معاريف - بقلم: شموئيل روزنر
(المضمون: تعيين سفير امريكي في سوريا هو خطوة امريكية غير ناجعة اخرى حيال دمشق. مراوحة اخرى في المكان. فما ينقص الامريكيون في دمشق ليس سفيرا. تنقصهم سياسة).
في 14 أيار من العام الماضي بعث 12 سناتورا برسالة الى وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. وقد أعلنوا بان ليس في نيتهم السماح للادارة بتعيين السفير المرشح لسوريا، روبرت فورد. في اساس اعتراضهم قبع ادعاء معروف: "لا يدور الحديث عن مجرد تنازل بل عن جائزة"، جائزة على سلوك سيء. قبل شهرين من ذلك ادعت وزارة الخارجية بان العكس هو الصحيح: "هذا ليس تنازلا، بل اداة ستسمح باقناع القيادات الاعلى في النظام السوري بمزيد من النجاعة".
في واقع الامر، هذا هو الجدال القديم، المعروف، الذي نسي بعض الشيء، بالنسبة لقرار ادارة اوباما تغيير طبيعة علاقاتها مع الانظمة العاقة والدول المعادية. اذا كان يخيل لاحد ما بان سلسلة اخفاقات الادارة التي تحاول التمسك بـ "الحوار" ستلقنها درسا، فان هذا الدرس لم يفهم. في ادارة اوباما يعترفون: صحيح انه كانت خيبات أمل، صحيح أننا أملنا بتحقيق قدر أكبر. لم ننجح. ولكن ما هو البديل، أهو العودة الى ايام المقاطعة لبوش؟ وهل بوش نجح أكثر حين قاطع ورفض الاتصال؟
سوريا هي حالة اختبار مناسبة لفحص هذه المسألة بالضبط. الرئيس بوش عاقب السوريين وأعاد السفير من دمشق في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري. وبالفعل، فانه لم يخرج من هذا الكثير. الرئيس اوباما يعتقد بان التنازل عن السفير هو عقاب لامريكا، وليس لسوريا. في الاسبوع الماضي استغل الثغرة التي تسمح بتعيين رئاسي دون حاجة الى المصادقة في عطلة مجلس الشيوخ. وبعث بفورد الى دمشق كما كان مخططا له، ومهمته الهامة، الاولى، ستكون اغلاق الدائرة التي فتحت في 2005. السفير السابق عاد الى الديار بسبب اغتيال الحريري، السفير الجديد يعود الى سوريا بسبب اغتيال الحريري. مهمته ان يفحص أي دور تؤديه سوريا في تعطيل مفعول العبوة الناسفة لتقرير التحقيق الخاص بالاغتيال، والمرتقب قريبا. اقناع السوريين بكبح جماح حزب الله والمساهمة في استقرار حكومة لبنان برئاسة الحريري الابن.
في اسرائيل مرة اخرى تدور في الاشهر الاخيرة شائعات وعناوين رئيسة عن المفاوضات المرتقبة، القريبة، مع سوريا. صحيفة عربية ما قررت في نهاية الاسبوع بان هذه هي المهمة التي كلف بها فورد. وبالطبع الامل دوما ممكن، ولكن ما نجح موظفو ادارة اوباما في انتزاعه من السوريين حتى الان ليس مشجعا. محادثاتهم في دمشق، في كل الاحوال تقريبا، كانت مخيبة للامال. فقد لاحظ السوريون رغبة امريكية في الحوار، وتصميما محدودا على استخدام روافع الضغط والدخول في صراع قوة. وعليه، فقد أعطوا القليل واشتكوا الكثير.
فهل حضور فورد سيغير نمط العمل هذا؟ الادارة حذرة، ولكنها توضح: السفير يمكنه أن يكرس "اهتماما أعلى للشعب السوري". واضافة الى ذلك: بدلا من ارسال مبعوثين خاصين بين الحين والاخر، من الافضل أن يجلس أحد ما في دمشق ويمكنه أن ينقل الرسالة الامريكية على اساس يومي.
موقف المعارضين للتعيين لم يتغير. الرئيسة الوافدة للجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، ايلانا روس – ليتنان، قررت بان هذا "استسلام للنظام السوري" وانه "رسالة غير صحيحة". وهي تعتقد بان المهم ليس التبرير الامريكي المعقول، والذي بموجبه تغيين السفير هو بالاجمال عمل اعتيادي لتحسين علاقات العمل بل الطريقة التي ينظر من خلالها الى التعيين في سوريا. اذا كان السوريون يفهمون التعيين كاستسلام، فان هذا خطأ امريكيا.
السطر الاخير: ليس مؤكدا أن هذه كانت خطوة سليمة، ولكن في وضع الامور الحالي فان الضرر الذي يتبين ليس دراماتيكيا ايضا. بالاجمال، خطوة امريكية غير ناجعة اخرى حيال دمشق. مراوحة اخرى في المكان. فما ينقص الامريكيون في دمشق ليس سفيرا. تنقصهم سياسة.
المصدر : مركز أبحاث المستقبل – تقرير الصحف العبرية 03/01/2011م.

