اصطحبت أطفالها الخمسة في عتمة المساء من ضيق بيتها الصغير إلى رحابة البحر ,علها تفرّج عنهمبابتسامة لم تحسبها ستكون الأخيرة إلى الأبد واصطحبت برفقة أطفالها ابن جارتها الذي بعمر صغارها, عادت إلى بيتها منهكة بعد ساعات قصيرة قضتها في الخارج مع الصغار رهف ويسرى وناصر وأحمد ومحمد.
أم الأطفال الخمسة التي انفصل عنها زوجها نتيجة إصابتها بمرض السرطان عادت إلى بيتها لتخترق عتمة بيتها بضوء الشمعة لتدبر شؤون نوم أطفالها الصغار ,بعدها ذهبت لتطرق باب جارتها وأعادت لها طفلها وأقسمت عليها ألا تضربه لتأخر الوقت ,وطلبت منها أن تمنحها شيئا من الحليب لتشربَ أطفالها قبل أن يناموا.
يبدوا أن التعب قد غلب عليها وانتصر النوم وعليها وعلى أطفالها قبل أن يشربوا الحليب الذي أخذته من جارتها ,لتصحوا على حريق بيتها واشتعال أجساد أطفالها الصغار الذين غفلت عنهم بالنوم.
رهف يسرى وناصر ,ثلاثة أطفال يكبر كل واحد منهم عام واحد ليس أكثر,أصغرهم رضيع لم يكمل عامه الأول والثاني يكبر سابقه بعام فهو من الرّضع أيضاً أما رهف فقد قضت ثلاث سنوات من عمرها فقط,الثلاثة قضوا نحبهم محترقين وانتقلوا من ضيق جدران بيتهم المعتم إلى سعة حياة أوسع وأبرح لا فيها عتمة ولا ظلم ولا حصار ولا معابر مؤصدة أما عن أخيهم الرابع فقد يلحق بهم بعد دخوله في حالة موت سريري.
الأم والتي تعاني من مرض السرطان والتي تحمل همّ أولادها وحدها على موعد من سفر إلى الأراضي المحتلة لتلقي جرعات من علاج السرطان ,حيث قبل أن تفقد أطفالها كانت تقول :"أخشى ألا أحيا العمر بأكلمه لأطفالي ,من لهم غيري بعد الله؟! , لكنها اليوم تفقد ثلاثة من أطفالها الرّضع ورابع في حالة خطيرة.
شمعة صغيرة كانت كفيلة بأن تودي بحياة عائلة كاملة كما من سبقهم من الأطفال الذين قضوا حياتهم حرقاً بسبب أزمة الكهرباء وإطباق الحصار على قطاع غزة منذ ما يزيد عن عشرة أعوام.
ضحية الحرق
حسب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وفي إحصائية له، فمنذ سنة 2010 – حتى 2015 ارتقى 26 شخصاً بينهم 21 طفلاً، جراء استخدام بدائل الكهرباء، كالشمع والغاز، وبإضافة 3 أطفال من عائلة الهندي يصبح عددهم 29 شخصاً بينهم 24 طفلاً.
24 طفلاً" راحوا ضحية الحرق والاختناق في قطاع غزة الذي يعاني الفقر والبطالة، ويبلغ عدد سكانه 1.9 مليون نسمة، يعيشون في ظروف إنسانية واقتصادية صعبة، فيما تتسارع القوى والفصائل والجهات المسؤولية لتبادل الاتهامات.
عائلة الهندي، التي انضمت للقائمة السوداء، فقدت ثلاثة من أطفالها، جراء حريق شب بمنزلهم، سببه الحقيقي انقطاع التيار الكهربائي الذي يكبل أيدي سكان قطاع غزة، رغم محاولات سيارات الإطفاء والإسعاف التي هرعت للمكان لاحتواء الحريق، إلا أن النار كانت أسرع للنهش أجسادهم الصغيرة.
وفي وقت لاحق، أعلن الدفاع المدني أن سبب الحريق في منزل عائلة الهندي ناجم عن استخدام الشمع؛ في ظل انقطاع التيار الكهربائي، بالتزامن مع وجود تسرب غاز الطهي.
ويعاني قطاع غزة من أزمة في الكهرباء منذ 10 سنوات؛ بسبب الحصار "الإسرائيلي"، وازدادت خلال الأشهر الماضية، بعد فرض السلطة الفلسطينية برام الله ضريبة على الوقود المورد لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة بغزة.
ومما يزيد الأزمة تعقيدا، تعطل خطوط الكهرباء المصرية المغذّية لمدينة رفح جنوب قطاع غزة بشكل شبه دائم، مما يربك جداول توزيع الكهرباء التي تصل إلى 4 ساعات وصل مقابل 20 قطع.
وسادت حالة من السخط في مواقع التواصل الاجتماعي نتيجة الحادثة، وارتفعت الأصوات بضرورة رفع الحصار عن غزة وإيقاف حكومة الحمد الله لضريبة البلو عن وقود المحطة.
العائلة وبعد نكبتها تلقت دعما كبيراً من المسؤولين المتنصلين من مسؤولياتها تجاه قطاع غزة ,وخاصة حكومة التوافق التي تخلت عن مسؤولياتها بشكل كامل بعد استلامها مهام الحكومة بغزة ,فكان رئيس الوزراء رامي الحمدلله أول المتبرعين للعائلة بشقة سكنية وتعويض مالي بلغ عشرة آلاف دولار.
أما وكيل وزارة الشئون الاجتماعية د.يوسف إبراهيم إن وزارته قدمت مساعدة عاجلة لعائلة الهندي القابعة بالمشفى، مؤكداً أن الوزارة أبلغت العائلة عن تبرعها لأجرة شقة مدة 6 شهور. وبين أن الوزارة التقت الأب والأم في المستشفى، أكدت أن التبرع سيشمل ما يكفي العائلة من حرامات وفرشات وأدوات مطبخ حتى يعودوا الى بيتهم. ونوه إلى أنه تم الاتفاق مع الادارة العامة للطفولة بالقيام بالعديد من الانشطة للتخفيف عنهم.

