كاتب وصحفي مختص بالشئون الإسرائيلية من غزة
جوبهت المصالحة الفلسطينية بغضب إسرائيلي عارم ، واخذ قادة وساسة العدو يتوعدون ويهددون اذا ما استمر مشعل وعباس في تنفيذ اتفاقية المصالحة في القاهرة ، والسؤال ما هي التحديات الإسرائيلية التي تواجه المصالحة ؟ هل منع أموال الضرائب ام الغاء الارتباط الكلى مع قطاع غزة ام تفكيك السلطة واحتلال الضفة ام البحث عن قيادة بديلة ؟
رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو بعث رسالة شديدة اللهجة للجانب المصري بسبب جهود القاهرة لإتمام المصالحة الفلسطينية وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية بين "فتح"و"حماس". وقال الإلكتروني لصحيفة معاريف العبرية ان الإدارة الأمريكية تبذل جهدا حثيثا بالتعاون مع اسرائيل من اجل الضغط على السلطة الفلسطينية ومصر للحيلولة دون تشكيل حكومة وحدة وطنية بين حركتي "فتح" و"حماس" دون الاعتراف بشروط الرباعية الدولية.
وزعمت معاريف أن نتياهو وجه رسالة شديدة اللهجة إلى الجانب المصري قبل عدة أيام مفادها بأن "إسرائيل" ستقطع العلاقات مع السلطة الفلسطينية إذا لم تعترف تلك الحكومة بشروط اللجنة الرباعية.
وفي أول تعقيب إسرائيلي على نتائج لقاءات المصالحة الفلسطينية في القاهرة قال الوزير الليكودي يولي إدلشتاين إن الرئيس عباس اعتمد بإعلانه أنه لم تعُد هناك خلافات مع مشعل نهج ’العدوان والإرهاب الحمساوي’ وأصبح ’يدعم قتل المواطنين الإسرائيليين الأبرياء’ حسب زعمه .
ومضى الوزير الليكودي يقول ’ إن السلطة الفلسطينية تحولت بالتالي إلى ’هيئة إرهابية’ بكل معنى الكلمة محذراً من أن قرار عباس تصعيد النزاع مع إسرائيل سيجلب الكارثة للشعب الفلسطيني وللمنطقة بأسرها.
مصادر امنية اسرائيلية اتهمت عباس بانه تجاوز كافة الخطوط الحمراء في اتفاقه الاخير مع حركة حماس بالقاهرة.
وقالت مصادر بالجامعة العربية ان الرئيس محمود عباس ، تلقي تهديدات من عناصر تابعة للموساد بأن مصيره سيكون مثل مصير ابوعمار اذا ما استمر ،يتحدي السياسات الاسرائيل .
واضافت تلك المصادر لشبكة الاعلام العربية "محيط" ان تهديدات الموساد تاتي ايضا لان الرئيس لايخضع للاملاءات التي ترده من واشنطن ،وتتعلق بعملية التسوية والسياسة الفلسطينية .
و باب التشكيك ادعى المحلل السياسى الإسرائيلى بصحيفة "يديعوت" الإسرائيلية، أليكس فيشمان، أن الملك عبد الله الثانى أخبر الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبو مازن أنه لا مصلحة للسلطة الفلسطينية أو الأردن فى أن تكون حماس شريكة كاملة فى الحكومة الفلسطينية الجديدة لأن أى إيجابية ستعطى لحماس سيكون لها تأثير سلبى على التأييد الدولى والأمريكى للسلطة الفلسطينية، حيث ستعتبر السلطة شريكة لمنظمة إرهابية.
ومن خلال افتتاحية موقع اسرائيل اليوم كتب المحرر السياسي مقالا بعنوان:" حققوا عدم اتفاق "طالما حماس وأبو مازن يقتربان – السلام يبتعد"جاء فيه في أعقاب القمة الفلسطينية قال نتنياهو: "آمل أن يختار الفلسطينيون هجر الوحدة المتوقعة مع حماس والابتعاد عن خطوات احادية الجانب. اذا فعلوا ذلك وعادوا الى المسار الوحيد الذي يمكنه أن يؤدي الى السلام، أي الى محادثات مباشرة دون شروط مسبقة، فاعتقد أنه سيكون ممكنا دفع السلام الى الامام، وهذا سيخدم المصالح الاسرائيلية والفلسطينية على حد سواء".
رئيس فريق الردود في الليكود، النائب أوفير اكونيس قدم ردا أكثر قطعا: "لقد اختار الفلسطينيون الاقتراب من حماس والابتعاد عن السلام. لم تكن لديهم في أي وقت من الاوقات الرغبة في الوصول الى سلام حقيقي مع اسرائيل، واتفاق المصالحة مع منظمة ارهابية تدعو الى ابادة اسرائيل هو دليل قاطع على ذلك".
وزير الاعلام يولي ادلشتاين فقال ان "معنى اعلان ابو مازن بانه لم تعد هناك خلافات بينه وبين حماس هو أنه يقبل عدوان حماس وأساليب الارهاب التي تنتهجها ضد اسرائيل ويؤيد قتل المدنيين الابرياء. السلطة، التي تطلعت الى أن تكون جهة تحكم وتدير حياة الفلسطينيين، هي من اليوم جهة ارهابية بكل معنى الكلمة. ابو مازن اختار اليوم تصعيد النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين ونتائج الشراكة مع حماس ستكون مصيبة على الشعب الفلسطيني والمنطقة بأسرها".
اما اليوم سلفان شالوم فقال ان "مظاهرة الوحدة الفلسطينية تقضي على المحادثات المباشرة مع الفلسطينيين. حكومة قسم مركزي فيها يدعو الى ابادة دولة اسرائيل – لا يمكن الحديث معها. لن نتحدث مع حكومة لا تعلن علنا عن الاعتراف بدولة اسرائيل، تنكر للارهاب والاعتراف بالاتفاقات السابقة، وهي شروط وضعتها الاسرة الدولية".
مسؤول في الحكومة الإسرائيلية، قال إن تل أبيب قد تتخذ إجراءات ضد قطاع غزة ردا على اللقاء الذي جرى في القاهرة بين الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وبموجبه أعلن عن خطوات قريبة لتنفيذ اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس.
واعتبر نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون لقاء المصالحة بين "قيادتي السلطة الفلسطينية وحماس في القاهرة مساساً خطيراً قد يستحيل التعويض عنه بفرص تحقيق تسوية سلمية مع الفلسطينيين".
واتهم أيالون في حديث نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية السلطة الفلسطينية بالتحول الى "هيئة إرهابية" في حال اتمت المصالحة مع حركة حماس.
وكشف أيالون أن وزارة الخارجية الإسرائيلية "تدرس حالياً احتمال قطع البنى التحتية في قطاع غزة عن إسرائيل تماماً".
المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والامنية في إسرائيل عقد جلسة له مؤخرا تناول مسألة اللقاء بين الرئيس عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في القاهرة امس.
ونقلت اذاعة الجيش الاسرائيلي عن مصادر حضرت الاجتماع قولها ان غضبا شديدا ساد المجتمعين بسبب تجاهل الرئيس الفلسطيني التحذيرات التي ارسلت من واشنطن وتل ابيب له بعدم التصالح مع حماس، مشيرة الى ان بعض الوزراء طالبوا بقطع كامل للعلاقات مع السلطة وتطبيق عقوبات جديدة كالمنع من السفر لبعض قياداتها وتحديد تحركاتهم في الضفة اضافة الى المنع الكامل لتحويل عائدات الضرائب اليها.
ولاول مرة بثّ التلفزيون الاسرائيلي حلقة عن سيناريوهات تفكيك السلطة الفلسطينية وردة فعل اسرائيل عليها، وبدا من خلال الحلقة التلفزيونية التي بثّتها القناة الثانية ان المسؤولين الاسرائيلين يستخفّون بتهديدات بعض القادة الفلسطينيين حل السلطة ويردون عليها بازدراء واستفزاز.
وشارك في الحلقة التي جاءت ضمن واجه الصحافة كل من داني ايالون نائب وزير الخارجية الاسرائيلي والصحافي الاسرائيلي شمعون شيفر من صحيفة "يديعوت احرونوت" والوزير الفلسطيني السابق د.سفيان ابو زايدة ومستشار شارون السابق المحامي دوف فايسجلاس ومقدمة البرنامج الاعلامية دانا فايس.
نائب وزير خارجية اسرائيل داني ايالون ادّعى خلال اللقاء: ان الاموال التي تحوّلها اسرائيل للسلطة من عوائد الضرائب انما تحوّلها لدعم السلطة للوقوف في وجه حماس وطالما ان محمود عباس تحالف مع خالد مشعل فان هذه الاموال لن يجري تحويلها من الان فصاعدا للسلطة ويجب ان يعرف الفلسطينيون انهم لا يهدّدوننا بتفكيك السلطة وتسليم مفاتيحها، لانه اذا رغبت منظمة التحرير في التخلي عن السلطة فان اسرائيل ستبحث عن قوى دولية او محلية لاستلامها وفي حال لم تعثر على الجهة المناسبة وسقطت السلطة فان هذا لن يعني نهاية العالم بالنسبة لاسرائيل.
اما الصحافي شمعون شيفر فقال: ان الحل حينها سيكمن في اعادة الحكم العسكري للضفة الغربية واذا كان الامر سيكون عند قرار ورغبة نتانياهو وان نتانياهو يرغب فعلا في ذلك من كل قلبه.
وبدوره المحامي دوف فايسجلاس وكان من قبل احد مستشاري رئيس وزراء إسرائيل ارئيل شارون رد يقول: انه لا يوجد أي تذمّر من سكان الضفة تجاه الأمور ولذلك نرى أن رام الله ليست مثل ميدان التحرير أي انه يرى أن الشعب الفلسطيني لا يريد انتفاضة ولا يريد أية مواجهات.
وقد رأى المتحدّثون الإسرائيليون أن كل ما أشيع عن زلزال سياسي سيقع بعد سبتمبر كان مجرد وهم. وقد اتهم سفيان أبو زايدة الإعلام الإسرائيلي بترويج فكرة زلزال سبتمبر لكن داني ايالون قال له: حين تنهار السلطة لن يتأُر احد ولن تكون نهاية العالم.
يشار إلى انه ولأول مرة يرد الإسرائيليون على تهديدات بعض القادة الفلسطينيين بحل السلطة، وان الرد كان قاسيا وسافرا.
نائب رئيس الوزراء سلفان شالوم قال بان ما وصفه بتظاهرة الوحدة الفلسطينية تغلق الآفاق أمام أي مباحثات فلسطينية إسرائيلية مباشرة.
وأضاف شالوم "لن نتحدث مع حكومة لا تعلن بشكل واضح وجلي اعترافها بإسرائيل وتنصلها من الإرهاب وتلتزم بالاتفاقيات السابقة وهي ذات الشروط التي وضعتها الرباعية الدولية".
وزير الدعاية الإسرائيلي يولي ادلشتاين وصف السلطة بعد المصالحة بالإرهابية قائلا "إن المشاركة بين الرئيس الفلسطيني وحماس تثبت بان أبو مازن يقبل عدوانية حماس وطرقها الإرهابية ضد المواطنين الإسرائيليين ويؤيد قتل المدنيين الأبرياء".
وأضاف الوزير "تحولت السلطة منذ اليوم إلى جسم إرهابي بكل ما للكلمة من معنى وقد اختار أبو مازن تصعيد الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين ونتائج المشاركة مع حماس ستكون كارثة على الفلسطينيين والمنطقة".
إزاء ما ذكر يتبين حجم التحديات الإسرائيلية للمصالحة الفلسطينية والسؤال هنا هل سيصمد عباس وسلطته في وجه هذه التحديات هذا ما ستجيب عليه الأيام القادمة ؟.

