أخبار » مقالات

فتح الصحوة ... أم صحوة متأخرة

16 أيلول / أغسطس 2009 09:07

أ.د يوسف رزقة

المستشار السياسي لرئيس الوزراء

مقاعد (البصيمة) أخي أحمد قريع محفوظة دائماً بقرار الملك وصاحب السلطان. (البصيمة) ظاهرة عربية يتفرد بها الوطن العربي، ولا جديد في قول أبي العلاء حين ينسبها إلى مؤتمر فتح السادس. لقد شاهدنا (البصيمة) في اتفاق أوسلو، وفي تغيير الميثاق الوطني في قاعة رشاد الشوا بحضور كلينتون، وفي الصمت على مقتل الرئيس عرفات، وفي غير ذلك.

لقد فاز محمود عباس برئاسة حركة فتح بالتزكية. المنافسة على رئاسة فتح محظورة بقرار داخلي وقرار خارجي. التزكية ضرورة واجبة في هذه المرحلة.  فتح تعيش مرحلة تحولات كبيرة . من عبروا عن مشاعر رافضة للتزكية هم اليوم خارج المركزية الجديدة ممنوع المزح في هذه المسألة.  بإمكان من أخرجوا من اللجنة المركزية أن يلحقوا بالقطار ولكن في العربة الأخيرة منه.  إذا نزلوا من العربة الأخيرة سيكونون حتماً خارج القطار وخارج المركزية. بإمكانهم أن يبعثوا ياسر عرفات من مرقده وأن يشتكوا إليه.  بإمكانهم أن يسموا أنفسهم فتح عرفات، أو فتح الصحوة، في مقابل فتح أبو مازن أو فتح البصيمة.

القدس العربي تتحدث عن تشكيل (فتح الصحوة) من أحمد قريع، ونصر يوسف، والنتشة، ومحمد جهاد، وفتح غزة بغض النظر عن الأسماء.  فتح الصحوة إن صدقت القدس العربي هي واحدة من الموجات الارتدادية التي أعقبت فوز (البصيمة) تيار محمود عباس، والبقية تأتي لاحقاً أحمد نصر عضو اللجنة القيادية العليا لفتح في غزة قال : لقد استقلنا..لا رجعة عن الاستقالة ليس لنا علاقة بقيادة فتح في قطاع غزة..  ساحة غزة ترفض نتائج الانتخابات.

نتائج الانتخابات (لطخت سمعة فتح) النتائج الحالية لقيادة فتح (غير صحيحة غير سليمة) ومطلوب لحنة تحقيق؟

أحمد قريع (أبو العلاء)، مهندس اتفاق باريس الاقتصادي. عضو الجنة المركزية على مدى عشرين عاماً، رئيس طاقم المفاوضات مع ليفني سابقاً، رئيس الوزراء سابقاً، رئيس المجلس التشريعي سابقاً، أحد أهم الراسبين في الانتخابات، يطعن رسمياً في الانتخابات.

الطعن الذي تقدم به ليس في النتائج فحسب بل وفي العملية الانتخابية برمتها بحسب ما قال للقدس العربي. هناك ترتيبات حدثت خلف الستار أدت إلى استبعاد بعض الأسماء.

اتفقنا أن تكون أصوات أعضاء المركزية في صندوق واحد، وإذا بها تجري في عشرة صناديق؟! ماذا يعني ـ والقول له ـ فوز أربعة من قادة الأمن المنسقين مع الاحتلال؟! شيلوا هذا وحطوا هذا ثم حط الثلاثة .. ما هذا؟ كي ينجح الطيب عبد الرحيم من خلال المراجعة. هذا عمل (مخجل). الفارق بين الطيب عبد الرحيم وأحمد قريع صوت واحد. وبينه وبين محمد اشتيه صوتان. أحمد قريع رقم عشرين في قائمة الفائزين بعد المراجعة. محمود عباس يريد تسعة عشر.

الرقم الزوجي ثمانية عشر أو عشرين عدد غير مريح له، (18+1) فيه حكمة وعبرة. أنا أتعاطف مع أحمد قريع الراسب، وأرى أن من حقه أن يغضب، وأن يحتج، وأن يقدم طعناً في مجمل العملية الانتخابية. ولكن هل كنت يا أبا العلاء تتوقع شيئاً غير هذا الذي وقع؟! أليس في العادة الفتحاوية والعربية أن ينجح حزب الرئيس؟! أم جهاد أدركت كنه معادلة الفوز قديماً وحديثاً فقالت في فوز محمد دحلان: لو لم يرض عنه أبو مازن ما كان يمكن له أن ينجح؟! النجاح في فتح مرتبط بالرئيس وبالمال والأمن، وأنت سيد العارفين.

في خارج فتح لا يهتمون كثيراً بالنجاح والرسوب في المؤتمر السادس، ولكنهم يهتمون بقولك الخطير يا سيد أبا العلاء إنك لم تعد تؤمن بحل الدولتين؟! لأنه حل بات شبه مستحيل؟! وإن المفاوضات عبثية؟! وأن القدس لن تكون عاصمة حقيقية للدولة؟! هل هذه (الصحوة) السياسية بداية طريق (فتح الصحوة) كما تزعم القدس العربي، أم هي موجه ارتدادية للرسوب المبرمج. جميل أن يسمع الفلسطيني من رئيس وفد المفاوضات كلمة حق في خيار المفاوضات حتى وإن جاءت متأخرة وبعد الرسوب في الانتخابات. غداً سيرسب آخرون في رحلة التحول إلى حزب حاكم، وسينجح آخرون هم تيار الرئيس، وسيصحو ضمير الراسبين ويقولون قولة حق في واقع حرصوا مراراً على إخفائه وكانوا جزءاً من مفرداته.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟