: "الفلسطينيون وافقوا على سيادة اسرائيلية في شرقي القدس، تنازلوا عن معظم حق العودة، تلقوا إخطارا من اسرائيل قبل "الرصاص المصبوب""
يديعوت – من روني شكيد وآخرين
"هذه الورقة تعطي اسرائيل القدس الأكبر في التاريخ، عدد رمزي للاجئين يعودون، دولة مجردة... ماذا يمكنني أن أعطي أكثر؟"، المتحدث: صائب عريقات، رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض. قبالته يجلس ديفيد هيل، ممثل وزيرة الخارجية الامريكية. توثيق هذا الحديث، مثل آلاف اخرى، انكشف أمس في قناة "الجزيرة" القطرية، في ما يبدو كالتسريب الأكبر في تاريخ النزاع في الشرق الاوسط.
الرد الاسرائيلي على الاقتراح، بزعم "الجزيرة" كان سلبيا. وزيرة الخارجية في حينه، تسيبي لفني، قالت في حينه للفلسطينيين كما يُزعم إن "العرض لا يتناسب ومطالبنا. هذا يبدو انه لم يكن سهلا عليكم الوصول اليه، ونحن نُقدر ذلك".
حسب الوثائق، التي تتناول سنوات 2006 – 2008، في اثناء المفاوضات مع حكومة اولمرت وافق الفلسطينيون على السماح باستمرار السيادة الاسرائيلية في كل المستوطنات التي في اراضي شرقي القدس، باستثناء هار حوما (جبل ابو غنيم). كل باقي الأحياء والمستوطنات حول القدس، بما فيها رمات شلومو التي وقفت في بؤرة مواجهة سياسية على طول التجميد الأخير وكذا أحياء جيلو وبسغوت، يفترض ان تبقى في سيادة اسرائيلية.
وكشفت "الجزيرة" النقاب عن انه في اثناء 2008 التقى رئيس الوزراء السابق اولمرت مع أبو مازن وعرض عليه خريطة مع الاقتراح الاسرائيلي. ورفض اعطاء أبو مازن نسخة عن الخريطة، ولهذا اضطر أبو مازن كما تزعم الوثائق الى ان يرسم بنفسه نسخة سريعة للخريطة المقترحة على منديل طعام. وحظيت هذه الخريطة بلقب "خريطة المنديل". وحسب "الجزيرة" فقد كان اقتراح اولمرت على النحو التالي: اسرائيل تضم 6.8 في المائة من الارض وتعطي بالمقابل ارضا اسرائيلية توازي 5.5 في المائة من هذه المساحة. وحسب الرسم الفلسطيني المنسوخ للخريطة، فان 56 ألف مستوطن سيُخلون، و413 ألف من سكان المستوطنات والأحياء في شرقي القدس سيبقون تحت سيادة اسرائيلية.
وحسب الوثائق التي ليس فيها جديد باستثناء المحاضر والنصوص الدقيقة للمحادثات، يُفهم ان الفلسطينيين وافقوا على معايير كلينتون في كل ما يتعلق بالقدس، أي الأحياء العربية تحت الحكم الفلسطيني، الأحياء اليهودية باستثناء هار حوما، وبما في ذلك معاليه ادوميم، تحت سيطرة اسرائيلية. أما بالنسبة للبلدة القديمة فتكشف الوثائق عن انه اتفق على انه باستثناء الحي الأرمني والحي اليهودي، تُنقل السيطرة في البلدة القديمة الى السلطة الفلسطينية. الخلاف الأساس كان كما هو متوقع على الحرم. حيث اقترح اولمرت تشكيل لجنة تُدير الحرم، تتشكل من السعودية، الاردن، مصر، الولايات المتحدة، اسرائيل وفلسطين. وستكون هناك ادارة وليس سيادة. وكشفت "الجزيرة" أمس عن وثيقة أبلغ فيها صائب عريقات اسرائيل قائلا: "نحن لا نريد أن تكون للاردن أي صلة بالقدس". كما نشر بأن "زعماء اسرائيليين طلبوا ان يكون "بعض من المواطنين العرب الاسرائيليين" تحت سيادة دولة فلسطين".
من مكتب ايهود اولمرت جاء انه في ايلول 2008 رُفع الى الرئيس الفلسطيني اقتراحا بانهاء النزاع كما عُرضت عليه خريطة مفصلة للحدود المستقبلية بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية. وكان أعد الخريطة خبير خرائط اسرائيلي على مدى اسابيع طويلة ولا يدور الحديث بأي حال من الاحوال عن منديل أو عن أي رسم عمومي آخر. الخريطة موضع الحديث تضمنت الاقتراح الاسرائيلي بانهاء النزاع بما في ذلك تبادل الاراضي بحجم نحو 6.5 في المائة بشكل يجعل معظم الكتل الاستيطانية اليهودية ومعظم السكان في هذه البلدات – يُضمون الى اراضي دولة اسرائيل. ولما كان أبو مازن لم يرد على الاقتراح الاسرائيلي، فقد بقيت الخريطة في يد اسرائيل. ونزعا للشك: كان يدور الحديث عن خريطة مفصلة لأدق التفاصيل بحجم بضعة أمتار مربعة.
المصدر : مركز أبحاث المستقبل – تقرير الصحف العبرية 24/01/2011م.

