عقب عشر سنوات من الانقسام الفلسطيني الداخلي، أعلنت حركة حماس أنها ستسمح بإجراء انتخابات البلدية في قطاع غزة والضفة الغربية، والمزمع عقدها في أكتوبر المقبل، والتي أعلنت عن إجرائها حكومة الوفاق الوطني برئاسة رامي الحمد الله.
واعتبرت حركة حماس أن موافقتها على عقد الانتخابات تأتي انطلاقًا من حرصها على ترتيب البيت الفلسطيني وترسيخ مبدأ الشراكة، وتحمل المسئولية الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة التي يجتازها الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.
ويذهب محللون فلسطينيون إلى أن إجراء الانتخابات، سيعيد الحياة إلى العمل السياسي، وتحريك للمياه الراكدة وحالة الجمود في الحالة الفلسطينية الراهنة، موضحين أن حركة حماس تعاملت بمسئولية حقيقية وهي بذلك الكاسب الأكبر من إجراء الانتخابات.
مكسب لحماس
ويرى الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، أن حركة حماس هي الكاسب الأكبر من هذا القرار سواء فازت بالانتخابات أم خسرت، مؤكدا أنها لو فازت فهذا يعني صوابية منهجها وثبات حاضنتها رغم ما جرى ويجري لها من حصار واستنزاف، وأنها لو خسرت فليس نهاية المطاف بل ستكون بمثابة ورسالة تحدي لهياكلها التنظيمية واستنهاض لتقديم الأفضل وأيضاً سيخفف عن كاهلها الكثير من المسئوليات وتحديداً في قطاع غزة.
ويقول الدجني في حديث للرأي:" إن الديمقراطية وتجديد الشرعيات هي استحقاق شعبي، ومن يمانع هذا الاستحقاق يغتصب إرادة الشعب، ومن هنا انطلقت حماس وتنطلق الفصائل واتخذ القرار فيما يتعلق بانتخابات البلدية كونه مسألة خدماتية لا علاقة لها بالبعد السياسي، وممكن انجازها لتحسين الخدمات للناس، ومن أجل تجاوز معضلة الحصار وإحراج الحكومة والمجتمع الدولي الذي أوقف تمويل البلديات ".
وفيما يتعلق بإمكانية أن تكون انتخابات البلدية بداية لطي صفحة الانقسام وعقد انتخابات رئاسية، يضيف الدجني:" إن الانتخابات المحلية تختلف عن الانتخابات السياسية، فبدون إنهاء الانقسام تصبح الانتخابات مشكلة، ولكن قد تحرك الانتخابات البلدية المياه الراكدة وتعيد الحيوية لملف المصالحة بما يضمن اجراء انتخابات مجلس وطني ورئاسة وتشريعي".
تحريك حالة الجمود
من جهته يؤكد الكاتب والمحلل السياسي ابراهيم المدهون، للرأي، أن قبول حماس بالانتخابات خطوة ايجابية لتحريك حالة الجمود الذي يعتري الحياة السياسية، موضحا أن حركة حماس تعاملت بمسئولية، وأن قرارها أعاد الحياة للحالة الفلسطينية، خاصة في ظل ما يشهده قطاع غزة جراء الحصار خصوصا فيما يتعلق بخدمات المياه والكهرباء.
ووفق ما يراه المدهون في حديثه للرأي، أن الواقع سيكون أسوأ بكثير مما هو عليه الآن اذا م افشلت تلك الانتخابات أو محاولة تزويرها، مشيرا إلى أن نجاح انتخابات البلدية والتزام السلطة بالمعايير التي تضمن نزاهتها والقبول بنجاحها سيمهد الطريق أمام استكمال العملية الانتخابية، أما في حال عدم الالتزام بإجرائها بطريقة شفافة، هنا قد تنقلب الأمور بشكل سلبي.
ويقول:"إن الوضع السياسي يحتاج لخطوات كثيرة لترتيب البيت الفلسطيني وإنهاء حالة التشرذم الحاصلة بين غزة والضفة، وأن نجاح انتخابات البلدية سيكون لها دور كبير وبارز في إنهاء الخلافات وتوحيد الفلسطينيين ".
تعزيز لملف المصالحة
بدوره يقول المحلل السياسي حسن عبدو:" إن الانتخابات البلدية هي مقدمة للاتفاق على ملفات أخرى وتعزيز للبيئة السياسية للدفع باتجاه المصالحة، خاصة وإنها ذات طبيعة خدماتية وليست سياسية".
ويؤكد عبدو في حديث للرأي، أن الانتخابات المحلية ستخلق بيئة مواتية لإنهاء الملفات الأكبر، مشددا على أن إجراء الانتخابات البلدية سيترتب عليها تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، لافتا إلى أن البيئة حاليا تعزز إمكانية إنهاء الانقسام الفلسطيني القائم.
وجرت آخر انتخابات بلدية في فلسطين عام 2012، وشملت هيئات محلية في الضفة فقط؛ حيث رفضت حركة حماس المشاركة فيها، ومنعت إجراءها في قطاع غزة.
وكانت حركة حماس قد أعلنت الجمعة الماضية، قراراها السماح بإجراء الانتخابات البلدية في قطاع غزة والضفة الغربية، والمزمع عقدها في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، والعمل على إنجاحها، فيما رحبت الفصائل الفلسطينية بالخطوة ودعمتها.
هذا وأعلنت ست فصائل فلسطينية حتى الآن، بشكل رسمي المشاركة في الانتخابات، وهي حركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وحزب الشعب الفلسطيني، والاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) والمبادرة الوطنية الفلسطينية، فيما لم تحسم حركة حماس قرارها الرسمي بالمشاركة في تلك الانتخابات.
وتعاني الحالة الفلسطينية من انقسام عميق منذ يونيو/ حزيران 2007، حيث فشلت عشرات جولات الحوار والاتفاقات في إنهائه حتى الآن، رغم انعكاساته الخطيرة على مجمل الحالة الفلسطينية بما فيها إضعافها في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.

