أخبار » مقالات

وجهان: هروب أم انتحار؟!

03 أيلول / أغسطس 2011 12:08

مرشح الجمهوريين لمنافسة باراك أوباما في الانتخابات القادمة يبدأ جولته مبكرًا من مركز الاستراتيجية الصهيونية اليمينية المتطرفة بقوله: "إن عودة (إسرائيل) إلى حدود 1967م يعد انتحارًا، ويجب دعم (إسرائيل) في موقفها الرافض لهذه العودة، وللمطلب الفلسطيني".

وأكّد نتنياهو في السياق ذاته أن حكومته تعمل على إعداد وثيقة مع الإدارة الأمريكية تعتمد بعض النقاط التي تحدّث عنها الرئيس أوباما، لكن الحدود ستكون مختلفة عن حدود 1967م.

إن موقف المرشح الجمهوري، وموقف نتنياهو، وموقف أوباما تتلاقى عند رفض الانسحاب الإسرائيلي إلى حدود 1967م، وقد غدت هذه الحقيقة من بديهيات العمل السياسي المشترك بين واشنطن وتل أبيب، وبين الأحزاب الأمريكية والأحزاب الإسرائيلية، الأمر الذي يؤكد على حقيقتين في العمل السياسي في هذا الملف المعقد: الأولى تقول بفشل خيار المفاوضات كوسيلة لتحقيق الانسحاب ولتحقيق المصالح الفلسطينية. وهذا الفشل البادي للعِيان يلزم الطرف الفلسطيني الإعلان عنه بصراحة لا تقبل تأويلاً؛ لأن التمادي في الوجود في المنطقة الرمادية يفضي إلى ضياع الأرض وتهويد القدس وتدمير أدوات العمل الأخرى.

والثانية تقول إن الإدارة الأمريكية ليست راعيًا نزيهًا للمفاوضات، وإن الإدارات المتعاقبة على البيت الأبيض تتنافس على خدمة الاستراتيجية الصهيونية في المنطقة، وتقدم لها الحماية الكافية في مجلس الأمن وفي المؤسسات الدولية الأخرى.

إن ذهاب عباس في سبتمبر إلى الأمم المتحدة لا يُمثّل استراتيجية فلسطينية لمواجهة (الفشل – والانحياز الأمريكي)، وإنما يُمثّل حالة هروب إلى الأمام من هذه المواجهة التي باتت حتمية بحسب المعطيات السياسية على أرض الواقع.

حالة (الهروب) هي حالة (فلسطينية-عربية) مشتركة، إذ لا يمكن مواجهة استراتيجية نتنياهو – من خلال هذه الحالة التي هي علامة مؤكدة على حالة الضعف أولاً، وعلى حالة الهزيمة السياسية والواقعية ثانيًا.

لقد ذهب نتنياهو بالأمس إلى تضخيم قرار عباس بالذهاب إلى الأمم المتحدة، من خلال وصفه أنه استراتيجية جديدة، وأنه عمل أحادي، وأن قبول عضوية فلسطين في الجمعية العامة سيزيد التعنت الفلسطيني، وستعمل (إسرائيل) مع الإدارة الأمريكية لإحباط هذه الاستراتيجية بـ"الفيتو".

نتنياهو الذي يضخم من الأمر لتحقيق مزيد من المكاسب الاستراتيجية في مسألة الحدود يدرك أن ما يجري في أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة لن يكون له صدىً في القدس والضفة الغربية، ولكن هذا الإدراك لا يمنعه من تحطيم الحقوق الفلسطينية، وإرجاع الفلسطينيين إلى الخلف، والتضييق عليهم حتى يقبلوا بالرؤية الإسرائيلية، وهو يدرك أن حالة هروب عباس إلى الأمام تمنعه من المواجهة الحقيقية والقرار الصحيح، وتمنح الاحتلال وقتًا وزمنًا مفتوحًا.

المصدر: صحيفة فلسطين

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟