د. حسن محمد أبو حشيش/ رئيس المكتب الإعلامي الحكومي
الأخبار التي وصلت من القاهرة بعد لقاء مشعل – عباس أشارت إلى التفاؤل، ووصفتها الأطراف ذات الصلة بالإيجابية . هذا شيء جميل، ويعزز الثقة بالذات، ويدفع إلى الارتياح لدى الرأي العام .
ولكن مع هذا الارتياح مازالت الشكوك مطروحة، والاستفسارات عديدة ليس من باب عدم الرغبة في المصالحة بل من باب استحضار عوامل الإفشال السابقة، ومن باب وضع النقاط على الحروف، ومن باب الحديث الواقعي القابل للتطبيق لا الحديث للاستهلاك المحلي والإعلامي، فالرأي العام يسأل :
- إذا تمت الموافقة على الانتخابات التشريعية والرئاسية وللمجلس الوطني في مايو المقبل، أي بعد ستة أشهر واستغراق شهراً كاملاً فعلاً في تشكيل حكومة جديدة ستنتهي بعد خمسة شهور في أحسن الأحوال، فهل هذا منطقي وواقعي وفي مصلحة الحل ؟
- ثم هل المدة المتبقية كافية لإنهاء الآثار السلبية الميدانية التي سيطرت على الضفة والقطاع خلال الأعوام الخمسة الماضية ؟، وهل لدينا الحل السحري لتهيئة الأجواء السياسية والمجتمعية لإجراء الانتخابات في هذه المدة القصيرة ؟؟
- وهل الاحتلال سيسمح بإجراء انتخابات في الضفة الغربية والقدس والذي يتحكم في مداخلها وقلبها وأطرافها بدون تدخل دولي أو عربي ؟، وهل ممكن أن تتدخل الأطراف الإقليمية والدولية لصالح مصالحة فلسطينية ؟؟
- وهل وصلنا جميعاً إلى قناعة الشراكة الحقيقية وفق أسس ديمقراطية، والتي رفضها سبباً أساسياً في إحداث الانقسام والخلاف، وهل بتنا نؤمن بالآخر، ونؤمن بأن الساحة الفلسطينية تستوعب كل الآراء والاجتهادات وكلها تصب في مصلحة التحرير النهائي إذا ما تم الترتيب وإعادة تشكيل الرؤية السياسية الشاملة للشعب الفلسطيني...؟؟
- وما هو الموقف إذا ما جاءت الانتخابات بنتائج مشابهة أو قريبة من نتائج انتخابات 2006م التي فجرت الخلاف والانقسام، هل سيعود المشهد إلى الوراء ؟؟، وما ضمانات ذلك ؟؟
- وهل تعني المصالحة عودة إلى الفلتان والاحتكار والفوضى والعربدة والتعدي على حقوق الآخرين ؟؟
- وهل من الممكن الصمود أمام وقف الدعم، ووقف تحويل أموال الضرائب من قِبَل الاحتلال، وسحب الامتيازات الشخصية لقيادات السلطة في الضفة في التنقل والسفر والإقامة ؟؟
قلنا أن هذه أسئلة تدور في خُلد المواطنين طُرحت علينا خلال الأيام الماضية خلال احتكاكاتنا بالشارع، وبوسائل الإعلام، وبالنخب الثقافية، يحتاج المواطن أن تهدأ نفسيته وتتبدد مخاوفه لأنه يأمل المُضي إلى الأمام لا العودة إلى الوراء .
وأرى أن تجربة غزة بصورة إجمالية على مدار السنوات الماضية تستحق الدراسة والتطوير لتكون نبراساً في الصمود التحدي، حيث تمكنت غزة قيادةً وشعباً وفصائل من إدارة الأزمات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وخرجت بأقل الخسائر، وبدون خسائر في الثوابت والحقوق الاستراتيجية، وفي النهاية بقيت على مواقفها وتراجع العالم عن مواقفه وإن عبر عنها بطرق مباشرة وغير مباشرة وبالفعل والسلوك المباشر والملتوي، وبناءً على هذه التجربة التي يجب أن ننظر إليها بموضوعية وإنصاف بعيداً عن الأفق الحزبية الضيقة والمصلحة الذاتية الآنية، فإنني أعتقد أن الشعب الفلسطيني لديه ضمانتين أساسيتين للصمود والنجاح في إحقاق المصالحة :
الضمانة الأولى: الإرادة، وحسن النوايا، والصمود أمام الضغوط والاتفاق بين الجميع على الحالة الفلسطينية .
الضمانة الثانية: التحرك على الصعيد الإقليمي العربي والإسلامي لتوفير البديل المالي والاقتصادي، والاستغلال الإيجابي للربيع العربي بما يخدم القضية الفلسطينية، وزيادة عن ذلك هو التدخل السياسي وإجبار الاحتلال على مواقف معينة .
في المحصلة نأمل أن تُرى ملامح وتفاصيل المصالحة على أرض الواقع والصبر على تنفيذها .

