بيان صحفي صادر عن وزارة العدل
منظمة التحرير الفلسطينية بحاجة إلى إصلاح
وهي غير مؤهلة للدعوة لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني
تتسارع حمى الإعلان عن الانتخابات تارة من قبل حكومة رام الله غير الشرعية، وتارة أخرى من قبل منظمة التحرير الفلسطينية. ففي خلال بضعة أيام تقرر إجراء انتخابات بلدية وتشريعية ورئاسية وانتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني. والسؤال الذي يطرح نفسه بشدة: لماذا اختارت مجموعة المقاطعة هذا التوقيت بالذات للإعلان عن هذه الانتخابات؟
وإزاء هذه الدعوة لعقد هذه الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، فإننا نضع الحقائق التالية أمام أبناء شعبنا الفلسطيني الكريم:
· إن الإعلان عن تنظيم مثل هذه الانتخابات من قبل منظمة اعترف الجميع بأنها مهترئة وتحتاج لإصلاح وذلك باتفاق القاهرة عام 2005 عندما اتفقت جميع الفصائل الفلسطينية والتي تمثل الكل الفلسطيني على ضرورة إصلاح هذه المنظمة التي أصبحت جسدا باليا متهالكا، والتي وللأسف يتم استخراجها من التابوت وقت الحاجة التي تراها جوقة المقاطعة في رام الله تصب في مصالحها. مع أنه حسب نصوص القانون الفلسطيني، فإن رئيس السلطة هو الذي المخول بالدعوة لعقد مثل هذه الانتخابات وليس المنظمة، وهذا الرئيس هو فاقد للشرعية منذ زمن، لذلك كان لا بد لإجراء هذه الانتخابات من توافق وطني قبل أي شيء.
· ثم إن من ينادي بعقد مثل هذه الانتخابات هم أناس خرجوا عن الشرعية التي أفرزتها صناديق الاقتراع، فدعوتهم هذه باطلة من أصلها، وهي خارجة عن الشرعية إذ هي صادرة من إطارات غير شرعية بالمطلق. كما أن المجلس الوطني الفلسطيني قد استنفد مدته القانونية ونصابه القانوني بوفاة العديد من أعضائه ومرور سنين طويلة دون انتخابات.
· إن الإعلان عن تنظيم مثل هذه الانتخابات في هذا الوقت بالذات هو ترسيخ وتكريس للانقسام الفلسطيني البغيض، والذي نعتبره حالة استثنائية لا بد من التخلص منها ووجود مصالحة وطنية تكفل بإجراء انتخابات في جو ديمقراطي نزيه. كما أن الجميع يعرف أن عقد انتخابات دون توافق وطني هي انتخابات مطعونٌ في ذاتها قبل أن يُطعن في ظروفها الموضوعية.
· لابد لعقد مثل هذه الانتخابات من تهيئة المناخ الديمقراطي المناسب لممارسة انتخابية نزيهة، وإزالة لعربدة الأجهزة البوليسية التي تديرها المقاطعة برام الله. وقد أثبتت التجربة أن حكومة رام الله لا تعترف بنتائج العملية الديمقراطية؛ وما حدث من انتخابات المجلس التشريعي عام 2006 وإقصاء المجالس البلدية المنتخبة ديمقراطيا، وفرض مجالس معينة من أجهزة الأمن، لهو دليل لا يقبل الشك على أن البون شاسع بين النزاهة وبين هذه الحكومة البوليسية التي تسهر لحماية أمن المحتل.
· ثم إنه لا توجد أي ضمانات تضمن نزاهة وشفافية هذه الانتخابات، ولو كانت هناك انتخابات نزيهة جدلا، فما هو الضامن لأن تسلم حكومة المقاطعة بنتائج هذه الانتخابات ولا تنقلب عليها وتبدأ في وضع العراقيل لإفشالها كما فعلت عند انتخابات التشريعي سنة 2006.
· من الواضح أن الإعلان عن هذه الانتخابات في هذا التوقيت بالذات يأتي استباقا لأحداث سياسية في المنطقة وعلى رأسها الثورة المصرية العظيمة، والتي تؤذن بتغيير جذري في أصول المعادلة السياسية في المنطقة، مما يسمح للشعوب المقهورة أن تقول كلمتها وأن تلفظ ما يملى عليها من قبول الظلم والحيف. وكما تأتي في أعقاب فضيحة التفاوض الصاخبة، والتي كشفت إلى أي مدى وصلت له هذه السلطة من التجرؤ على المحرمات العقدية والوطنية لشعبنا وحقوقه.
وإزاء الحقائق آنفة الذكر، فإننا في وزارة العدل نطالب بالتالي:
أولا: تدعو وزارة العدل جماهير الشعب الفلسطيني لرفض هذه الدعوة ومقاطعة هذه الانتخابات وعدم التعامل معها واعتبارها باطلة وغير شرعية باعتبارها تتنافى مع الدستور والقانون.
ثانياً: تدعو الوزارة الفصائل الفلسطينية كافة لرفض هذه الدعوة ومقاطعتها، واعتبارها تكريسا للانقسام، ومحاربتها، والوقوف بوجه القائمين عليها وردهم عن غيهم.
ثالثاً: تدعو الوزارة وسائل الإعلام لفضح مثل هذه الدعاوى غير الشرعية وتعريتها إعلاميا بوصفها دعاوى غير وطنية تهدف لترسيخ أجندات المحتل وتقوم عليها مجموعة مغتصبة للسلطة.
رابعاً: تدعو الوزارة المؤسسات الدولية والحقوقية كافة لقول كلمتها والتدخل بقوة لوقف ومنع إجراء هذه الانتخابات لمخالفتها القانون الأساسي الفلسطيني، والإجماع الوطني الفلسطيني
