أخبار » تقارير

غزة تُحرم من "الإعتمار في رمضان" لعامها الثاني

20 آب / يونيو 2016 06:38

المعتمرين
المعتمرين

غزة- الرأي - آلاء النمر

"الصيام" يطال الجمادات في قطاع غزة, ولكن أي صيام يقيم على أقفال هذه المدينة الضيقة,فصيامها لا يشبه أي صيام في العالم بأسره,الأزمات الموجعة صائمة عن الإنفراجات,والأبواب الصدئة بأقفالها صائمة عن إفطار يسر الممنوعين والمحرومين,كل شيء في غزة صائم عن فسحة من حل قريب يذيق الصائمين حلاوة الأجر بعد عشر سنوات من الحصار!!.

مدينة غزة وحدها حُرمت من فسحة السفر بكافة تفرعاته وحاجاته عبر بوابة وحيدة ذات أقفال منفرجة موسمياً رغم حاجتها الماسةللعلاج ,ورغم حاجتها الجامحة أيضاً في إكمال فرصتعليم أبنائها بالخارج ,حالات اغتراب وأخرى تعيش ضنك الحياة ممن ضاقت عليهم أبواب فرص العمل في الداخل ووجوده خارجا ,كلهم وأكثر من تلك الحاجات والقصص المخبئة في البيوت المحاصرة لم تسنح لهم بوابة الشقيقة "مصر" بالمرور عبرها.

حتى من أداء شعائر العمرة في الأراضي الحجازية وسط إلحاح مزمن وتنسيقات كبيرة لم توقفها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية برفقة شركات الحج والعمرة في غزة مع الجانب المصري وفي شهر رمضان المبارك على وجه الخصوص لم يُسمح لغزة أن تعتمر ولو لمرة واحدة منذ عامين كاملين.

الآمال في تأدية مناسك العمرة هي وحدها التي بقيت معلقة في أذهان المحاصرين في قطاع غزة علها تجاب ,ولكنها سرعان ما انضمت إلى قائمة الممنوعات والمحظورات من السفر شامل الحاجات والرغبات لكافة الفئات العمرية القاطنة في قطاع غزة وحده دون غيره من مدن العالم.

وعلى عكس ما وجب على دولة مصر مكافئة القطاع عليهبعد خوضه عدواناً همجيا على أطفاله ونسائه ورجاله وأبنيته ,على عكس ما وجب أن تعبر له عن فيض تعاطفها مع أوجاعه وأزماته , كان لها كلمة الفصل بأن "المعبر مغلق حتى إشعار موسمي جديد".

#غزة_بدها_تعتمر

الحملة الشعبية التي أقامها نشطاء ومواطنون من قطاع غزة طلبوا فيها من جمهورية مصر الشقيقة السماح لغزة بالمرور من معبر رفح البري لتأدية مناسك العمرة كما كل العالم الحر,هل استجابت مصر لمشاعر ومطالب الغزيين أم أنها تقف مع المحاصرين والمعاقبين للشعب الفلسطيني؟؟.

لم تستجب مصر لدعوات المواطنين في الخروج ولا لمفاوضات الساسة الذين توجهوا لقصورها ومؤسساتها المخابرتية والسياسية دون مرعاة لأدنى الحاجة الضرورية لغزة وشعبها.

المواطنة مرام المدهون في مطلع العشرين من عمرها كتبت سطوراً محشوة بالوجع والتوسل والشوق والأمل لدولة مصر عبر وسم #غزة_بدها_تعتمر عساها تكثف من الدعوات الموجهة لمطالب اعتمارها والكثيرين ممن يحملون النوايا للذهاب.

أما عن العشرينية إسلام العصار والتي لم تنال من السفر قسطا سوى حملها في نيتها أداء واجب العمرة بعد أن جمعت مبلغا من المال يعينها على غلاء التسجيل والالتحاق بركب المعتمرين وكانت ممن ضمت صوتها مطالبة مصر بالإفراج عن قطاعها المحاصر وترك له فسحة السفر أيما شاء وأينما حل, إلا أنها كما غيرها نكست بمنع الكل القاطن في مدينة غزة.

خسارات فادحة

رئيس جمعية أصحاب شركات الحجة والعمرة في غزة عوض أبو مذكور ، أعلن عن فشل موسم العمرة في القطاع للعام الثاني على التوالي؛ بسبب استمرار إغلاق معبر رفح البري.

وقال أبو مذكور " للرأي"  [إرساء] إن مصر لا تسمح بسفر معتمري غزة، "ولو جاءت موافقة الآن فلن يكون بمقدور شركات الحج والعمرة الإنتهاء من إجراءات السفر".

وأوضح أن تسجيل أسماء المعتمرين ودفع أموال الحجز للشركات السعودية من المقرر أن ينتهي يوم الأثنين المقبل، "وبالتالي لن يكون بمقدور شركات الحج والعمرة بغزة إنهاء إجراءات المعتمرين خلال يومين، مما يعني فشل موسم العمرة".

وأكد أن إجمالي خسائر موسم العمرة لهذا العام تجاوزت المليون دولار، موزعة على أكثر من 80 شركة عاملة في مجال الحج والعمرة، مشيرا إلى أن الوعود والاتصالات خلال الفترة الماضية لم تفلح في تحقيق أي تقدم.

وطالب أبو مذكور السلطات المصرية بفتح معبر رفح وإنهاء الوضع الكارثي في قطاع غزة جراء الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر , داعيا وزارة الأوقاف إلى الوقوف بجانب شركات الحج والعمرة العاملة في غزة التي تكبدت خسائر فادحة، وتقديم المساعدات لهم.

ويبلغ عدد المسجلين في قطاع غزة للعمرة هذا العام نحو (12 ألفًا)، لدى 79 شركة مرخصة من وزارة الأوقاف.

وأغلقت العديد من شركات الحج والعمرة أبوابها معتذرة عن عجرها في أداء خدماتها ,وأخرى حوّلت مكاتبها إلى مكاتب تجارية واستمارية بعيداً عن رحلات الحج والعمرة ورحلات السفر وتنسيقاته للخارج.

وزير الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة الوفاق يوسف ادعيس ، قال إن وزارته لم تتلق أي معلومات رسمية من الجانب المصري، حول السماح بسفر مواطني قطاع غزة لأداء العمرة.

وأضاف أن الوزارة لا تستطيع أن تسمح بأي إجراءات أو ترتيبات بخصوص موسم العمرة لهذا العام ما لم يجر الإبلاغ من الجانب المصري رسمياً بالسماح للسفر لأداء مناسك العمرة.

هكذا إذن ,كل شيء يمنع في قطاع غزة ,حتى تعليق الأمل ممنوع لأنه محفوف بالنكسات والمحظورات ,كل هذا قادرة على حله بوابة واحدة لم تقنع بعد بفتح أبوابها للمحاصرين.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟