أخبار » مقالات

الخطوة الأولى نحو إنهاء حالة الانقسام

17 أيلول / مارس 2011 10:38

لا بد من تشخيص الأحداث الشعبية التي تشهدها الساحة الفلسطينية هذه الأيام، بصدق وشفافية، وجرأة كافية لوضع الشعب الفلسطيني أمام حقيقة هذه الأحداث الخطيرة، وأمام مسؤوليته تجاه فلسطين، حتى لا تجرفه الشعارات العاطفية والزائفة وأجندة محمود عباس وتياره إلى ما هو أخطر من الانقسام بكثير، وحتى يتمكن شعبنا من اختيار الطريق التي تحمي ثوابته وتحقق أهدافه الوطنية على بصيرة ووعي تام.

يبدو أن الانقسام قد نزل إلى الشارع الفلسطيني في الضفة وغزة، وتجسد للعيان في الأحداث التي يعيشها الشارع الفلسطيني اليوم، بشهادة معظم من تابع الأحداث أو نزل إلى الشارع بنفسه، ليرقبها من كثب، وتحدث أو كتب عنها.  فقد بدأت تلك الأحداث تأخذ منحى خطيراً يهدد بتعميق الانقسام وتحويله إلى حرب أهلية تحرق غزة، في وقت يستمر فيه العدوان الصهيوني بكافة أشكاله على الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة والقدس والداخل الفلسطيني.  فطبيعة الفعاليات الشعبية الراهنة المتعلقة بالانقسام، وتصريحات القائمين عليها، وتصريح محمود عباس حول تشكيل حكومة من شخصيات مستقلة، تؤكد أن هناك صراعاً على الشارع، ومحاولة محمومة لإعادة إنتاج الفلتان والفوضى، من أجل الضغط على تيار المقاومة، حيث تحاول فئة تختفي خلف شعار "إنهاء الانقسام" إعادة سيطرتها على الشارع، وخصوصاً في غزة، في سياق أجندة حزبية معروفة تقوم على أساس "الخمسة بلدي".

لا يقدم المطالبون بإنهاء الانقسام أي رؤية واضحة حول كيفية إنهاء الانقسام، وحول تأثير ذلك على قضية فلسطين وثوابت الشعب الفلسطيني، فبعضهم يدعون إلى حل الحكومتين وإجراء انتخابات عامة، وهو مطلب عباس نفسه، الذي يهدف من ورائه إلى إبعاد تيار المقاومة عن مواقع قيادة الشعب الفلسطيني، وعن مواقع صناعة القرار ، ليتسنى له تعزيز سلطة أوسلو، ولينفرد في صنع القرار بطريقته العبثية المعهودة، وليتنازل عما تبقى من فلسطين لأصدقائه اليهود والصهاينة.  وبعض هؤلاء المطالبين بإنهاء الانقسام، والذين يدعون الاستقلالية، يدعون طرفي الصراع إلى الالتقاء وعدم فض الاجتماع قبل إنهاء الانقسام بأية طريقة كانت، دون تحديد لكيفية إنهاء الانقسام، ودون مراعاة لتداعيات ذلك على قضية فلسطين.  هؤلاء يريدون الرضوخ للأمر الواقع الذي فرضه عباس والصهاينة على شعبنا في الضفة وغزة، فقد تحولت قضية فلسطين بالنسبة لهؤلاء إلى مشاكل معيشية، وهبط سقف مطالبهم إلى مشروع الحكم الذاتي تحت سلطة الاحتلال، الأمر الذي رفضه شعبنا، وقدم من أجل إفشاله آلاف الشهداء والجرحى والتضحيات الجسيمة، فمن أعطى هؤلاء الذين يدعون الثورية الحق في التحدث باسم الشعب والتفريط بالتضحيات ودماء الشهداء والأرض؟!  ولماذا لا يكترث هؤلاء لمعاناة باقي الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل والشتات والقدس؟! أم أنهم يريدون أن يوحد شعبنا صفوفه لكي يجلس على طاولة التفاوض العبثي أمام العدو ويستجديه بعض التسهيلات؟!

 

لقد سبق الشعب الفلسطيني الشعوب العربية في ثورتها على النظام الفاسد والمستبد والمتعاون مع الأعداء، عندما أشعل انتفاضته الثانية، والتي عبر بها بوضوح عن رفضه لسلطة أسلو، بعد أن تبين له أنها مجرد وكيل أمني للاحتلال، وأنها هي التي فعلت الانقسام وعمقته، حيث حاربت سلطة أوسلو المقاومة، ولا تزال تحاربها، وتسعى لتهميشها وتصفيتها.  والشعوب العربية ثارت في مصر وتونس واليمن وليبيا، وغيرها من البلاد العربية، من أجل إسقاط النظام الحاكم الموصوم بالفساد والاستبداد والتبعية للأعداء، أما في الضفة وغزة، فإن الفئة التي تحاول تثوير الشارع، وخصوصاً الشارع الغزي، تهدف من وراء ذلك إلى إسناد نظام أوسلو، الذي هو أكثر فساداً واستبدادا وتبعية للصهاينة والغربيين من الأنظمة المخلوعة، أو التي في طريقها إلى الخلع.  ويدل على ذلك تصريحات بعض من وصفوا بأنهم قادة ثورة 15 آذار، حيث طالبوا بوضوح بحل الحكومتين وإجراء انتخابات عامة، ولم يتعرضوا من قريب أو بعيد إلى إسقاط عباس وتياره المتصهين وسلطته الفاسدة.  ولا أدري ماذا سيكون موقف هؤلاء المطالبين بإجراء انتخابات عامة لو أتت هذه الانتخابات مرة أخرى بأصحاب نهج المقاومة إلى سدة الحكم! أم أنهم يخططون لإبعادهم حتى ينعموا بحرية زائفة تحت حراب الاحتلال وعلى حساب فلسطين وشعبها.  ومع الأسف الشديد، بينما ترفع الشعوب العربية من سقف طموحاتها، تحاول هذه الفئة خفض سقف طموحات الشعب الفلسطيني إلى أسفل السافلين!

 

 إن عباس وحزبه هو الذي يقف وراء محاولات تثوير الشارع الغزي وتحريضه، والزج به إلى التهلكة، محاولاً استغلال معاناة غزة من الحصار والعدوان وقطع الرواتب، وغيرها من الممارسات التحريضية والانقسامية لسلطة عباس، لإنجاح برنامجه الخاص بتصفية قضية فلسطين وفق رؤية الكيان الصهيوني والولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.  إن الخطوة الأولى لإنهاء الانقسام تكون بتخلي منظمة التحرير الفلسطينية، والسلطة الوطنية الفلسطينية، عن التزاماتها الأمنية تجاه العدو الصهيوني، ولا سبيل لتحقيق أهداف شعبنا الفلسطيني الوطنية ورأب الصدع قبل هذه الخطوة.

 

17/3/2011

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟