درج مصطلح (الصحافة الصفراء) حتى بات ملتبسا، يحتاج إلى شرح وتوضيح أو تحديد معناه عند استخدامه غير انه يعود في أساسه إلى مصطلح آخر هو (الكتب الصفراء) وقد كان يقصد به تلك الكتب القديمة عديمة النفع والقيمة التي أكل الدهر عليها وشرب، واصفرت أوراقها وتقادمت معلوماتها، ولم تعد ذات صلة بالحاضر بمعني أخر فقدت قيمتها .
واحسب أن هذا هو المعنى المقصود بإلصاق هذا اللون وإضافته إلى الصحافة أو الكتب أو الإعلام ليكون مجازا يفيد القدح والذم، وهكذا فهي صحافة تفتقر إلى الصدق، والدقة، وتميل إلى التهويش والتهويل والمبالغة، وتعتمد على الإشاعات أو الأخبار الكاذبة أو المحرفة أو المصنوعة !.
وهذا ينطبق على نوع من المواقع التي تسمي بالفلسطينية وتدعي أنها تنتمي إلي هذا الشعب كما تتحدث عن نفسها ولكنها لا تتورع أن تتلقى المال الحرام على ما تنشره .. وتوزعه وتبثه من أكاذيب وسموم تهدم ولا تبني .. وتفرق وتمزق لا تجمع، ولا توحد وأمثلتها كثيرة، وهي واضحة للعيان ولا تخفى على احد وخصوصا على النبهاء والأذكياء، من القراء، والمتابعين الذين لا يختلط عليهم اللون الأبيض باللون الأسود !! ولا الأصفر بالأخضر !! ولا النقي بالمغشوش !.
ما دفعني لكتابة هذا المقال هو بعد هذه المواقع عن الإعلام الصحيح وأهدافه وصفاته والبعد كل البعد عن الواقع والموضوعية من اجل تحقيق مصالح خاصة تتعلق بفئة أو حزب فما هو عمل وطني تقوم به مجموعة مقربه من هذا الموقع يعتبر نفس العمل مجرم لو أن غير المجموعة المقربة منهم فعلته والحلال لهم حرام على غيرهم أن معظم ما ينشر هو عبارة عن حواديت في الشوارع يضاف ويحذف إليها حسب المزاج يكبر في جزء ويصغر في أخر فكل شيء يخضع للأهواء الأخلاق والدين والمبادئ والوطن والعدل والحق و الباطل والحلال والحرام.
الإشاعات كثيرة اعتقد أنها ستختفي وتذهب كما سيذهب مروجوها لأنها دائماً ما تتضح هذه الأكاذيب بعد انطلاقها بفترة وجيزة وتتضح الحقيقة ولو أن المواطن سأل عن بعضها لعرف أن هذه المواقع تكذب ولكن حبال الكذب قصيرة ولا تستطيع الصمود أمام الكم الهائل من الحقائق، وعلى سبيل المثال لا الحصر هل صحيح أن بطيخ غزة مسموم فلماذا لم يمت احد من هذا البطيخ خلال هذا الصيف وغيرها الكثير من الإشاعات التي اترك الرد عليها للناس.
ومن العجب العجاب أن بعض المواقع حين أعلن بعض التنظيمات المقربة منها عن تبني عملية قتل المستوطنين في الخليل أصبحت تتغنى بالمقاومة، وحين أعلن عن العملية تنظيماً آخر لا يسير على حساباتها أصبحت تخترع ما يشوه هذا التنظيم وتتحدث عن أجندته والدعم الخارجي وتقول انه يريد من العملية تشويه صورة المفاوض الفلسطيني على اعتبار أن المفاوض الفلسطيني صورته جميلة وحقق كل ما يتمناه الشعب الفلسطيني من خلال سنوات التفاوض.
مؤخرا حدث قصف صهيوني لسيارة تابعة لأحد أعضاء المقاومة بالقرب من مدينه عرفات للشرطة (الجوازات) ولكن الغريب في الأمر أن بعض المواقع التي تنتمي اسماً إلي الشعب الفلسطيني بدأت تنشر عن تفاصيل عملية انفجار داخلي واتهمت جهات بعينها وسردت تفاصيل لاعتقاله قبل أيام من استشهاده بل وتعرضه للتعذيب ونشرت الأسباب التي دعت حسب زعمها لتفجير سيارة الشهيد وتصدر صفحة هذه المواقع عناوين ضخمة ومنها موقع .. يكشف من وراء اغتيال ...؟ جريمة .. واعتقال له قبل أيام من قبل ..؟ والمتابع لهذه المواقع يشعر أنه يستمع إلي أشخاص متسكعين يفتون في كل شيء ويحللون كل شيء في السياسة خبراء وفي الدين علماء وفي العسكرية زعماء وقادة وغير ذلك من الأمور ولكن الحقيقة تدحض كل الأكاذيب، حيث اعترف الاحتلال انه هو المسئول عن عملية الاغتيال.
لذا يجب علينا لفظ ما يضعف الشعب ويدمر صمود المجتمع ولا نعتبر كل ما ينشر على مواقع تنطق بلغتنا العربية هو عربي وفلسطيني ولا كل ما ينشر هو أخبار بل قد تكون معلومات تفيد العدو أكثر مما تفيد أبناء الشعب الفلسطيني، لذا يجب التميز بين النافع والضار والتمييز بين الأخبار وحواديت الشوارع.

