وزارة الاقتصاد الوطني تعقد ورشة عمل موسعة لمناقشة خطتها الاقتصادية الثلاثية 2011 – 2013
الوزير الظاظا: الخطة تقوم على مرتكزات الزراعة والإنسان والتنمية البشرية
د.جابر: أهداف الخطة تتمثل في توفير الحماية والدعم للقطاعات الإنتاجية وإنهاء الاحتكار
غزة – خاص الرأي:
عقدت وزارة الاقتصاد الوطني، ورشة عمل موسعة لمناقشة خطتها الاقتصادية الثلاثية 2011 – 2013 الخاصة بالحكومة، في مقرها، وحضر الورشة عدد من الشخصيات الرسمية عن وزارة المالية ووزارة الداخلية وسلطة جودة البيئة ووزارة العمل ووزارة العدل، ووزارة الإعلام، ورئيس ديوان الموظفين العام، إضافة إلى مشاركة ممثلين من الجانب الأكاديمي بالجامعة الإسلامية وجامعة الأزهر بغزة، والقطاع المحلي بالبلديات، والقطاع الخاص والمنظمات الأهلية.
مرتكزات أساسية
من جهته، أكد م. زياد الظاظا وزير الاقتصاد الوطني في كلمة له خلال الورشة أن الخطة ترتكز على ثلاثة مرتكزات أساسية، أولها الزراعة، موضحا أن "الأرض أرضنا والإنسان إنساننا ولا يستطيع أحد اللعب في جذورنا لذلك فأننا أهلا للإبداع والتحدي"، وأضاف أن "الزراعة تمثل جزءا من الاقتصاد الحقيقي وليس الوهمي".
وأشار إلى أن المرتكز الثاني هو الإنسان ذات كفاءة والقدرة العالية فلابد من احترام ذات الكفاءة وبالنسبة للتدريب فهو يرفع مستوي هذا المواطن إلي أعلي الكفاءات، لافتا إلى أن التنمية البشرية تلعب دورا كبيرا في الاقتصاد في محاور عدة منها البيئة والمياه والصرف الصحي والبنية التحتية وهذا هو المرتكز الثالث (التنمية البشرية)، لافتا إلى أن الخطة قابلة للتنفيذ لثلاث سنوات حتى يصبح هناك صناعات على أرض الواقع وأتمنى منكم المساهمة في هذا العمل بما منحكم الله به".
الأهداف الإستراتيجية
وفي السياق ذاته، تحدث د. إبراهيم جابر وكيل وزارة الاقتصاد عن الأهداف الإستراتيجية للخطة التي تنبثق من توفير الحماية والدعم اللازم للقطاعات الاقتصادية الإنتاجية والخدمية، وتشجيع الصادرات الوطنية والمحافظة على المنتج الوطني وحماية المستهلك وإنهاء الاحتكار والاستغلال وتشجيع التنمية الاقتصادية، ومحاربة البطالة والفقر وتشجيع القطاع الخاص، وتوفير المناخ الملائم لنشاطه، وتحقيق التعاون بينه وبين مؤسسات الحكومة.
وأكد د. جابر على وضع سلسلة من البرامج والخطوات الفاعلة لتحقيق هذه الأهداف التي من شأنها تعزيز مبدأ الاقتصاد المقاوم والتغلب على الآثار التي أحدثها الحصار الإسرائيلي منذ ما يزيد عن أربع سنوات، مؤكدا أن هذه البرامج تمتاز بالواقعية والمرحلية وفق البيئة والإمكانات المتاحة مع مراعاة العقبات القائمة، وهذه المشاريع خطت لتطبق وتنفذ خلال الثلاثة أعوام القادمة.
أهداف مرحلية
وأشار د. جابر إلى اشتقاق أهداف مرحلية، وهي عبارة عن سلسلة من البرامج والمشاريع توصل الى تحقيق الهدف الاستراتيجي المنشود مبينا ان هذه المراحل تتقاطع في برنامجها مع الكثير من القطاعات المشاركة لتحقيق الأهداف المرجوة،قد تصل هذه القطاعات إلى 16 قطاع منها : الأمن – الأشغال العامة – الزراعة – السلطات - الجامعات – النقابات – اتحاد الصناعات.
وفي معرض حديثه عن المشاريع المتعلقة بالهدف الاستراتيجي الأول قال د. جابر: "يشتمل هذا الهدف على عدة أهداف مرحلية تتمثل في (توفير الحماية والدعم للقطاع الصناعي، من خلال إعادة تأهيل المصانع المدمرة والمتضررة من الحصار وتحديث الصناعة الفلسطينية، وتنمية الصناعات الزراعية، وحماية حقوق الملكية الصناعية، إنشاء صندوق للإقراض الميسر، وإنشاء المعارض المحلية.كهدف مرحلي أول، والثاني تسهيل الخدمات التجارية من خلال إنشاء مركز المعلومات التجارية، وإقامة مراكز تجارية دائمة في الخارج لعرض المنتجات الوطني، وتنظيم وتحسين خدمات وعمليات الاستيراد والتطوير، وحماية الوكالات والعلامات التجارية المسجلة. بينما الثالث - مرحلياً - وهو رعاية ودعم المؤسسات الخدمية والمالية من خلال تشجيع وتنويع الاستثمارات في قطاع الخدمات، وتطوير قطاع الخدمات المباشرة، وتطوير نظام الإقراض في فلسطين، وتشجيع السياحة وتطوير مؤسساتها، فيما الرابع فهو دعم وتمكين القطاع الزراعي من خلال حماية الأرض الزراعية وتحسين معدل الإنتاج، وتحقيق الأمن الغذائي في بعض المحاصيل الإستراتيجية، والحفاظ على المياه الجوفية وحسن استغلال المياه المعالجة، وتنمية الثروة الحيوانية والصيد والاستزراع السمكي، تحسين الجودة والقدرة التنافسية".
وأضاف أن الهدف المرحلي الأخير في هذا الجانب هو تشجيع الصادرات وذلك من خلال التبادل التجاري الخارجي، توفير البيئة القانونية المناسبة للنفاذ إلى الأسواق الخارجية، وتطوير المعابر، وتطوير النظام البريدي.
إنهاء الاحتكار والاستغلال
أما فيما يتعلق بالهدف الاستراتيجي الثاني وهو حماية المستهلك وإنهاء الاحتكار والاستغلال وما يرتبط به من برامج مرحلية؛ قال: "أولا: الحماية من الغش التجاري، من خلال برامج مراقبة السلع والمنتجات، ضبط عمليات القياس، والفحص المخبري، وثانياً محاربة الاحتكار والاستغلال وذلك من خلال مراقبة إعلان الأسعار ومنع حالات الاحتكار والاستغلال، وثالثا حماية المستهلك في مجال تجارة المعادن الثمينة وذلك من خلال تنظيم صناعة وتجارة المعادن الثمينة، ورابعاً تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من خلال إنشاء مستودعات مركزية، والاهتمام بالإمكانات الزراعية المحلية، وخامساً تطوير القدرات الفنية وبناء القدرات وتحديث المختبرات وتطويرها، وتفعيل مؤسسة المواصفات والمقاييس وسادسا زيادة الوعي لدى الجمهور بثقافة حماية المستهلك من خلال تعزيز وتسهيل إنشاء جمعيات حماية المستهلك، إنشاء المجلس الأعلى لحماية المستهلك".
الأمن وسيادة القانون
وأوضح جابر أن الهدف الاستراتيجي الثالث يتحقق بالأهداف المرحلية التالية، تعزيز الأمن وسيادة القانون من خلال تعزيز سيادة القانون، وتطوير القوانين والتشريعات واللوائح التنفيذية الخاصة بالقوانين الاقتصادية، وتفعيل مراكز حل النزاعات، وثانيا تطوير قطاع النقل والمواصلات من خلال تأهيل وتطوير الطرق الرئيسية والداخلية، تطوير ميناء الصيادين، وتطوير وتحديث نظام النقل الداخلي، وإنشاء جمعيات سائقي النقل العام والباصات، وإنشاء مختبر لفحص الوقود والزيوت والمواد البترولية، وثالثا تطوير قطاع الحكم المحلي (البلديات) والبيئة من خلال تحسين المظهر العام للبلديات، وإنشاء وتطوير الأسواق الشعبية، وتحسين خدمات المهن والحرف الصناعية، وتحسين خدمات الصرف الصحي، وتأهيل وتطوير البلديات، ورفع كفاءة شبكة الكهرباء وشبكة المياه، وتدوير النفايات، والمحافظة على جودة المياه، والمحافظة على جودة الهواء.
وأشار جابر إلى أن الهدف المرحلي الرابع هو توفير وحسن إدارة برامج التمويل والدعم من خلال تعزيز قدرات الرقابة المالية، وتقديم الدعم المالي الهادف، وإنشاء صندوق للإقراض الميسر، بينما الخامس تأهيل الأيدي العاملة من خلال برامج التدريب المهني، وبرامج التعليم المهني (مؤسسات التعليم العالي)، والسادس تحقيق الرفاه الاجتماعي من خلال برامج الرعاية الاجتماعية، وتحسين مرافق الرفاه الاجتماعي وتحسين خدماتها (المستشفيات والعيادات ومراكز الدعم النفسي، والمدارس ورياض الأطفال والجامعات، والمراكز الثقافية).
تشجيع القطاع الخاص
وفيما يتعلق بمشاريع ومراحل الهدف الاستراتيجي الرابع وهو تشجيع القطاع الخاص، ذكر د. جابر أن إطلاق الحرية للقطاع الخاص في إدارة المناطق الصناعية والتأهيل والتدريب بالدورات والمساعدات والتسهيلات الممنوحة في المعاملات المالية والتجارية وإقامة المعارض التجارية الخاصة بالمنتج الوطني المحلي وحماية العلامات والوكالات التجارية وحماية المستهلك كمراقبة على المنتج و دور دائرة التنسيق والمعابر لمراقبة وتنظيم الصادر والوارد من السلع.
واختتم الدكتور جابر كلمته بالحديث عن العقبات والتحديات القائمة التي تعيق تنفيذ الخطة الاقتصادية الثلاثية: وهي الحصار المفروض على قطاع غزة بمنع دخول المواد الخام الأساسية الذي يعتبر أضخم هذه العقبات كذلك الافتقار إلى التمويل المالي (المانحين والمساعدات) و إغلاق أبواب الأسواق الخارجية (التصدير)أمام المنتج المحلي.
تطور أزمة الاقتصاد
بدوره، قدم م. عبد الفتاح الزريعي شرح مختصر بعنوان:" مراحل تطور الأزمة في الاقتصاد الفلسطيني"، مبينا أن مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية (الحكومة العاشرة) اتسمت بحصار دولي (سياسي، اقتصادي، مالي)، وتراجع الناتج المحلي بنسبة 8.8% ، وتراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي بنسبة 1.8%، وارتفاع نسبة البطالة إلى 35%، وارتفاع المستوى العام للأسعار بنسبة 3.6%.
وأوضح أن مرحلة 2007-2008 وهي مرحلة الحصار الخانق بعد إعلان غزة كياناً معادياً، وتميزت هذه المرحلة بـتقييد حركة الواردات بشكل شبه كلي (السماح بدخول 34 صنف من أصل 4,000 صنف)، وقف تام للصادرات، منع الأفراد من التحرك والسفر حتى للعلاج (شهداء الحصار أكثر من 270 شهيد خلال هذه المرحلة)، منع تحويل العملة إلى داخل القطاع (التضييق على المصارف).
وأشار إلى أن مرحلة الحرب التي اتصفت بـاستشهاد أكثر من 1,500 مواطن وإصابة حوالي 6,000 آخرين، وتدمير البنية التحتية للاقتصاد الفلسطيني (المصانع والورش والمحال التجارية، المرافق السياحية، الزراعة، البنية التحتية، المباني السكنية، النقل والمواصلات)، وتشريد أكثر من 100,000 مواطن من المناطق الحدودية، وقف تام للحركة الداخلية، والنشاط التجاري.
ولفت أن مرحلة ما بعد الحرب والتي تميزت بـاستمرار الحصار الظالم، تعاظم الخسائر الفلسطينية، منع عمليات إعادة الأعمار ومنع دخول مواد البناء، منع دخول الوقود والمستلزمات الضرورية لحياة المواطنين، قطع إمدادات الوقود الصناعي عن محطة توليد الكهرباء،وأخيرا استمرار عمليات القصف والاجتياحات، وتطرق م. الزريعي إلي دور الحكومة في التخفيف من أثار الحصار الاقتصادي والمالي المشدد.
خطط وبرامج
وأضاف الزريعي "أنه وإحساساً من الحكومة بمسؤولياتها تجاه المواطنين، وفي محاولة منها لتخفيف آثار الحصار - وذلك عبر البحث عن البدائل المختلفة في مجال الاقتصاد والمال- وضعت العديد من الخطط والبرامج الهادفة لتحسين الأوضاع الاقتصادية، وركزت من خلالها على إنهاء الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني"، مشيرا إلى إعطاء الأولوية للارتقاء بالاقتصاد الوطني وتوفير الحماية للقطاعات الاقتصادية الإنتاجية والخدماتية، وحماية المستهلك، وتوفير المناخ المناسب للقطاع الخاص وحمايته مع أهمية التركيز على إعادة إعمار البنية التحتية وما دمره الاحتلال.
وأشار إلى مرحلة تحقيق الاستدامة المالية، قائلا: "من أجل ذلك عمدت الحكومة إلى ترتيب الأوضاع الإدارية والمالية للوزارات، مثل: تقنين وترشيد النفقات العامة، مما أدى إلى تخفيض العجز وتقليل المديونية"، وأشار إلى أن الحكومة اتبعت إجراءات التخفيف عن السكان وتحسين جودة الاقتصاد مثل مراقبة الأسواق والأسعار والحد من الاحتكارات وتشجيع سياسة إحلال الواردات، مستدركا "لكن الأمور ازدادت سوءاً عقب تشديد الحصار في عام 2007م، فأولت الحكومة اهتماماً أكبر للحد من آثار الحصار والتخفيف عن المواطنين عبر تقديم المزيد من المساعدات العينية والنقدية وبرامج التشغيل المؤقت".
وأضاف الزريعي "ونتيجة للحرب الأخيرة على قطاع غزة ازدادت مسؤوليات الحكومة وتعددت أوجه الصرف بسبب التدمير الهائل الذي خلفه الاحتلال في مجال البنية التحتية والمنشآت بشتى أشكالها ، وضمن إستراتيجية الحكومة لمواجهة آثار الحرب، أعدت مجموعة من الخطط شرعت في تنفيذها كان من أهمها: خطة الإيواء، خطة الإغاثة والطوارئ، خطة خلق فرص عمل، خطة المساعدات الغذائية والنقدية، خطة التنمية، الخطة التنفيذية للحكومة، هذا بالإضافة إلى خطط الوزارات المختلفة لمواجهة الأزمة الاقتصادية.
وفي ختام الورشة فتح باب النقاش للمشاركين وتم التعقيب والتوضيح من قبل وكيل وزارة الاقتصاد على الاقتراحات، وتم تدوين جميع الآراء والمقترحات والمداخلات لدراستها ومناسبتها للخطة الاقتصادية الشمولية المقترحة للأعوام الثلاث القادمة.

