قلبها معلقاً بذاك الصغير الذي لم يبلغ من العمر العام ، لينطلق لسانها وبينما تشد الخطى للذهاب إلى معبر بيت حانون " إيرز " بعد استدعاء وزارة الخارجية الإسرائيلية لها لمقابلتها للتأكيد على طلبها في الحصول على تصريح «لمّ شمل» مع عائلتها التي تسكن في حيفا.
"إستوصوا بأحمد خير ، ديروا بالكم على حالكم حتى أعود وكأن قلبها يدرك أن الثامن عشر من أكتوبر سيكون اللقاء الأخير والقبلة الأخيرة التي ترسم على وجنتي طفلها النائم في السرير ، قبل أن تعتقل بحجج وتهم منسوبة لها ومساومتها على أن تبيع الوطن وإلا سيتم القبض عليها واعتقالها .
زوجها حازم أبو كميل البالغ من العمر 41 عاماً هرم قبل الأوان على زوجة باتت في الأسر دون ذنب وعلى أطفاله السبع الصغار فأكبرهم لا يتجاوز 12 عاماً وأصغرهم ذاك الرضيع ابن العام يقول للـ" الرأي" يأتي رمضان والبيت بلا أركان لقد كانت بمثابة العمود للبيت ذهبت ولم تعود ونحن ما زلنا ننتظر "
ويضيف وبقلب مكلوم :" لقد كانت سندي في هذه الحياة ، فكانت تساعدني في عملي ، وتدير بسطتي الصغيرة لبيع المعلبات والدخان وشحن كروت الجوال للمارة واصفاً الحياة بالنسبة إلى العائلة صعبة، لكن الآن باتت الأصعب بعد الأسر "
وتابع :" منذ تسع شهور لم نتمكن من الزيارة أو مكالمتها أو معرفة أخبارها ، وأسعى هنا وهناك بين المحامين عسى أن أتمكن من زيارتها أو التحدث إليها ولأكثر من 13 مرة على التوالي يتم تأجيل محاكمتها ".
" السحور والإفطار عندهم جبنة وفيته ولبن وزعتر أقصى ما يمكن أن تجده في بيتهم، فالزوج بائع أرصده للجوالات تلحفه حرقة الشمس حيث الوقوف بالقرب من الجامعة كي يسد رمق الصغار الذين تقبلوا الوضع الراهن بتحمل المسؤولية مع الوالد قبل الأوان، وبعد أن تعب الوالد من كثرة السؤال عن والدتهم وتهربه من الإجابة والتحجج أحياناً بأنها في بيت جدهم في أراضى ال48.
ويضيف:" أخشى عليهم من كل شيء ، من الحريق أثناء إعداد الطعام ، ومن كل مكروه قد يصيبهم في ظل غيابي عنهم في العمل الذي ينتهي عندي عصراً حيث مغادرة الطلبة الجامعات لأعود مسرعاً إليهم لاحتضانهم .
الأم معتقله ولم تحاكم بعد والصغار باتوا كبار من صعوبة الوضع الراهن الذي يعيشونه فلا معيل لتلك الأسر بعد الأم سوى صغيرته أميرة البالغة من العمر 12 عاماً لتكون أماً قبل أن تكون .
أميرة ولكن ؟
منذ الصباح الباكر تستيقظ الأميرة الصغيرة من نومها بعد يوم شاق حيث العمل داخل المنزل ومتطلبات أفراد أسرتها حيث أخوتها وحاجتهم للمأكل والمشرب وغسل الملابس وغيره من الأمور التي قد تعجز طفولتها الصغيرة عن القيام بها دفعه واحدة .
لتجبر أميره عن التنازل عن مملكة أحلامها وطفولتها فتتوقف عن دراستها من اجل أشقائها ورعاية أخيها الصغير احمد ، كي تعطيهم نوعاً من الرعاية والاهتمام بقدر ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً فتكون بمثابة المعلمة لهم أثناء الدراسة والأم التي ترعاهم في كل ما يحتاجوا إليه .
وببراءة الطفولة تحدثنا صغيرته أميرة والتي هي الآن بمثابة الأم عن معاناتها فتقول:" لقد تعبت كثيراً بعد غياب أمي ، وبمجرد أن يأتي المساء وأطمئن على أخوتى والصغير أحمد أخلد إلى النوم الذي سرعان ما يزول بالتفكير في أمي وحالنا، وتفقدهم بالليل بين الفينة والأخرى ".
حمل كبير على جسد صغير هو صورة الواقع المر الذي تعيشه أميرة هجرت قصور الأحلام بوجود أمها، لتصبح أميرة ظروف فرضت عليها عنوة فتسلبها طفولتها وتكبر قبل أن تكبر .
لقد شعرت بألم وحرقة كبيرة على أخي الصغير عندما كان يبكى من شدة الجوع ، فقد حرم من أمي وحنانها ، لدرجة أنه قد مكث في المستشفى قرابة الأربع أيام بسبب ذلك ، فكنت كلما بكى ولم يتقبل الحليب الصناعي لا أتمالك نفسي فأبكى " على حد قولها.
كابوس يطاردها يومياً بعد غياب والدتها التي كانت تمثل لها الأيام الحلوة فتقول :" الشيء الجميل قد غاب بغياب والدتي ولا أملك سوى الدعاء لها ، بأن يكون اللقاء قريب.
وتضيف:" أحاول جاهدة بأن ألبي كل ما يطلبه منى إخوتي ولكن لا أستطيع أن أطبخ فيساعدني والدي في إعداد الطعام لهم ، لتصمت برهة من الوقت ... لقد اشتقنا لها كثيرا وتعبنا من بعد أن تم اعتقالها .
" واستنكر أبو كميل مماطلة الاحتلال وتأجيل محاكمتها على تهم لا علاقة لها بها ، مطالباً وزارة شؤون الأسرى والمحررين الضغط على إسرائيل للإفراج عن زوجته "لتُعيل أطفالها وبيتها، ولتعود الحياة إلى بيتها من جديد.
معاناة كبيرة بطلاها هما الزوج والطفلة الصغيرة يعيلون أسرة مكونة من سبع أطفال يطاردهم الخوف أينما ذهبوا على صغار باتت أمهم خلف قضبان سجان دون محاكمة لها حتى الآن .
متابعة مستمرة
الناطق باسم وزارة الأسرى والمحررين إسلام عبدو أكد أن الوزارة تتابع قضية اعتقال الأسيرة نسرين حسن أبو كميل منذ اللحظة الأولى حيث أصدرت الوزارة بيان استنكرت فيه اعتقال وتوقيف السيدة نسرين حسن كونها أيضا أم لسبعة أطفال أصغرهم طفل لم يتجاوز السبعة أشهر ، وتحمل الهوية ( الإسرائيلية) ودخلت بتصريح رسمي لزيارة أهلها وهي ليست المرة الأولى التي تعبر حاجز ايرز.
وأشاد عبدو بجهود الوزارة المبذولة تجاه تلك الأسرة حيث قامت وتقوم بزيارات مستمرة لتلك العائلة للوقوف معهم ومساندتهم خاصة وان لديها سبعة أطفال ، وهم بحاجة إلى رعاية ومتابعة مستمرة لتدبير شؤون حياتهم اليومية .
وأكد أن قضيتها حتى اللحظة من الملفات التي تحظى باهتمام كبير لدي الوزارة كونها إلى الآن لم يتم الحكم على الأسيرة، حيث عرضت للمحاكمة أكثر من 13مرة على التوالي وأخر مرة تم تأجيل إصدار الحكم عليها بتاريخ 18/10 من هذا العام ، أي بعد مرور عام على اعتقالها بحجة إجراءات التقاضي داخل المحكمة.
ولفت عبدو أن التواصل دائم ومستمر مع عائلتها حيث نظمت الوزارة قبيل رمضان رحلة ترفيهه لأبناء الأسرى ومن ضمنهم أطفال الأسيرة نسرين حسن وعبروا الأطفال عن سعادتهم بهذه الرحلة بعد انتهاء العام ألدارسي ، كما سيكون في رمضان لقاء على مائدة الإفطار مع عائلة الأسيرة نسرين حسن وتوزيع مساعدات وطرود غذائية لكافة عوائل الأسرى داخل سجون الاحتلال.
وأوضح أن الوزارة تحدثت مع الصلب الأحمر بشكل مباشر عن الأسيرات داخل سجون الاحتلال وما يتعرضن له وخاصة الأسيرة نسرين حسن التي تعاني أيضا من وضع صحي صعب فهي مريضة وبحاجة إلى رعاية طبية ، بالإضافة إلى كونها أم لسبعة أطفال وكلهم بحاجة إلى رعاية صحية .
وأكد أن هناك وعودات بان يتم زيارتها وتحسين أوضاعها الصحية ولكن على صعيد المحاكمة ، فهناك محامي متخصص يتابع ملفها وقدم العديد من الالتماسات للنظر في وضعها الاجتماعي والصحي ولكن المحكمة رفضت هذا الأمر والنيابة تدعي إنها تساعد المقاومة وهي كلها تهم باطلة وينفيها زوجها ويؤكد أن اعتقال زوجته فقط من اجل عدم السماح لابناءه وهو من الحصول على الهوية ( الإسرائيلية ).
يذكر أن عدد الأسرى داخل سجون الاحتلال يبلغ أكثر من 7 آلاف أسير، في حين يبلغ عدد الإداريين منهم 650 أسير ، والغير محكومين أكثر من 3 الآلاف أسير .

