دخل الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة عامه الحادى عشر وقد تخلله ثلاثة حروب أرهقت كاهل المحاصرين في قطاع غزة، مما دفع قادة الرأي إلى إطلاق إنذار الخطر.
وتشير الإحصائيات والتصريحات في قطاع غزة إلى أن الأسباب والعوامل التي أدت إلى انفجار الأوضاع بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي إبان الحرب الأخيرة في عام 2014 لازالت قائمة، حيث أن العدوان الهمجي والحصار الجائر ما يزالان يضربان المواطن الفلسطيني في غزة.
ولا تلتزم "إسرائيل" البتة في شروط وقف إطلاق النار حيث تبقي على قطاع غزة محاصراً، بل وتشدده بين الفينة والأخرى وتعرقل عجلة الإعمار في قطاع غزة، كذلك وتستهدف بشكل متكرر الصيادين قبالة سواحل القطاع، كما تستهدف الأراضي الزراعية والمنازل القريبة من الحدود الشمالية والشرقية لقطاع غزة.
إنهيار كامل
حذرت "هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار وإعادة الاعمار"، من تفاقم الأوضاع في قطاع غزة جراء استمرار الحصار على القطاع منذ عشر سنوات، مشددة على أنه سيدخل القطاع في حالة انهيار كامل.
وأوضح الناطق باسم الهيئة أدهم أبو سلمية في وقت سابق أن الاحتلال فرض منذ عشرة أعوام حصاراً مشدداً على قطاع غزة؛ وذلك عقب نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية كانون ثاني / يناير 2006، ذلك بإغلاقها المعابر الخمسة للقطاع، ولم تفتح سوى معبر كرم أبو سالم للبضائع التجارية فقط.
وقال: "تسبب الحصار الإسرائيلي في تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية للسكان وأدخل القطاع في كوارث حقيقية في المجالات الصحية والاجتماعية والتعليمية والاقتصادية، فضلاً عن الضرر الكبير الذي لحق بالبنية التحتية للقطاع نتيجة الحصار ونتيجة الحروب الثلاثة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ العام 2008، الأمر الذي ساهم في زيادة نسب الفقر والبطالة بشكلٍ غير مسبوق".
واعتبر أن ما يمارسه الاحتلال الإسرائيلي تجاه قطاع غزة يمثل عقاباً جماعياً لنحو مليوني فلسطيني، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني الذي يُجرّم فرض العقوبات الجماعية.
وأضاف:" إن الاحتياجات والخدمات الأساسية الإنسانية للمدنيين في قطاع غزة باتت مهددة بشكل واضح بفعل الحصار الخانق والذي يتصاعد مع مرور الوقت؛ خاصة وأن قطاع غزة يشهد أعلى نسبة كثافة سكانية في العالم".
لم يعد ممكناً
من جابنها؛ حذرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" من التشديد المستمر للحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، مؤكدةً أن استمرار الوضع في غزة بهذه الطريقة لم يعد ممكناً.
وقال الناطق باسم الحركة، سامي أبو زهري، إن الحركة تحذر من استمرار تشديد الحصار، ومنع دخول الأسمنت واستمرار سياسة الخنق والإغلاق ومحاولة شل كل أوجه الحياة في القطاع.
وأكد أبو زهري أن استمرار الوضع في غزة بهذه الطريقة لم يعد ممكناً، مطالباً الأطراف الإقليمية والدولية بتحمل مسؤولياتها إزاء هذا الوضع المتدهور.
إشعال المواجهة
بدورها؛ أكدت حركة الجهاد الإسلامي في ، أن استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة وتوقف الإعمار سيشعل مواجهة جديدة مع الاحتلال.
وقال القيادي في الحركة خضر حبيب في تصريحات له إنّ الاحتلال يشدد حصاره مخلفاً آثاراً كارثية على جميع الأصعدة، وجعل الحالة الاقتصادية في أسوأ احوالها، وأوقف الاعمار في ظل أن 80% من المنازل لا تزال مدمرة.
وأضاف أن هذه العوامل من شأنها أن تشعل مواجهة لا ترغب بها المقاومة، معتبرا الحصار المفروض على غزة شكل من أشكال العدوان المتواصل عليها.
وذكر أن الاحتلال يستغل الظروف الراهنة للانقضاض على المقاومة، وأن الفصائل تتحسب أن يرتكب حماقة بهجوم لترميم صورة جيشه، بعد فشله في تحقيق أهداف العدوان الماضي.
وشدد حبيب على أن المقاومة تتحسب لأي عدوان أو مكْر قد يُقْدم عليه الاحتلال، مستدركا: "حينها لا وسيلة لدينا سوى خوض غمار مواجهة جديدة".
وتابع: "المقاومة لم تختر في أي يوم أن تفتح حرباً مع الاحتلال، انما كانت دائما في موقع المدافع عن شعبها، واليوم هي لا تريد فتح معركة لكن استمرار الحصار والعدوان على غزة من شأنه أن يفجر الاوضاع، والمقاومة ستأخذ دورها في حماية أبناء شعبها".
وحذر من استغلال الاحتلال بعض علاقاته الاقليمية، "بعدما أصبح شريكا لبعض الأطراف في المنطقة"، مؤكدا في الوقت نفسه أن الأطراف الدولية التي تزور غزة لا تتحمل مسؤولياتها كما ينبغي في الوقوف ضد الحصار؛ الأمر الذي شجع الاحتلال على التمادي
ثلاث سيناريوهات
الخبير بالشؤون الإسرائلية والمحلل السياسي عدنان أبو عامر قال إن الاستخبارات الإسرائيلية تدرس ثلاثة سيناريوهات لتدهور محتمل مع غزة الأول وصول حماس لاستنتاج بأنه ليس ممكنًا مواصلة العيش مع تشديد الحصار، والثاني تنفيذ حماس لهجمات عبر الأنفاق إذا بات كشفها قريباً.
وأشار أبو عامر إلى أن الخيار المرجح يكمن بتدحرج الأمور، ووصولها نقطة اللاعودة، كما حصل قبيل حرب 2014.

