أخبار » مقالات

سؤال الرأي العام...من اغتال الرئيس عرفات

17 أيلول / نوفمبر 2011 10:58

د. حسن محمد أبو حشيش/ رئيس المكتب الإعلامي الحكومي

سبعة أعوام مرّت على رحيل الرئيس ياسر عرفات، الذي تعرّض للحصار، وتجفيف المنابع، وقطع خطوط الإمداد المعنوية والمادية .

الرئيس عرفات خاض تجربة المفاوضات المباشرة وغير المباشرة...وتجاوب مع كل متطلبات هذه المفاوضات الأمنية والسياسية والمجتمعية، والتزم بكل الاتفاقيات التي ألقت بظلالها السلبية والكارثية على مستقبل القضية، والنسيج الاجتماعي والمجتمعي للشعب . كان يعتبر حسب ما أعلن أن ذلك السواد والظلم نهايته البياض والضوء والعدل من خلال قيام الدولة، وعندما وصل عرفات إلى الحل النهائي وبات المطلوب لا يستطيع عليه قال لا، ثم لم يشفع له كل التزاماته السابقة، فقرروا تصفيته سياسياً ثم جسدياً وكان لهم ما كان .

هذه التصفية لا يمكن لها أن تتحقق لولا توفر أدوات التنفيذ حول عرفات وفي عمق حياته الشخصية حيث النوم والأكل والشرب والهواء والدواء .

نؤمن بقدرة العدو على الاختراق، ونؤمن بدور الاحتلال وأعوانه وحلفائه في عملية الاغتيال، لكننا نؤمن أكثر أن الحلقة السياسية والحياتية والرسمية والتنظيمية الأضيق حوله هي جهة التنفيذ والترتيب والفعل المباشر .

صحيح أن زعماء كُثر ماتوا بطرق مشابهة، ولكن الأمور تتضح والتحقيقات تُعلن والملفات تُغلق على نور، أمَّا في حالة الرئيس عرفات فالشعب الفلسطيني ينتظر على مدار السنوات الماضية السبع أن تُنشر الحقيقة أو شبه الحقيقة وأن تُفضح المؤامرة ويُحَاكَم المجرمون .

جاء المؤتمر السادس لحركة فتح ليعلن أن على جدول أعماله بل من أولوياته التحقيق في اغتيال زعيمها ورئيسها السابق، وتشدَّق المتشدقون، وصرّح الإعلاميون، وزايد السياسيون، واعتقدنا أن الأمر لن يتجاوز أسابيع حتى تُعلن الحقيقة، وتُرد كرامة الحركة وكرامة السلطة بل وكرامة الشعب، ولكن لم يكن الأمر سوى زوبعة في فنجان .

وانتظرنا العائلة التي ينطق باسمها د. ناصر القدوة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، والنتيجة هي نفسها. وفي ظل هذه التواطؤ المبرمج من قِبَل المسئولين في فتح والسلطة تخرج علينا أصوات تطالب بإحياء ذكرى رحيل عرفات .

إن اختزال ذكرى عرفات في احتفال مزايدات، أو رفع صور، وتعليق رايات، والصمت عن جريمة الاغتيال، هو استخفاف بالعقول، وذر الرماد في العيون، وتكريس سياسة التواطؤ والتآمر .

ثم تطالبنا حركة فتح بعقد احتفال بهذه المناسبة في ملعب اليرموك أو ساحة الكتيبة كما زعمت، ونقول لقيادة فتح في قطاع غزة أنسيتم كيف حولتم ذكرى رحيل عرفات منذ سنوات إلى فتنة وفلتان ودماء، وتلاعب بمشاعر الجماهير والرقص على جراحاتها والولوغ بدمائها ؟!

وإذا كانت الحكومة بغزة كما تزعم قيادة فتح في بياناتها لم تمنح الإذن فما الذي يمنع حكومة فتح والسلطة وقيادة فتح في الضفة من تنظيم الاحتفالات الجماهيرية الحاشدة في المحافظات الشمالية الإحدى عشر من نابلس حتى الخليل مروراً بالقدس وأريحا ورام الله .

هل حماس وحكومتها تمنعها أم هي سياسة وأد الأمر هناك واستغلاله في غزة لإعادة الفوضى والبلبلة ضمن المخطط المعمول به منذ خمسة أعوام وأثبت فشله .

الوفاء للرئيس عرفات ليس بجعله مادة سلبية إعلامية، أو إدخال أمره في أتون الخلاف، أو حصره في صورة ودبكة وشالة كوفية أو...

بل الوفاء بكشف الحقيقة وفضح المؤامرة ثم الالتزام بخطه الذي لقي ربه عليه وهو دعم الوحدة والمقاومة بكافة أشكاله ورفض التنازل عن الثوابت .

وسيبقى السؤال مطروحاً : مَنْ قتل عرفات ؟!

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟