أخبار » تقارير

ارتباط تركيا بغزة ...علاقات تاريخية تتجاوز السياسة

محللون: تركيا لاعب رئيسي في القضية وليست بديلًا لمصر

26 آب / يونيو 2016 06:17

اسطول الحرية
اسطول الحرية

غزة- الرأي- فلسطين عبد الكريم

برزت تركيا في مقدمة الدول التي اتخذت مواقف مميزة وتاريخية ومشرفة تجاه قطاع غزة والفلسطينيين بشكل عام، فكانت تدعم القطاع المحاصر بكافة الطرق سواء على الصعيد الشعبي والإنساني من قوافل كسر الحصار المتتالية وتقديم المساعدات بشكل متواصل، أو على الصعيد الاقتصادي من ناحية العديد من المشاريع التنموية والاقتصادية، وحرصها الشديد على إعادة إعمار الآلاف من المنازل المدمرة بقطاع غزة.

هذه المواقف الداعمة لتركيا تضعنا أمام تساؤلات كثيرة حول أسباب الدعم المتواصل من قبل تركيا لغزة وللفلسطينيين بشكل عام، ومحاولاتها باستمرار من أجل التخفيف عن حصار أهالي غزة وربطها الاتفاق مع اسرائيل برفع الحصار عن غزة.

 كان آخر تلك المواقف ماتحدثت عنه صحيفة حوريت التركية حول وجود اتفاق اسرائيلي تركي يتضمن بناء محطة لتوليد الطاقة ومستشفى جديد في غزة ومحطات تحلية مياه.

توسيع دور تركيا

المحلل السياسي حسن عبدو أوضح أن مواقف تركيا المشرفة والايجابية تجاه غزة كثيرة، فهي تعمل بشكل دائم على إنهاء الحصار والظلم الجائر من قبل الاحتلال والغير أخلاقي، مؤكدا أن أبرز المواقف التركية تمثلت في سفن كسر الحصار وأهمها سفينة مرمرة التي دفع فيها العشرات من النشطاء الأتراك حياتهم من أجل الوصول لغزة.

وفيما يتعلق بمحاولات تركيا أن تكون بديلا عن مصر تجاه غزة، قال عبدو للرأي:" إن تركيا لاترغب بمناكفات مع مصر، فلكل منهما دوره الخاص تجاه القطاع المحاصر، ولكن الأتراك يحاولون توسيع مجالهم السياسي والاقتصادي في كل البلدان المجاورة ".

ووفق ماذكره عبدو في حديثه فإن من حق كل دولة أن تسعى ليكون لها دور في العالم، خاصة اذا كان هذا الدور ايجابي ومميز.

وفي وقت سابق، كانت السلطات التركية قد طالبت برفع الحصار عن غزة، والحصول على معبر مباشر لإيصال المساعدات الإنسانية، كشرط لإتمام المصالحة التركية الإسرائيلية، فيما أرسلت مصر رسالة إلى الاحتلال تطلب فيها عدم السماح بأي نفوذ تركي في قطاع غزة.

تلميع اعلامي

وعلى عكس سابقه يرى المحلل السياسي ناصر الصوير، أن تركيا تسعى إلى تحقيق سبق اعلامي واضح لتسليط الضوء عليها، خاصة أنها في عهد رجب طيب أردوغان الذي يريد تحقيق مآرب ودوافع شخصية  على حد قوله.

وقال الصوير للرأي:" منذ أن تدخلت تركيا في الشأن الفلسطيني من تسع سنوات ونحن نسمع كلاماً كثيراً عن إقامة ميناء بحري ورفع للحصار ولكن لم نرى شيئا بعد"، لافتاً إلى أن هذه الفقاعات الكبيرة دليل أن تركيا تريد منح نفسها دوراً هاما بغزة، خاصة كونها تعتمد على التصعيد الاعلامي لتأخذ الدور من مصر.

ووفق توقعات المحلل السياسي فإن تركيا لايمكن أن تسهم بغزة بأكثر من بناء المشافي ودعم الجمعيات الخيرية والإنسانية وتقديم المساعدات لأهالي القطاع، أما على صعيد المساعدات الاستراتيجية فإن تركيا تحتاج إلى دعم وموافقة اسرائيل خاصة فيما يتعلق بإقامة ميناء ومحطة لتوليد الكهرباء .

ويبدو أن تركيا بكل ماتقدمه لغزة والدول المحيطة بها، فقد منحت لنفسها فرصة لأن تكون لاعباً رئيساً في الملف الفلسطينيّ بشكل جليّ، وهذا ما يتّضح في تحرّكاتها تجاه إنهاء الحصار الإسرائيلي لقطاع غزّة.

ارتباط تركيا بغزة

من جهته أكد الكاتب والمحلل السياسي ابراهيم المدهون، أن القضية الفلسطينية لاتستطيع أن تحتمل أكثر من دور، وأن أي دولة لا تستطيع أن تكون بديلا عن دولة أخرى وخاصة مصر.

وقال المدهون في حديث للرأي:" إن التحرك التركي تجاه غزة مستمر لنصرة الشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناته، ولها مواقف سابقة تمثلت في دعم الرئيس محمود عباس وجهوده في الأمم المتحدة"، مشيرا إلى أن دور تركيا لم يتوقف على دعم غزة، بل طال اقامة مشاريع اقتصادية وتنموية بالضفة أيضا، وهو دليل على ارتباط تركيا بقضايا الأمة العربية والمنطقة بأكملها.

ووفق ماذكره المدهون في حديثه فإن أردوغان يهتم كثيرا بالقضايا التي تهم الشعوب المظلومة وتؤرقها، وهذا مايدفع تركيا للعب أدوارا مميزة سواء على الصعيد الفلسطيني أو العربي، منوها أن القضية الفلسطينية تثير الاهتمام وهذا مايدفع الأتراك للعب دور مركزي وكبير فيها.

جهود مميزة

ونفّذت تركيا منذ عام 2006 العشرات من المشاريع الاقتصادية والتنمويّة والإنسانيّة في غزّة، ومن أبرزها توفير ملاجئ مؤقّتة لمن دمّرت منازلهم في الحروب الأخيرة على غزّة في أعوام 2008، 2012، و2014، التي أسفرت جميعها عن هدم إسرائيل 4312 منزل بشكل كامل، ودمرت 25 ألف منزل بشكل جزئي، وتضرر عشرات المساجد والمدارس والجامعات والمباني والمؤسسات .

كما نفذت تركيا مشاريع إصلاح شبكات الكهرباء والآبار والمياه والصرف الصحيّ وإعادة إعمار دور العبادة والمراكز الثقافيّة والمواقع التراثيّة، وإعادة تأهيل الطرق والجسور المدمّرة، وتعويض المزارعين عن خسائرهم.

كما أوصلت تركيا أطناناً من المساعدات الطبيّة، وعالجت الفلسطينيّين المصابين فيها، ومنحت طلاّب غزّة فرصاً دراسيّة للتّعليم العالي والدراسات العليا في جامعاتها، بجانب تنظيم الأعراس الجماعيّة لآلاف الشباب المحدودي الدخل، عبر مؤسّسات إغاثيّة تركيّة. 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟