أخبار » مقالات

فزع نتنياهو

18 أيلول / يوليو 2011 12:52

غريب وعجيب حال "نتنياهو" رئيس وزراء دولة الاحتلال؛ فما أن خطط بضع عشرات من مختلف دول العالم للتضامن مع الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة؛ حتى فزعت دولة الاحتلال، صاحبة الجيش الذي لا يقهر، والقنابل النووية. وفزع "نتنياهو" فزعا شديدا، وكأن المتضامنين جيوش جرارة تزحف لإنهاء الاحتلال.

وما أن أبحرت بضع سفن للتضامن مع الفلسطينيين حتى استنفرت مخابرات الاحتلال، وأخذت تعمل بأسلوب العصابات في تخريب محركات السفن والقوارب. و فزع "نتنياهو" من خلف مكتبه وهو يراقب إبحارها.

وما أن وقع الفلسطينيون اتفاق المصالحة؛ حتى فزع "نتنياهو" وهدد بالويل والثبور، وعظائم الأمور، وكشر عن أنيابه، ولسان حاله يقول: ممنوع أن تتصالحوا، وان تصالحتم فالثمن باهظ جدا، أو لا بأس بان تتصالحوا ولكن على مقاسي وشروطي، ولا مناص لكم أيها الفلسطينيون من رضاي عليكم.

وما أن جرت الثورات العربية نحو التغيير الديمقراطي حتى فزع "نتنياهو"، واخذ يرسل جواسيسه لتخريبها، كما حصل في مصر، أو على الأقل لإبطاء حركتها وزخمها وإفراغها من محتواها. ويزعم "نتنياهو" كذبا وزورا أن دولته واحة الديمقراطية وسط غابة من الوحوش والمتخلفين.

وما أن سعى الفلسطينيون للاعتراف الدولي بإقامة دولتهم؛ حتى فزع "نتياهو" مرة أخرى وصال وجال لإجهاض الخطوة؛ وكأن الدولة الفلسطينية المنتظرة ستكون أقوى من دولته التي تعد وتحصي أنفاس الفلسطينيين.

وما أن خطف جندي من دولة الاحتلال منذ خمس سنوات؛ حتى قامت الدنيا ولم تقعد. وفزع "نتنياهو" وافزع معه كل الدول الغربية؛ حتى بات اسم جنديه الأسير يملآ الدنيا صخبا وضجيجا؛ في الوقت الذي فيه ستة آلاف أسير وأسيرة وطفلا في سجونه دون مغيث أو مجيب؛ وكأنهم ليسوا من بين البشر.

وما أن تتسلح أية دولة من الجوار بأسلحة حديثة؛ حتى يفزع "نتنياهو"؛ وكأن السلاح  الحديث يجب أن يبقى حكر عليه وعلى دولته، التي استخدمته في قتل 1500 فلسطيني في غزة بينهم 400 طفل خلال عدة أيام أواخر عام 2008، والعالم الحر والمتمدن اخرس وصامت صمت    القبور.

وما أن يجري رفع أية قضية على الاحتلال في المحاكم الدولية مع عدم نزاهتها وحياديتها حتى يفزع "نتنياهو" مرارا وتكرارا، وذهب به الأمر للمطالبة بتغيير قوانين دولة بريطانيا ويطوعها لصالحه حتى يتسنى لزبانيته أن يصولوا ويجولوا فيها.

يبدو أن فزع "نتنياهو" سيتكاثر مع الأيام القادمة؛ لان التحولات الجارية والزمن ما عاد يعمل لصالح دولته.

خلاصة الأمر ان "نتنياهو" وكل دولة الاحتلال تدرك أنها ستبقى في حالة من الخوف والفزع، وبانتظار ساعة الزوال؛ لان السنن الكونية والتحولات التاريخية؛ قضت بذهاب الطارئ الدخيل وبقاء الاصيل المتجذر منذ آلاف السنين، وما بني على باطل فهو باطل.

مما سبق يتضح أنه بات المطلوب من كل الغيورين والحريصين؛ سرعة توحيد القوى والجهود في بوتقة التخلص من الاحتلال؛ فالزمن يجري سريعا ولا يلتفت لمن عقبوا في الخلف بتخلفهم وخلافاتهم؛ بل يلتفت لمن أتقنوا فن قيادة المرحلة، وتخطوا حقل ألغامها، عندها سيذكرهم التاريخ بمداد من ذهب.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟