تختلف طرق أهالي غزة لاستغلال كل ثانية من الست ساعات التي أعلنت عنها شركة الكهرباء لقدوم التيار الكهربائي، إلا أنه وبالرغم من ذلك يبقى الوضع في قطاع غزة مأساوي وصعب للغاية جراء استمرار الأزمة وتفاقمها وتأثيرها على النواحي الحياتية المهمة كالصحة والمياه وغيرها وسط غياب الأفق لحل الأزمة .
وأصبح جدول ست ساعات كهرباء بمثابة إعلان حالة الطوارئ للنساء وربات البيوت في المنازل لاستغلال كل ثانية من الكهرباء لإنهاء كافة اعمال المنزل من غسيل وكوي وعجين وغيرها من الأمور المرتبطة بالماء والكهرباء.
وما يثير تذمر الكثير من المواطنين بغزة هو انقطاع المياه تزامناً مع قدوم التيار الكهربائي، الأمر الذي يحرم الكثير من العائلات لعدة أيام من القيام بأي شيء في المنزل، سوى القليل من الأعمال التي لا تحتاج الى وجود الكهرباء.
حالة طوارئ
المواطنة أم محمد محسن قالت:" إنه بمجرد ساعات مجيء موعد الكهرباء تحدث حالة طوارئ في المنزل، حيث تسارع إلى القيام بكافة أعمالها في آن واحد من غسيل وتنظيف وعجين وطبخ كي تتمكن من الانتهاء من كل الأعمال قبل فصل التيار الكهربائي ".
وأوضحت في حديثها للرأي أن التيار الكهربائي خلال جدول ست ساعات ينقطع مرات عديدة، الأمر الذي يثير استياءها، فيما يكون أطفالها جالسون على التلفاز في محاولة منها لإلهائهم خلال قيامها بأعمال البيت التي لا تنتهي.
أم فادي غبن هي الأخرى تستيقظ من النوم باكرا مع مجيء موعد التيار الكهربائي، وتقوم بأعمالها في المنزل بحالة صراع غير طبيعية في محاولة لإنهاء متطلبات أبنائها، معربة عن أملها في أن تحل مشكلة الكهرباء التي استمرت سنوات طويلة، وأن تتغير الأوضاع بعد أن قلبت أزمة الكهرباء حياة كل المواطنين بغزة رأساً على عقب .
وتعاني أم فادي من انقطاع المياه بالتزامن مع مجيء التيار الكهربائي، الأمر الذي يثير استيائها فتضطر إلى تعبئة المياه من الجيران أو انتظار انقطاع الكهرباء من أجل عودة خط المياه.
تحميل زائد
من جهته أكد طارق لبد مدير العلاقات العامة في شركة توزيع الكهرباء، أن أسباب الخلل في جدول الكهرباء يرجع إلى عدم انتظام الخطوط المصرية المغذية للمناطق الفلسطينية، إضافة إلى الانقطاع المتكرر والأعطال المستمرة في الخطوط الاسرائيلية بسبب كثرة الأحمال وزيادتها من الجانب الفلسطيني.
وقال لبد في حديث خاص للرأي:" منذ عشرة أيام والخطوط المصرية تفصل من الساعة السابعة صباحا حتى الساعة السابعة مساء، وهو ما يؤثر على جدول الكهرباء وإحداث خلل فيه"، مشيرا إلى أن كمية الطاقة المتواجدة لدى شركة الكهرباء ضعيفة جدا، وأن أي خلل في الخطوط المصرية أو الاسرائيلية يؤثر بالتأكيد على جدول الكهرباء.
وناشد لبد كافة المؤسسات الحكومية للتعاون والتكافل من خلال التخفيف من الأحمال على استهلاك الكهرباء من خلال استبدال المكيفات بمراوح قدر المستطاع، محذرا في السياق ذاته من التعدي على الشبكة وسرقة خطوط كهرباء، الأمر الذي يؤدي إلى فصل التيار الكهربائي عن مناطق معينة بغزة.
ضعف الجباية
وفيما يتعلق بالمشاكل التي تعاني منها شركة الكهرباء، أضاف:" إن أهم المشاكل هي ضعف الجباية من المواطنين، إضافة إلى قلة الموارد المالية للشركة، حيث أن الشركة من المفترض أن تجبي 75 مليون شيكل من المواطنين، لكنها لا تجبي سوى 24 مليون شيكل، وهو ما يؤثر على إمكانية قيام الشركة بشراء الوقود اللازم".
وإلى جانب ضعف الجباية من المواطنين، فإن هناك اكثر من 160 ألف مشترك غير ملتزمين بدفع فواتير الكهرباء من أصل 237 ألف مشترك، الأمر الذي يؤثر سلبا على قدرة الكهرباء.
ولفت لبد إلى أن دور شركة الكهرباء لا يتجاوز مسألة توزيع الكهرباء التي تحصل عليها، حيث تعمل الشركة حاليا على مولد واحد فقط.
وكان وفد تركي رسمي قد وصل إلى قطاع غزة الثلاثاء الماضي، عبر معبر بيت حانون لدراسة سبل حل أزمة الكهرباء المستمرة منذ 10 أعوام.
ويحتاج قطاع غزة إلى 400 ميغاوات من الكهرباء، لا يتوفر منها إلا 212 ميغاوات، تقدم "إسرائيل" منها 120 ميغاوات، ومصر 32 ميغاوات وشركة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة 60 ميغاوات، وفق أرقام سلطة الطاقة الفلسطينية.
ويعاني القطاع الذي يعيش فيه نحو 1.9 مليون نسمة من أزمة كهرباء حادة منذ 10 سنوات، وتضطر شركة توزيع كهرباء غزة إلى قطع التيار الكهربائي عن بعض مناطق القطاع قد تصل 12 ساعة يوميا وتوصيلها في مناطق أخرى بنظام المداورة، لعدم كفاية ما يتوفر لديها من طاقة.

