تناقلت وسائل الأعلام الإسرائيلية خبراً مفاداة أن مشروع بناء الجزيرة الصناعية قبالة سواحل غزة يحرز تقدما، فكرة كانت تحوم منذ سنين، إلا أنه خلال الأشهر القليلة الماضية شرع العمل الجدي على هذه المسألة ، حيث يتضمن المشروع بناء جسر بطول 5 كلم من قطاع غزة عبر المياه الإقليمية المحتلة باتجاه الجزيرة الصناعية ، التي تتضمن أيضا ميناء ومطار، إضافة إلى فندق ومرفأ صغير للقوارب.
ليبقى السؤال المطروح قائماً، ما الهدف من تنفيذ هذا المشروع ، والأثر الايجابي له على الاقتصاد الفلسطيني لاسيما على غزة المحاصرة.
ما قيل عنه؟
المحلل السياسي للقناة الإسرائيلية الثانية أودي سيغال قال في مقال بصحيفة "معاريف" إن مسألة إقامة جزيرة مائية قبالة شواطئ غزة ،قد تساعد في "معالجة الوضع الكارثي في القطاع" قبيل الانفجار القادم من أجل إيجاد مخرج لسكان غزة باتجاه العالم الخارجي.
ويرى سيغال أن إمكانية إقامة جزيرة -من خلال ذات الوسائل التكنولوجية التي أقيمت فيها جزر مماثلة في قطر وهولندا، بميناء بحري ومطار ومرافق سياحية- يحوّل هذا القطاع اليابس إلى منطقة مزدهرة من خلال ربط القطاعين اليابس والبحري بطريق طويلة مؤمنة، وبذلك يتم تخفيف حدة الانتقادات الدولية تجاه إسرائيل، إذ سيبعث الازدهار في المنطقة.
وأضاف أن الأوساط الأمنية بإسرائيل المؤيدة لفكرة الميناء قبالة غزة ترى أن هذا المشروع يمكّن الفلسطينيين من استخدام هذا الطريق لهذا الميناء من وإلى غزة، على أن يتم وضع حاجز أمني خلاله لتأمين عدم استغلاله في نشاطات معادية، وتهريب مواد قتالية وأسلحة، سواء من قبل الرقابة الأمنية الإسرائيلية المباشرة، أو عبر قوة تابعة لحلف الناتو، عبر متابعة إسرائيلية عن بعد.
وأوضح سيغال أن إقامة مثل هذا الميناء والجزيرة النائية سوف تستغرق عشر سنوات على الأقل، ويمكن إقامة محطة طاقة داخل قطاع غزة، ومحطة لتحلية المياه، وفنادق، وبالتالي يمكن لأي فلسطيني في غزة أن يخرج منها ويدخل إليها، وكل ذلك يتم التحكم به عن بعد من خلال طائرة إسرائيلية تحوم في الأجواء وتراقب أي خرق للإجراءات الأمنية.
ختم مقاله بالقول إن الجيش الإسرائيلي سيضيف هذا الميناء إلى بنك الأهداف التابع له لدى أي مواجهة عسكرية، ويبعث من خلاله رسالة واضحة لسكان غزة مفادها: رفاهيتكم وحياتكم مرهونة بسلوك حماس، فإن أطلقت النار على إسرائيل فسيتم الرد عليها، وعليكم الاختيار عند ذلك الوقت بين الحياة بصورة طبيعية كباقي العالم، أو يتم فصلكم عن العالم الخارجي والبقاء محشورين في حي الشجاعية.
تبعات تنفيذه
بدوره، شدد الخبير في الشأن الاقتصادي، ماهر الطباع، على الأهمية الإستراتيجية والاقتصادية لهذا المشروع لما يحققه من إنجاز كبير على الصعيدين السياسي و الاقتصادي حيث أنه سوف يجسد الحقوق الفلسطينية في المياه الإقليمية و يساهم في دفع عجلة التنمية في قطاع غزة.
وأكد الطباع " للرأي" أن لهذا المشروع أثر إيجابي على الاقتصاد الفلسطيني وذلك بالمساهمة في زيادة الحركة التجارية بين فلسطين و دول العالم المختلفة و ربط الاقتصاد المحلي بالاقتصاد العالمي و مساهمته في تنمية الصادرات و الصناعات المحلية و الخدمات التجارية , و زيادة الناتج المحلى الإجمالي و رفع مستوى الدخل و خلق فرص عمل دائمة سوف تساهم في حل مشكلة البطالة المرتفعة في قطاع غزة .
وقال الخبير الإقتصادي :" كما أنة سيساهم بفك تبعية الاقتصاد الفلسطيني عن الاقتصاد الإسرائيلي للوصول إلى اقتصاد فلسطيني حر قادر على التطور و النمو ومساهمته بحل 90% من إشكاليات المعابر الخاصة بقطاع غزة حيث أن جميع البضائع المستوردة سوف تأتي مباشرة إلي قطاع غزة كما أن تصدير المنتجات الصناعية و الزراعية للعالم الخارجي سوف يكون بحرية دون تدخل الجانب الإسرائيلي الذي يمنع التصدير الصناعي و الزراعي من قطاع غزة منذ أكثر من خمس سنوات"
وتطرق الطباع إلى ما يعانيه الاقتصاد الفلسطيني من صعوبات نتيجة عدم تحكم السلطة الوطنية الفلسطينية بالمعابر التجارية الخاصة بقطاع غزة و عدم وجود ميناء أدى إلى استخدام الموانئ الإسرائيلية مما ساهم في عرقلة الحركة التجارية.
وأضاف " للرأي" :" كما تسبب بخسائر فادحة للمستوردين نتيجة حجز بضائعهم في الموانئ الإسرائيلية ودفع أجرة التخزين والأرضيات والرسوم , ناهيك عن إتلاف ومنع دخول العديد من البضائع الخاصة بمستوردين فلسطينيين تحت ذرائع وهمية .
ولفت أن إسرائيل ما زالت تفرض قيود كبيرة على واردات السلع إلي قطاع غزة فهي تمنع دخول كافة أنواع مواد البناء و تفرض قيود على دخول الماكينات الصناعية و المعدات الثقيلة وشاحنات النقل التجاري, و آليات البنية التحتية و تتحكم بنوع و كمية البضاعة الواردة.
وذكر ، الخبير في الشأن الاقتصادي إلى أن تكلفة المشروع ستتراوح بين 5 و10 مليارات دولار، ومن المتوقع أن يستغرق إنجاز المشروع ما بين 6 و10 سنوات.
وتسعى إسرائيل -من خلال تخفيف الضغط عن القطاع وحماس التي تسيطر عليه تماماً- إلى تحسين علاقتها مع تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، بعدما تدهورت إثر مقتل 10 متضامنين أتراك كانوا على متن سفينة التضامن مع الشعب الفلسطيني مافي مرمرة في عرض البحر المتوسط، في أيار/مايو عام 2010.

