا على القضية المذكورة: "إن ارتفاع سعر السكر في السوق مرتبط بالبورصة العالمية أما بالنسبة للطحين وما يصاحبه من مواد تموينية أخرى فإن سعرها انخفض عما كان عليه، وأكد أن وزارة الاقتصاد الوطني من خلال دائرة حماية المستهلك ومكاتبها الفرعية في كل المحافظات تهدف إلى كسر الاحتكار، "حيث يوجد لدينا معالجة يومية لتاريخ إنتاج السلعة والانتهاء إضافة إلى معرفة العرض والطلب على السلع والبضائع التي لا تدخل من المعابر وتكون مرتفعة، فنعمل على وضع ضوابط معينة لأصحاب البضائع لمنع رفع الأسعار".
وتابع م. عويضة: "نجد أحيانا ارتفاعا فجائيا للأسعار كموسمي المدارس ورمضان فحينها تعمل الوزارة على التنبيه لمحاربة رفع أسعار البضائع ونعمل على فرض بعض المخالفات لضعاف النفوس". مؤكدا على أن الأسعار تختلف من منطقة إلى منطقة أخرى، وأن الوزارة تسعى جاهدة إلى تخفيض الأسعار ووضع قائمة بأسعار السلع بحيث تكون منطقية.
وقال عويضة: "إن الأنفاق لا يشرعها أحد لأن تكاليفها مرتفعة ولكنها أوجدت سلع لم تكن موجودة من قبل بفعل الحصار كالثلاجات والمكيفات التي أصبح سعرها كما كان قبل الحصار، أما بالنسبة للأسمنت فنظرا لكونها كميات محدودة والطلب عليها كبير تكون مرتفعة الثمن ومن الصعب الحد من ارتفاع أسعارها نتيجة التكاليف الباهظة التي تنفق من أجل جلبها شأنها كشأن مستلزمات الإنتاج الزراعي من أسمدة ومواد كيماوية وبلاستيك، فنظرا لأن هذه السلع مرتفعة الأسعار من خلال المصدر تكون باهظة الثمن على المزارع".
وأشار عويضة إلى أن الحكومة وضعت سياسة في السنوات القادمة بزيادة الإنتاج من اللوزيات والتفاحيات وسعيها لزراعة أكبر مساحة من المواد التي يتم استيرادها، إضافة إلى رفع نسبة الاكتفاء الذاتي وتقليل الاستيراد، مشيرا إلى سعي الحكومة لزيادة إنتاج المحاصيل التي تستوردها الوزارة من الخارج لتوفيرها بكميات معقولة للجمهور وتكون في متناول أيديهم.
ظاهرة غير طبيعية
كما التقت "الرأي" المحلل السياسي عمر شعبان والذي اعتبر أن ظاهرة ارتفاع الأسعار هي ظاهرة غير طبيعية نتجت جراء الحصار المفروض على قطاع غزة والوضع الاقتصادي الصعب.
وقال شعبان: "هذه الظاهرة سلبية ويمكن تفهمها على أنها نتيجة طبيعية للحصار الذي نعيشه فالبضائع ممنوعة من الدخول والقليل منها ما يتم دخوله عبر قنوات غير معروفة كالأنفاق والتي تعد غير مشروعة الأمر الذي يؤدي إلى احتكار للبضائع ومن ثم رفع أسعارها من قبل الموزعين، كما يؤدي إلى مخاطر في الاستثمار بحيث يؤدي إلى عدم وجود شفافية في الكمية التي تدخل من البضائع بسبب عدم وجود الرقابة والتفتيش".
وتابع يقول: "تعتبر غزة الأكثر ارتفاعا في الأسعار في الأراضي الفلسطينية كتل الربيع والقدس مما يزيد من المأساة، في الوقت الذي يعانى منه المواطن من دخول منخفض في البضائع وارتفاع أسعار وما يقابله من نسبة بطالة وفقر مرتفعة".
وأشار شعبان إلى أن قطاع غزة منفصل تماما عن العالم الخارجي وأنع يعاني من ارتفاع الأسعار فيه، معتبرا أن السبب في ارتفاع الأسعار لم ينتج عن الأزمة العالمية للغذاء كما هو في الضفة الغربية المحتلة وإنما هو نتيجة للحصار الظالم المفروض على قطاع غزة وكذلك لاستمرار سياسة الإغلاق.

