هآرتس – من باراك ربيد
ايران تساعد سوريا في الاشهر الاخيرة على تجاوز العقوبات الدولية التي فرضت عليها في أعقاب ذبح المواطنين، وتدعم نظام بشار الاسد بمبالغ تصل الى أكثر من مليار دولار. هذا ما تكشف النقاب عنه وثيقتان من مكتب الرئيس السوري وصلتا الى "هآرتس". وكان ايرانيون تعهدوا بمساعدة السوريين في التغلب على حظر النفط، حظر الطيران من سوريا واليها والعقوبات على البنك المركزي.
وقد سُربت الوثيقتان في أعقاب هجوم الكتروني نفذته مجموعة القراصنة "أنونيموس" على شبكة البريد الالكتروني لمكتب الرئيس السوري. وفي اطار الهجوم اقتحمت صناديق البريد الالكتروني لـ 78 من رجال مكتب الاسد. احد الصناديق كان يعود لوزير شؤون الرئاسة، منصور عزام، وضم وثيقتين بتوقيعه تعنيان بالعلاقات بين الحكومتين السورية والايرانية.
وقد صيغت الوثيقتان قبل نحو شهرين، في كانون ا لاول 2011 وهما تجملان المباحثات التي ادارها وفدان كبيران وصلا من ايران الى سوريا. وصيغت الوثيقتين بغموض، وفقط في بضعة اماكن قليلة يشار بصراحة الى ان المحادثات عنيت بوسائل مساعدة سوريا لتجاوز العقوبات الدولية التي فرضت عليها. أحد التعابير الذي يتكرر في الوثيقتين هو الرغبة السورية في "التعلم من التجربة الايرانية في هذا المجال".
الولايات المتحدة، تركيا، الاتحاد الاوروبي، الجامعة العربية ومحافل اخرى، فرضت عقوبات حادة على سوريا في أعقاب ذبح المواطنين في الدولة. وفي اطار العقوبات اوقفت كل الاتصالات لاعضاء الجامعة العربية مع البنك المركزي السوري، اوقفت رحلات جوية تجارية من الدول العربية الى سوريا وبالعكس. وفرض الاتحاد الاوروبي حظر نفط على سوريا. ويذكر ان 20 في المائة من الانتاج القومي الخام السوري يأتي من بيع النفط، و 90 في المائة من النفط السوري يصدر الى دول الاتحاد الاوروبي.
في أعقاب الاضطرابات في الدولة والعقوبات الاقتصادية الحادة يعيش النظام السوري في أزمة اقتصادية خطيرة للغاية. ويحتاج النظام الى المداخيل ضمن امور اخرى لتمويل النشاط العسكري وعصابات الزعران الشبيحة ضد المتظاهرين وكذا لمواصلة دفع الاموال لعشرات الاف الموظفين في الاجهزة الحكومية ممن يرغب النظام في الابقاء على ولائهم.
وحسب الوثيقة التي صاغها عزام، فقد أعلن الوفد الايراني عن تخصيص مبلغ مليار دولار في صالح شراء منتجات اساسية من سوريا. معظم البضائع التي وافق الايرانيون على شرائها من سوريا هي بضائع أساسية جدا – لحوم، طيور، زيوت وفواكه. ليس واضحا اذا كان الايرانيون بالفعل يحتاجون الى هذه المنتجات ام ان هذه خطوة ترمي فقط الى تزويد الاقتصاد السوري المتحطم بهواء التنفس ودفع الاموال لصندوق النظام. كما وافق الايرانيون على أن ينتجوا في سوريا حبوب ومواد خام للصناعات البتروكيماوية تحتاجها لجدولة الدفعات على المدى الطويل.
وبحث الوفد الايراني مع السوريين في وسائل تجاوز حظر النفط. الايرانيون، الذين يملكون احتياطات نفط كبرى، وعدوا بفحص امكانية شراء 150 الف برميل نفط خام في اليوم من سوريا على مدى سنة، "لاستخدامه للاحتياجات الداخلية او لبيعه من جديد لجهات اخرى". وبهذه الطريقة يمكن لسوريا أن تواصل انتاج النفط رغم العقوبات. ومقابل النفط الخام تزود ايران سوريا بقطع غيار لصناعة النفط، تجد صعوبة في شرائها بسبب العقوبات.
وتكشف الوثيقة النقاب عن أن سوريا وايران بحثنا في سبل تجاوز العقوبات على قطاع الطيران في سوريا ونقل البضائع الى سوريا عبر الجو. ففي اطار العقوبات أغلقت تركيا المجال الجوي في وجه الطائرات التي تشق طريقها من سوريا واليها وطائرات شركة الطيران السورية لا يمكنها أن تهبط في معظم المطارات في اوروبا والدول العربية.
"بُحثت مسألة حظر الطيران وطرح اقتراح لبلورة خطة لاقامة محطة مركزية في ايران، بدلا من اتحاد الامارات للتخفيف من العقوبات على سوريا"، جاء في الوثيقة. "الجانب الايراني اقترح ترميم طائرات شركة الطيران السورية".
وحسب الوثيقة، فانه لغرض تجاوز الحاجة الى المرور في الاراضي التركية أو في مجالها الجوي، اقترح الايرانيون فتح خط طيران مباشر بين طهران ودمشق عبر العراق، في اعقاب مغادرة القوات الامريكية الدولة. كما يرد في الوثيقة أن "الايرانيين اقترحوا فكرة أولية لاقامة معبر آمن بري لعبور البضائع بين سوريا وايران وبالعكس، عبر العراق".
وتشير الوثيقتان من مكتب الاسد الى ان السوريين والايرانيين بحثوا معا في السبل لتجاوز العقوبات المفروضة على المنظومة المصرفية في الدولتين، وذلك ضمن امور اخرى من خلال اقامة بنك مشترك ونقل الاموال عبر روسيا والصين.
"الطرف الايراني تعهد بان ينقل الى سوريا المعلومات التي في حوزته حول سبل نقل الاموال من والى الدولة وفقا للتجربة المتراكمة في ايران في هذا المجال"، ورد في الوثيقة. وفي وثيقة اخر من 14 كانون الاول بعنوان "مضامين اللقاء التاسع للجنة المشتركة السورية – الايرانية ورد ان "البنكين المركزيين لسوريا وايران اتفقا على استخدام بنوك في روسيا والصين لتسهيل نقل الاموال بين الدولتين، وذلك في ضوء الظروف الحالية في سوريا وايران".
المصدر: مركز أبحاث المستقبل – تقرير الصحف العبرية، 14/2/2012م

