في اليوم الأول من شهر رمضان المبارك ومع اقتراب موعد الإفطار الجميع يجلسون على موائد إفطارهم ، يتمتعون بما قسمه الله لهم من نعم، وأولها هي نعمة الصيام بين الأهل والأحباب حيث الأب والأم والزوج والأولاد، ينتظرون رفع الآذان مستغلين أوقاتهم قبل رفعه بالدعاء تارة وبالضحكات والقصص والحكايات .
ولكن هناك في مصر الشقيقة خطف أربعة من الشباب لليوم 295على التوالي دون علم لذويهم بما حل بهم يجلسون على موائد الإفطار والسحور وعيونهم تتجه نحو ذاك المكان الغائب الحاضر جليسه ، حيث تجنب الكل النظر إلى الآخر خشية أن تخونهم دمعاتهم حال نظر أحدهم إلى الأخر .
في التاسع عشر من شهر أغسطس للعام 2015 كان كلاً من عبد الدايم أبو لبدة وعبد الله أبو الجبين وياسر زنون وحسين الزبدة على موعد مع قدر مجهول، ومصير لا يعرف حتى الآن بعد تعرضهم للاختطاف ، من داخل حافلة تقل مرحلين، في مدينة رفح – سيناء، وعلى بعد نحو كليو متر من معبر رفح البري على الحدود مع قطاع غزة، أثناء تحركهم صوب مطار القاهرة ، على يد جماعة مسلحة مجهولة .
وحيداً قد غاب
بحرقة الكلمات تتبعها دمعات تنزف دماً على شقيق وحيد قد غاب، سناء أبو لبدة تصف للـ" الرأي " حال أسرتها خاصة والدتها مع حلول شهر رمضان الأول على غيابة فتقول :" ليس للحياة طعم بدون وجود عبد الدايم شقيقى الوحيد، ولا معنى لأي مناسبة تمر علينا ولا تعبير سوى مزيداً من الدموع على مصير لا نعرفه
وتضيف:" لم تتوقف دموعنا يوماً واحداً على من غاب عنوة، لا لذنب اقترفه سوى انه كان يحاول أن يكمل دراسته في تركيا ، وما زالت خفقات قلوبنا في كل لحظة تنتظر ماذا لا أعرف ، هل شيئاً يبشرنا بأنه مازال على قيد الحياة أم لتصمت إجبارا لا اختيارا حيث الدموع .
ووصفت رمضان هذا العام تعمه الأجواء المأساوية واستقبال الأقرباء والجيران القادمين لمواساة أمي في مصابها والوقوف بجانبها،معلنة أنه لا أجواء لرمضان في ظل غياب عبد الدايم .
وبينت أن الفرحة قد رحلت من منزلهم وغابت مع عبد الدايم فتقول " لقد عرفت في اليوم الذي سافر فيه واختطف أنى حامل واليوم أنجبت طفلاً ولكنى بالرغم من ذلك الفرحة معدومة لدينا "
وتضيف :" لقد كان لرمضان طعماً حيث كان في أول شهر رمضان يذهب إلى التراويح مع والدتي من ثم يقوم بزيارة الرحم على الأقرباء ، لقد افتقدته كثيراً وافتقدنا اللمة الحلوة التي كانت تجعلنا نتذوق قساوة الحياة بمذاق أخر في ظل وجوده .
وطالبت شقيقته كل الأحرار والشرفاء بأن يواصلوا البحث لمعرفة مصيرهم وطمئنت ذويهم والدعاء لهم بأن يفرج الله عنهم ويعودوا إلى أهلهم سالمين غانمين .
المختطف عبد الدايم أبو لبدة يبلغ من العمر 24 عاما، وحاصل على بكالوريوس في "هندسة الحاسوب"، وحصل على منحة لإكمال دراسته في تركيا، و يعد وحيد العائلة .
واما عن والدته فقد عبرت عن حالها في أول شهر رمضان من خلال كلمات وضعت على مواقع التواصل الاجتماعي " الفيس بوك " لغلبه دموعها على كلامها حال الحديث معها فتقول :" لقد جاء رمضان وصلينا التراويح وما زال قلب أمك يا حبيبي مليء بالشوق ، أنظر إلى صورتك وأنتظر قدومك بعد كل صلاة "
وتضيف :" فكرت ماذا ساعد له على السحور ولكنى بعد أن أتماشي مع امنياتى أعود إلى الواقع الأليم فأتساءل لمن أعد السحور ومن كنت أعده له بات مختطفا "
وتتابع :" لأول مرة يغيب محمد عنى كل هذا المدة ولأول مرة سأضطر رغما عنى وعنه أن أقضى رمضان وحيدة بقلب حزين وعبرات مقهورة "
وطالبت الأم مصر وناشدتها بان ترفق بحال أمهات وزوجات وأبناء المختطفين لديها وأن تفرج عنهم ، ليقضوا رمضان بين أهلهم وذويهم .
لا طعم للحياة
ولم يكن حال عائلة ياسر زنونا أفضل حالاً من عائلة أبو لبدة فالمصاب واحد مصير مجهول وانتظار في غاية الصعوبة لأي خبر كان ليحدثنا أخيه الأكبر علاء زنون فيقول :" إن وضع أمي يزداد سوءا يوما بعد الأخر والأمراض تأتيها تباعاً حزناً على أخي ياسر "
ويضيف:" لقيمات معدودة تبقيها على قيد الحياة ، ورغماً عنها تأكلها لقولها دائماً كيف لي أن أهنأ بالطعام وأخيكم لا خبر عنه بعد، كيف حاله وما هو وضعه وهل يعذب وهل هو جائع "
ويصف حال من في المنزل مع قدوم شهر رمضان فيقول :" كيف سيكون رمضان وأخي ليس بيننا ولا نعرف شيئا عنه لقد غابت البسمة والضحكة واللمة التي كانت متواجدة بوجوده ، مستذكراً سهرات شهر رمضان التي كانت تمتد من بعد صلاة التراويح وحتى موعد السحور "
وتابع:" كيف يكون رمضان وقد غابت الأضواء الرمضانية التي كان يزينها على جدران المنزل فرحاً بقدومه ، لقد اشتقت إلى صوته وهو يجمعنا أنا وإخوتي للسهر وتناول القطايف والحلويات "
"لقد افتقدت صديقا ورفيقاً ، وما زلت انتظره على الرغم من عدم وجود أي تضمينات لا من صديق ولا من عدو " على حد وصفه
وبالرغم من أن العم والد فقد قام بشراء فانوس رمضان لأبناء أخيه خشية أن يتغير عليهم الحال بغياب والدهم إلا أن السنة صغاره مازالت تردد أسمه في كل لحظة بسؤال ينم عن براءة الصغار أين أبي يا عمو ليرد عليهم بجواب أن أباكم في عمل وسيأتي إن شاء الله .
في الانتظار؟
ولم يكن حال زوجته التي تفتقده في كل زوايا المنزل أحسن حالاً حيث الدموع التي لا تفارق عينيها وانعدام الشهية وفقدان وزنها حسرة على زوجها التي لا تعرف مصيره بعد .
ويقول شقيقه :" بكل الوسائل أحاول أن أخفف عن الجميع وأن أقوم بجمعهم والترويح عنهم وقد خرجنا قبل رمضان على شاطئ البحر ولكن لا جدوى فزوجته وأطفاله افتقدوه هناك كما كان بالأمس القريب .
ووجه شقيق ياسر نداء استغاثة لكل ضمير حي أن ينظر للقضية بعين الاعتبار وأن يضع نفسه مكان عائلته .
أما عن زوجتة فوصفت رمضان هذا العام غير حيث لا طعم له ولا لون بسبب عدم وجود أبا محمود متسائلة هل تستطيع أن تأكل وتشرب وهناك الزوج الغائب عنك ولا تعرف مصيره بعد .
وتضيف :" كان رمضان بوجود أبا محمود له نفحاته وطقوسه التي كانت تدخل البسمة على قلوبنا حيث اجتماع الأسرة على المائدة ومشاركتي في إعداد الطعام والتفنن في تزيين السفرة "
وتابعت :" سيفتقدك المسجد وصلاة التراويح ، وليلة القدر والاعتكاف في المسجد، كيف لي أن احتمل غياب لا خبر عنه متمنية بأن لا ينقضي الشهر الفضيل إلا وقد علمنا بخبر عنه "
المختطف ياسر زنون ، يبلغ من العمر 28 عاما ويعمل في التجارة ومتزوج ولديه طفلين (أعمارها ما بين العامين والأربعة)، وقد كان مسافرا في رحلة علاج إلى تركيا.
طول بابا
ولم يكن حال زوجة حسين الزبدة البالغ من العمر 28 عاما والذي كان متوجها إلى تركيا في رحلة علاج، من الجروح التي أصابته في الحرب الإسرائيلية الأخيرة ولديه ولد وبنت أحسن من سابقتها فألم الفراق والغياب يكوى الفؤاد فلم تعد بعد خطفهم هنا حياة .
وقالت زوجته :" يأتي رمضان وأنت لست معي ولكنى دعوت الله أن تكون بصحة وعافية وان تقر عيني برؤيتك في القريب العاجل"
كما وصفت الزوجة الانتظار طقسا مرهقاً من طقوس حياتها اليومية، في ظل غياب حسين عنها وأبنائها ، فكل دقيقة تمر عليهم في ظل غيابه يتنفسوها جمراً .
وتقول الزوجة :" إسلام عمره 6 سنوات لايريد أن يذهب عالمسجد إلا مع أبوه، كما أنه لا يقبل أن يذهب إلى أي مكان مع أحد غيره لأن حسين قد عوده اينما ذهب يصحبه معه حتى انه عندما أبكي يحثنى على الدعاء بقوله أدعى يا ماما على طول بابا بيجي فيحضنني ويمزق قلبي بان الروضه قد خلصت وابيه لم يراه "
وتضيف :" يومياً يمسك الجوال قائلاً لي لقد طول بابا متى بدو يجي بابا متسائلاً مين بدو يشتري لنا الفوانيس متى بدنا نروح ع دارنا التي غادرناها منذ غيابه "
وتابعت :" وكذلك الأمر ماريا عندما تشاهدني وأنا أبكى لا يكون أمامها سوى الدعاء يارب يجي بابا وبتمسك صورته وبتبوسو
وعن أجواء رمضان تقول :" لقد كان حسين قبل رمضان بيوم بفسحنا وبخلينا نشوف أجواء رمضان ويشتري للأولاد فوانيس وأغراض رمضان، وكنا فى أول يوم بنروح نفطر عند اهلو الكل بيكون متجمع ولكن في رمضان العام الكل تجمع بدون حسين فما كان منى إلا أن أغادر مكاني على الإفطار وكذلك السحور لصعوبة الموقف وكذلك حماتي لأنو كان ابنها المفضل والقريب ع قلبها..".
وتضيف :" الله يحرق قلوبهم زى احرقوا قلوبنا وقلوب الصغار حسبي الله عليهم متمنية أن يصل صوتها إلى كل من لديه ضمير بان يرجع حسين لأولاده لأنه حياتنا عذاب بدونه "
أشواق تروى
ولم يكن حال ذوى المختطف عبد الله أبو الجبين،البالغ من العمر 22 عاماً والذي كان ينوى السفر لتريا لإكمال دراسته أفضل من حال عوائل المختطفين فيما سبق بل أنها فقدت الشعور بالحياة على مصير ابنها أيضاً كما هو حال أخيه عبد الرحمن الذي كتب على صفحته على الفيس بوك
ستَبقى أنت مّني وأنا منك .. تعيش فيّ قلبي وروحي .. تَتوسد فكري !
البعد ياعبد الله .. في (حالتي معك) مستحيل !
- أهداء لِ من لا تستطيع دقات القلب أن تتوقف عن النبض بحروف اسمه .. لمن لا يشبهه أحدا في هذا الكون لمن هو خير أخ وصديق ورفيقاً للدرب وخيرُ مستودع للأسرار #عبدالله
عهدي لك سببقي يا أخي ويا نبض قلبي كما تعاهدنا عليه..
""عاهدتكُ أن أكتب الأسرار لك وإليك أرويها ..فصدقت في عهدي معكْ وبدأتُ أحكيها
أخبرتُكُ الأسرارَ إلا واحداً أنّي بحبّك هائمٌ والروحُ تفضحُ أشواقي وأخفيهااا "
" القلب قلبي والنبض أنت .. والروح روحي والفكر أنت "
اللهم انى اسودعك أخى عبد الله فأحفظه بحفظك وأحرسه بعينك التي لا تنام فإنك خيرُ حافظاً وأنت أرحم الراحمين .. اللهم رده إلينا رداً جميلاً عاجلا غير آجل يا أرحم الراحمين ^^

