أخبار » الأخبار الحكومية

الحكومة تشرع في إجراءات قانونية لبيع أراض حكومية للمواطنين لحل مشاكل السكن

12 تشرين ثاني / ديسمبر 2010 02:01

غزة- الرأى اونلاين – سمر العرعير

تناقلت مواقع إخبارية ووسائل إعلامية أنباء غير دقيقة تتعلق بتحذيرات للمواطنين في قطاع غزة من شراء أراض حكومية تعرضها الحكومة في غزة للبيع مصدرها جهات في الحكومة غير الشرعية برام الله.

وقال ناطق باسمها في الضفة ، في تصريح صحفي  ’إن هذه الأراضي أملاك حكومية لا يجوز بيعها أو التصرف بها إلا وفق النظم والقوانين، وبموجب مراسيم رئاسية’، مشيرا إلى أن أي شراء لهذه الأراضي يعتبر باطلا قانونا.

من جانبها عبرت الحكومة الفلسطينية في غزة  عن احتجاجها على "مهاجمة حركة فتح وحكومة رام الله" لمشاريع "الإسكان" الجديدة التي تعتزم إقامتها عبر طرح ألف دونم من الأراضي الحكومية للبيع في قطاع غزة.

ودافعت وزارة الأشغال العامة والإسكان في بيان أصدرته عن موقفها من قضية بيع الأراضي الحكومية، قائلة إنها تتحرك من واقع مسؤولياتها القانونية والدستورية، وإنها هي صاحبة الحق في التصرف الإداري والمالي والسياسي والمسئولة عن إيجاد حلول لمشاكل الإسكان في القطاع، وفق البيان.

وتقول سلطة الأراضي في غزة إن نسبة الأراضي الحكومية (112) الف دونم تم التعدي على (12) ألف دونم معظمها تعديات زراعية ونسبة 800 دونم تعديات سكنية.

فى حين أكدت وزارة الأشغال عزمها على المضي قدما في مسيرة الإعمار والتعمير، وأنها لن تنظر في ما اسمتها بالمناكفات الإعلامية، محذرة "من الانجرار وراء هذه الدعايات التي تسعى لإفشال المشاريع التنموية" على حد قول البيان.

مواطنون يتساءلون

وفي لقاءات منفصلة، عبر عديد من المواطنين عن خشيتهم من حصر الفئة المستهدفة للمشروع على موظفي حكومة غزة دون غيرهم، فيما عبر عدد آخر عن تخوفهم من عدم إعطاء القانون الفلسطيني الحق لحكومة غزة بسبب الظروف القائمة بيع الأملاك العامة للمواطنين؛ مما يعطي الحق لأي حكومة قادمة إمكانية انتزاع ملكية الأرض من المواطن، وأن يكون الهدف من المشروع "الجباية" فقط. وحول إمكانية تسوية أمور المناطق العشوائية مع القاطنين فيها، وغيرها يوجد كثير من الأسئلة والاستفسارات التي توجهنا بها إلى الجهات المتخصصة للإجابة عليها.

السعر وفق السوق

القائم بأعمال مدير عام الإسكان التعاوني في الوزارة سمير اللوح، قال بدوره: "أعلنّا عن بدء التسجيل للمرحلة الأولى في مشروعين، هما: مشروع بيسان شمال شرق بيت لاهيا، وتتراوح مساحة قطع الأراضي للتملك من 180 م2 حتى 360م2، أما المشروع الثاني فهو مشروع حي البراق غرب مدينة خانيونس وتتراوح مساحة الأراضي 250م2 لكل قطعة"، لافتاً إلى حاجة قطاع غزة سنوياً لـ(13) ألف وحدة سكنية بخلاف المنازل التي دمرها الاحتلال على مدار السنوات الماضية، ومبيناً أن المشروع سيوفر نحو (20) ألف وحدة سكنية، من أصل مائة ألف يحتاجها سكان القطاع.

وأضاف: "هدفنا من المشروع، المساهمة الجادة في حل أزمة السكن والإيجارات، حتى لا تبقى أراضي المحررات فارغة من السكان، ومن أجل خلق حالة من الاستقرار في سعر الأراضي والإيجارات التي شهدت ارتفاعاً كبيراً في الآونة الأخيرة".

وحول آليات التمليك شرح اللوح قائلا: "يتم تخمين قيمة الأرض بواسطة لجنة التخمين، ويتم تخفيض قيمة الأرض المخصصة للمنتفع بنسبة 25% عن سعر التخمين الصادر عن اللجنة، ويدفع المنتفع لسلطة الأراضي ثمن الأرض بعد التخفيض في حساب أمانات خاصة بمشاريع الإسكان، وذلك كالتالي: دفعة مقدمة قيمتها 20% من المبلغ المتبقي غير مستردة، ويقسط باقي المبلغ على مدة أقصاها 10 سنوات من تاريخ الدفعة المقدمة، ووفق ما تنظمه سلطة الأراضي". مشيراً إلى أنه في حال الدفع الفوري للأقساط المتبقية يتم تخفيض المبلغ المتبقي بنسبة 20%.

البيع قانوني

ومن جهته، أجاب رئيس سلطة الأراضي م. إبراهيم رضوان على تساؤلات المواطنين التي توجهنا بها إليه، مؤكداً على حق أي مواطن مقتدر وتنطبق عليه الشروط الواجب توفرها في المستفيد الاستفادة من المشروعين، نافياً أن تكون تلك الأراضي قد خصصت فقط لموظفي الحكومة في غزة دون غيرهم من قطاعات المجتمع. وبيّن أن مشروع تمليك أراض حكومية لجمعيات الإسكان التعاونية للأفراد لغرض السكن يأتي ضمن سلسلة من المشاريع المقرر الإعلان عنها في المستقبل.

وفي معرض رده على تساؤلات المواطنين، حول قانونية تمليك حكومة غزة أراض حكومية؟ قال رضوان: "ما يثار هنا وهناك من شائعات، جزء من المناكفات السياسية التي لا نعير لها بالاً، والبيع قانوني والإجراءات قانونية مائة في المائة". وبيّن رضوان أن الأراضي التي خصصت للبناء تم التخطيط لها مسبقاً وتوفير جميع الخدمات والبنية التحتية فيها، لافتاً إلى أن سعرها لا يزيد عن سعر السوق.

وحول الآلية التي ستتعامل بها الحكومة في حالة فاق عدد الطلبات قطع الأراضي المخصصة للبناء، قال رئيس سلطة الأراضي: "في الحالة سنلجأ إلى الإعلان عن مساحات جديدة للسكن، وسنشجع مشاريع البناء متعددة الطوابق". وفيما يخص العشوائيات أوضح أنه تم إقرار آلية لمحاولة تسوية أوضاع هذه المناطق عبر التخطيط المهني لها.

السكن حق قانوني

ولمعرفة إذا ما كان القانون الفلسطيني يسمح لحكومة غزة في ظل الظروف الحالية بيع الأملاك العامة للمواطنين، أوضح الخبير القانوني. د. عبد الكريم شبير أنه ووفق القانون الفلسطيني المتعلق بشق الأراضي، الذي يملك حق التصرف في الأرض الحكومية صاحب الصالحية، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية.

مستدركا بالقول: "لكن بسبب انتهاء صلاحية الرئيس، ووفق الحاجة الماسة والضرورية لحل مشكلات السكن لدى المواطنين، يحق لمن هو قائم على شئون المواطنين أن يعطي أو يخصص أراض حكومية لبيعها في المزاد العلني لأصحاب الحاجة الضرورية، وهذا على سبيل الاستثناء، خوفاً من تفاقم المشكلات الاجتماعية والأمنية داخل الأسرة الواحدة"، مؤكداً أنه إذا وضع المواطن يده على الأرض بناء على وضع قانوني ولو كان استثنائيا في حالة الضرورة، لا يحق لأي حكومة أخرى أن تنزع منه حق الملكية لهذه القطعة التي اشتراها لغرض السكن، وليس بغرض التجارة أو الاستثمار.

وبين الخبير القانوني أن قانون السلطة الوطنية الفلسطينية ينص على أنه "من حق أي مواطن فلسطيني لا يوجد له مسكن أن يتم توفير سكن له من السلطة الحاكمة والقائمة على إدارة شئون البلد".

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟