أجمع محللون سياسيون أن تغير الاحتلال لتصنيف جنوده من قتلى إلى أسرى هو مقدمة للتفاوض غير المباشر من أجل الوصول لصفقة تبادل أسرى جديدة على غرار صفقة التبادل السابقة .
المحلل السياسي في قسم العلوم السياسية بجامعة الأزهر مخيمر أبو سعدة أكد أن إعلان الاحتلال تصنيف الضابط هدار غولدن والجندي أرون شاؤول من" قتلى " إلى " أسيري ومفقودي حرب " جاء نتيجة الضغوطات من عائلات الجنديين .
وأشار خلال حديثه مع "الرأي" إلى أنه لا يوجد ما يثبت أنهم قتلى أو أحياء لدى حركة حماس مبيناً أن عائلات الجنود تمارس الضغط بشكل كبير على حكومة الاحتلال و الجيش باتخاذ خطوات لبدء التفاوض مع حركة حماس لعودة أبنائهم .
وتوقع أبو سعدة أن تطلب حكومة الاحتلال من أطراف دولية للدخول في مفاوضات مع حركة حماس على غرار الصفقة الأولى عبر وسيط ثالث بينهما, مشيرا إلى أنه لا مانع للطرفين الأخيرين بدخول وسطاء .
ونوه إلى أن صفقة وفاء الأحرار في عام 2011 نجحت بين حركة حماس والاحتلال بعد دخول ألمانيا على خط التفاوض وبالإضافة إلى المخابرات المصرية التي أبذلت جهود حثيثة لإنجاحها .
ولفت أبو سعدة إلى أن احتمال دخول تركيا أو قطر أو ألمانيا أو مصر إلى خط التفاوض بين حركة حماس والاحتلال مؤكداً أن هذه الدول تتمتع بعلاقات طيبة لكلا الطرفين .
يذكر أن كتائب القسام أعلنت مساء 20 يوليو 2014 أسرها جنديًا إسرائيليًا يدعى شاؤول أرون بينما أعلن جيش الاحتلال في الأول من أغسطس من عام 2014 عن فقدان الاتصال بضابط بالجيش يدعى هدار غولدن في رفح جنوب قطاع غزة ويحمل الجنسية الأمريكية .
الكاتب والمحلل السياسي الدكتور ناصر الصوير يعتقد أن وزير حرب الاحتلال الجديد أفيغدور ليبرمان أراد تحقيق بعض الإنجازات على الأرض خصوصا بملف الجنديين الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية .
وأوضح أن حكومة الاحتلال تتعرض لضغوطات هائلة من عائلات الجنديين بعد زج الدولة اليهودية في حرب طويلة مع حركة حماس بغزة 2014 أدت لهزيمة الاحتلال في الحرب بكل المعايير والمقاييس .
ولفت الصوير إلى أن ليبرمان أراد إفساح المجال للتعامل مع الملف الأسرى عبر وسطاء دوليين بين الاحتلال والمقاومة مشيرا إلى أن هذا يدل على أمرين الأول تخبط كبير لدى قادة الكيان الإسرائيلي من فقدانها لجنديين والثاني هو تمكن المقاومة الفلسطينية من أسرها للجنود .
وأوضح أن عدم معرفة الاحتلال عن أماكن جنوده في مساحة ضيقة وصغيرة وافتقاره لمعلومات عن جنوده في غزة بالإضافة إلى استخدامه كل أجهزة الاستخبارات العسكرية وأجهزة الشاباك يعطي زخم كبير بالنسبة للمقاومة .
ونوه إلى أن المقاومة أصبحت تمتلك خيوط اللعبة مضيفا أنها هي من تفرض شروطها على الاحتلال بشأن جنوده المفقودين مشيرا إلى أن كتائب القسام أكدت سابقا أنها لن تفصح عن أي معلومة مجانية لدى الاحتلال دون مقابل ثمن .
وأكد أن الاحتلال سيبذل جهوده لدخول وسطاء دوليين لإنشاء صفقة تبادل مع حركة حماس على غرار عام 2011 مشيرا إلى أن الأخير سيدفع ثمنا غالياً و أن العامل الرابح سيكون لدى المقاومة الفلسطينية .
يشار إلى أنه في الأول من أبريل الماضي لعام 2016 ، عرضت كتائب القسام لأول مرة صورة لأربعة عسكريين "إسرائيليين"، من بينهم الضابط هدار غولدن والجندي أرون شاؤول ، وأكدت في حينها أنه لا مفاوضات حولهم، نافية بذلك تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قال إن " تطور مهما " حدث بشأن الجنود الإسرائيليين لدى حماس في قطاع غزة .
الباحث والخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور عدنان أبو عامر قال"إن الاحتلال قام بتغيير تصنيف الجنود من قتلى إلى أسرى حرب نتيجة الضغوطات التي تواجهها حكومة الاحتلال من عائلات الجنود الأسرى".
وأشار أبو عامر إلى أن قيام الاحتلال بتغيير تصنيف المفقودين في محاولة لإرضاء عائلات الأسرى وتجنب المزيد من الضغوطات التي تواجهه .
وأوضح أن تغيير الاحتلال بتصنيف جنوده مسألة فنية وتقنية مرتبطة بقضايا داخلية بإسرائيل .
واستبعد أبو عامر أن تكون هناك صفقة تبادل قريبة بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي مؤكدا أنه يستوجب وجود حراك دولي بخصوص ملف أسرى الاحتلال فيما يبقى السؤال هل نحن أمام صفقة تبادل جديدة قريبة مع الاحتلال هذا ما ستظهره الأيام القادمة

