د. باسم نعيم
وزير الصحة
استمرت المفاوضات للإفراج عن أسرانا الأبطال من باستيلات الاحتلال مقابل إطلاق سراح الجندي "جلعاد شاليط" لأكثر من خمس سنوات.
وكانت مفاوضات شاقة وعسيرة ومحفوفة بكثير من المخاطر، ودفع الشعب الفلسطيني عامة والفصائل المقاومة خاصة ثمنا كبيرا خلال هذه الفترة .. حصار مطبق غير مسبوق في التاريخ لأكثر من مليون ونصف الملبون فلسطيني في قطاع غزة.. ومئات من الشهداء وآلاف الجرحى وعدد كبير من الأسرى .. والسؤال المطروح هو: هل فعلا يساوي الجندي كل هذا الثمن الكبير؟ هل إسرائيل حقيقة يهمها حياة هذا الجندي إلى هذا الحد؟ الجواب: لا ولكن القصة ليست قصة جندي أسير لدى المقاومة، فكم من جندي وضابط اختطف وقتل في مراحل سابقة في مواقع مختلفة، ولكن لم يلقوا هذا الاهتمام..
ولكن السر أن إسرائيل بكل إمكاناتها السياسية والأمنية والعسكرية والإعلامية هي التي أُسرت في قبضة المقاومة.. أنفقت إسرائيل الكثير من رصيدها السياسي والأمني والعسكري والإعلامي لتخليص الجندي ولكنها فشلت...
إسرائيل تعلم أن خطف الجندي كان يمثل أوضح صور الصراع بين منهجين .. منهج يؤمن بالمقاومة وسيلة استراتيجية لإنهاء الصراع .. وآخر يؤمن بالمفاوضات الذليلة طرق لإحقاق الحقوق .. وهي استطاعت من خلال أزلامها في المنطقة تزييف حقائق التاريخ بإظهار فشل المقاومة في الوصول إلى الأهداف الكبرى .. فجاءت هذه الصفقة لتمثل صفعة مؤلمة على وجهة كل المتساوقين مع مشروع الاستسلام وخاصة منهم من ساهم في إفشال الصفقة والتحريض على المقاومة.
اختطاف الجندي وتحريره بهذه الطريقة المشرقة هو ثغرة كبيرة جديدة في جدار الردع (الإسرائيلي) والذي قامت النظرية الأمنية (الإسرائيلية) عليه منذ عشرات السنين ..
وقد أشار إلى الكثير من المحليين السياسيين والأمنيين (الإسرائيليين) إلى أن إسرائيل جثت على ركبتيها أمام المقاومة ... وهيأت الظروف الكاملة للصفقة القادمة.. يكفي هذه العملية البطولية التاريخية أنها كسرت نفسية الجندي (الإسرائيلي) ومنهجية تربيته العسكرية .. والتي تزرع فيه أن أغلى ما تملك دولة إسرائيل ومستعدة لفعل كل شيء من أجله .. وها هي الحرب الأخيرة تحذر جنودها أنها لن تسمح بأي اختطاف جديد وستقتل كل من يختطف وتزرع في أجسامهم مجسمات تكشف مواقعهم، مما دفع بالجنود على الالتزام دباباتهم والخوف من النزول إلى الأرض..
إذا (إسرائيل) هي التي اختطفت وليس الجندي.. و(إسرائيل) فاوضت عن مقومات وجودها وسبب بقائها في المنطقة .. فهنيئا للمقاومة والشعب الفلسطيني على هذا الإنجاز التاريخي .. والذي بالتأكيد له ما بعده على مسيرة العمل الوطني والمواجهة مع الاحتلال..

