هآرتس - بقلم: غابي سيبوني - (هو رئيس المشروع العسكري في معهد ابحاث الامن القومي)
(المضمون: نزع السلاح الفلسطيني ليس مسألة قابلة للتطبيق في التسوية القادمة).
رئيس الوزراء تحدث خلال كلمته التي القاها في مراسيم انتهاء دورة الضباط الكبار في كلية الامن القومي في الشهر الماضي عن اهمية نزع سلاح الدولة الفلسطينية المستقبلية، وقال ان احدا لا يرغب بتكرار ما حدث في غزة وجنوب لبنان. وأكد ايضا الحاجة للاعتراف الدولي بنزع السلاح. وعموما خلال الجدل السياسي – الأمني مع الاسرة الدولية تطرح مصطلحات نزع السلاح والحدود القابلة للدفاع والتسويات الأمنية والضمانات الدولية والمظلات الدفاعية.
ولكن هذه المصطلحات كانت ملائمة بالنسبة لتهديدات الماضي. اليوم لم تعد ذات صلة والارتكاز عليها قد يكون خطيرا. مصر هي دولة ذات سيطرة مركزية معقولة، وكان بامكان اسرائيل في اتفاق السلام معها ان ترتكز على آليات أمنية من هذا النوع. كما ان الاجهزة الامنية التي تبلورت في مباحثات حكومة باراك مع سوريا تميزت بنهج مشابه. ولكن التهديد الموجه لاسرائيل قد تغير وهو يستوجب بلورة رؤية استراتيجية معدلة يمكن لاسرائيل خلالها ان تحدد آلياته الامنية المستقبلية.
التهديد المركزي الذي توجب على اسرائيل ان تواجهه في الماضي كان امكانية قيام الدول العربية باحتلال الدولة او اجزاء منها. وبعد ان يأسوا من القدرة على القيام بذلك، وجهوا جهودهم لتطوير قدرات صاروخية على نطاق واسع، الامر الذي يدخل اغلبية سكان اسرائيل في دائرة القتال. طليعة الصراع ضد اسرائيل هي ايران التي تركز على مسارين اساسيين: خطة نووية بيد وتكريس معاقل للعمليات من خلال حزب الله وحماس وفي الضفة الغربية لاحقا وفقا لنظريتهم باليد الاخرى. هذه تشكل تهديدا شبه تقليدي لاسرائيل التي يمكن لشدة اصابتها على المدى الزمني بأن لا تقل عن التهديد النووي.
من الصعب معرفة الآليات التي يمكنها ان توفر الامن لمواطني اسرائيل الذين سيخضغون لهذا التهديد. وزيرة خارجية الولايات المتحدة هيلاري كلينتون وعدت مؤخرا بان تمنح بلادها في ساعة الحسم مظلة عسكرية نووية لحلفائها. وما الذي ستجديه هذه المظلة نفعا او غيرها من المظلات الدفاعية في مواجهة تهديد الصواريخ من قطاع غزة والضفة الغربية بعد رحيل الجيش الاسرائيلي عنها؟ ليس واضحا بالمرة كيف يمكن تطبيق نزع السلاح على الكيان الفلسطيني الوليد. قطاع غزة ايضا هو منطقة منزوعة السلاح" ولكن الوسائل القتالية تهرب اليه وحماس تبني قوتها للمواجهة مع اسرائيل.
الاشهر القريبة ستكون ساعة اختبار لحكومة اسرائيل. محاولة ترسيخ تسوية مع الفلسطينيين على اساس المصطلحات الامنية ستزيد من الخطورة بدلا من ان تقلصها. كما ان مطلب اسرائيل بتحركات دولية في مواجهة التهديدات المختلفة تتسبب بها ايران – ليست كافية. التهديد الكامن في حماس ماثل حتى من دون دعم ايراني. ليس من الممكن اليوم تشخيص اي طرف في الضفة الغربية يمكنه مواجهة حماس باستثناء وجود الجيش الاسرائيلي.
اسرائيل تواجه ضغطا دوليا للتوصل الى تسوية سريعة لاقامة دولة فلسطينية. الشروط التي طرحها رئيس الوزراء لاقامة هذه الدولة لا يمكنها ان تمنع ايران وحماس من نشاطهما وتحويل الضفة الغربية "منزوعة السلاح" الى قاعدة للصواريخ. كما ان الحماية الامريكية ستظهر من دون قيمة وتجربة الماضي في غزة ولبنان برهنت عن ذلك. الرغبة في تخفيف الضغط الدولي على المدى القصير قد تكلفنا غاليا. من الصعب ان نرى كيف يمكن التوصل الى تسوية قابلة للبقاء طالما واصلت ايران وحماس تآمرهما على هذه التسوية.
المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية، 18/8/2009.

