الثاني من تشرين ثاني/ نوفمبر 1917 م كان يوماً مشهوداً في تاريخ الشعب الفلسطيني خاصة والمنطقة العربية عامة، هذا التاريخ المشئوم يوم أن أعلن وزير خارجية بريطانيا السابق (اللورد بلفور ) والذي أصدر وعداً لليهود بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين، وعداً ظالماً ممن لا يملك لمن لا يستحق.
هذه الجريمة يتحمل مسئوليتها الكاملة الحكومة البريطانية، وتتحمل ما ترتب عليها من جرائم ارتكبت على أيدي بريطانيا والعصابات الصهيونية، هذا الوعد الجريمة وما ترتب عليه يستلزم من بريطانيا أن تقدم اعتذاراً واضحاً للشعب الفلسطيني، وتعويضاً كاملاً عما لحق به على مدار ثلاثة وتسعين عاماً من التشريد والمعاناة، والعمل في نفس الوقت على الاصطفاف إلى جانب الحق الفلسطيني ووقف سياسة الانحياز إلى الكيان الصهيوني غير الشرعي.
إن صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه وثباته على مواقفه وإيمانه بقضيته وعدالتها هو من أبقي القضية حية، وستبقى كذلك ما دام هناك فلسطينياً واحداً يؤمن بأن فلسطين كل فلسطين هي حق كامل للشعب الفلسطيني، حقاً لا يقبل القسمة ولا يسقط بالتزامن، وأن هذا الكيان الغاصب إلى زوال.
إن وعد بلفور وعداً باطلاً، وما ترتب على الباطل فهو باطل حتى لو كان مدعوماً بغطرسة القوة الصهيونية، هذه حقيقة يدركها كل من له عقل ووعي بالتاريخ والجغرافيا والحضارة والثقافة، لذلك لم يتمكن هذا الكيان من العيش باستقرار فهو يسعى جاهداً لانتزاع شرعيته من الشعب الذي يأبى أن يمنحه الشرعية، رغم هذا الدعم لهذا الباطل من العالم الظالم الذي يرفض منطق العدل ورد الحقوق إلى أصحابها.
وبعد ثلاثة وتسعين عاماً لازالت القضية الفلسطينية باقية وستبقى كذلك حتى ينتهي هذا الاغتصاب الصهيوني في فلسطين؛ لأنه كيان لا شرعية له، وهم مزروع كغدة سرطانية في جسم الأمة العربية والإسلامية ولا علاج لها إلا الاستئصال، حتى يبرأ العالم وفلسطين من هذا المرض العضال، ولن يطول زمن الاستئصال لهذه الغدة السرطانية لأن الطبيب الجراح يبدو أننا نعيش زمانه.
وفي الذكرى الثالثة والتسعين تؤكد وزارة الثقافة في الحكومة الفلسطينية برئاسة الأستاذ إسماعيل هنية على ما يلي:
1- ضرورة إحياء ثقافة الحق في فلسطين كل فلسطين في نفوس الشعب الفلسطيني للتصدي لكل محاولات تغييب الوعي.
2- تخصيص وقت من هذا اليوم في المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية المختلفة لشرح هذه الجريمة وفضح بريطانيا والتأكيد على أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وما بني على باطل فهو باطل، وكذلك كشف الجرائم التي ارتكبها الصهاينة بحق الشعب الفلسطيني.
3- ندعو وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية والحرة إلي تناول الحق الفلسطيني التاريخي والقانوني في فلسطين وتبيان أن هذا الكيان غاصب وباطل وهو إلى زوال.
4- ندعو الدول العربية والإسلامية إلى دعم الحق الفلسطيني في كامل ترابه وعدم التساوق مع الحلول الاستسلامية الناتجة عن حالة الضعف الزائلة لا محالة، لأن القوي لن يبقى قوي والضعيف لن يبقى ضعيف.
نؤكد على أن الحق الفلسطيني ثابت بالقانون والتاريخ والثقافة والآثار وبكل الأدلة التي نفت أن يكون لهذا الكيان الغاصب أي حق في فلسطين، وأن فلسطين ستعود بهمة رجالها وإيمانهم بحقوقهم ودفاعهم عنها، وبسواعد أبطالها ومساندة أشقائها وأحبتها من أحرار العالم الذين آمنوا بالحق ويدافعون عنه.
ستبقى فلسطيني عربية إسلامية حرة
وزارة الثقافة الفلسطينية
فلسطين
2-نوفمبر-2010م

