يواجه الكثير من النشطاء الفلسطينيين حملات مكثفة وكبيرة لحذف حساباتهم على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك بتنسيق مع الاحتلال، حيث يتم إغلاق عشرات الحسابات والصفحات يوميا، ورغم وجود عشرات المواقع للتواصل ومع ذلك الفيس يقوم بهذه الحملة.
هذه الحملة من قبل إدارة الفيسبوك جاءت بعد أن عقدت في شهر سبتمبر/ أيلول الحالي اتفاقًا مع السلطات الإسرائيلية يقضي بمراقبة المحتوى الفلسطيني على الصفحات والحسابات الشخصية بالموقع، وحذف كل ما يزعج اسرائيل من منشورات وصفحات وحسابات.
ويعتبر اللقاء بين إدارة فيسبوك وسلطات الاحتلال وتلبية المطالب "الإسرائيلية" انصياعًا من قبل إدارة الموقع الاجتماعي، وهو مايعني مطاردة الاحتلال للفلسطينيين على أرضهم وفي الفضاء الإلكتروني.
نشاط مكثف
ويواجه النشطاء الفلسطينيون هذه الحملات الكبيرة والمركزة ضدهم بحملات تفوقها قوة في بعض الأحيان من خلال دعم حسابات كل النشطاء المحذوفين وتعويضهم عنها بحسابات أخرى.
يقول الناشط الشبابي سائد أبو عمار:" رغم الحذف المستمر على صفحات نشطاء يدعمون القضية الفلسطينية ويدعون انتفاضة القدس، الا أننا لن يثنينا ذلك عن هذا الطريق ".
ويستنكر في حديث للرأي بشدة ماتقوم به إدارة الفيسبوك وقيامها بهذه الخطوة بالاتفاق مع الصهاينة تجاه ومنع وحظر حسابات العديد من النشطاء الفلسطينيين .
ويؤكد أن حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك قد تم حذفه مايقارب سبع مرات بسبب نشاطه المكثف تجاه ماتمر به القضية الفلسطينية في غزة والضفة والقدس .
نجاح المحتوى الفلسطيني
أدهم أبو سلمية المتحدث الاعلامي باسم الهيئة الوطنية لكسر الحصار عن غزة هو الآخر تم حذف حسابه على موقع الفيسبوك سبع مرات.
وقال أبو سلمية في حديث خاص للرأي:" إن هذا الحذف يأتي في إطار اتفاق بين الاحتلال الاسرائيلي وشركة فيس بوك على مهاجمة المحتوى الفلسطيني، وهو أمر يعكس قوة هذا المحتوى وقدرته على التأثير في فضح الوجه الحقيقي للاحتلال أمام العالم مما ساهم وعزز حركة المقاطعة الدولية".
ولفت في حديثه إلى أن المحتوى الفلسطيني على الفيسبوك نجح أيضا في دفع عجلة انتفاضة القدس وإبقاء روحها مشتعلة خلال عام على انطلاقتها.
حملة لوقف النشر
وردًا على انتهاكات فيسبوك المتكررة بحق النشطاء الفلسطينيين على الموقع، انطلقت دعوات للمشاركة في حملة وقف النشر لمدة ساعتين وذلك احتجاجًا ضد سياسة موقع فيسبوك في الحظر وقمع حرية الرأي والتعبير بالتنسيق مع الاحتلال.
وتطالب الحملة بالتراجع عن الاتفاق مع الاحتلال فورًا، وذلك احترامًا للمواثيق والاتفاقيات والمعايير الدولية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير، وكذلك التراجع عن دعم الوضع غير الشرعي الناجم عن سياسات وممارسات الاحتلال، كما طالبت الحملة بنشر نصوص الاتفاق بكافة بنوده، مع توضيح آليات تطبيق الاتفاقيات بشكل عام، وهذا الاتفاق بشكل خاص.
ودعت الحملة فيسبوك الإعلان عن الشروط التي تسمح لإدارة الفيسبوك بتجاوز الحريات الشخصية لمستخدمي الانترنت، والتعاقد مع سلطات وأنظمة لتقييدها.
وتفاعل العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع الحملة التي تنطلق للتعبير عن الاحتجاج على سياسة فيسبوك مؤخرًا المتماهية مع رغبات دولة الاحتلال في إسكات الأصوات الفلسطينية النشطة على الموقع.
تنسيق مع الاحتلال
من الجدير بالذكر أن إدارة "فيسبوك" حذفت خلال الفترة القصيرة الماضية عددًا من المنشورات والحسابات الشخصية، وعلّقت عمل عدد آخر منها بناء على طلب الجهات الإسرائيلية.
وكانت وزيرة القضاء الإسرائيلية ايليت شاكيد حسب ما ورد على المواقع العبرية، صرّحت في تاريخ الـ 12 من أيلول الجاري، أن مواقع التواصل الاجتماعي، "فيسبوك" و"جوجل" و"يوتيوب"، لبّت حوالي 95% من الطلبات الإسرائيلية بمسح محتوى وصفته بأنه يحرض الفلسطينيين على العنف .
وقالت:"هدفنا الرئيسي هو أن تنفذ هذه الشركات أعمال مراقبتها الخاصة للمحتوى الذي يتضمن تحريضا"، حسب ما نشرته المواقع العبرية ".
وفي وقت سابق، كشفت وسائل إعلام عبرية الأسبوع الماضي عن أن إدارة فيسبوك قررت وضع قاعدة البيانات الخاصة بالفلسطينيين تحت تصرف أجهزة الأمن الإسرائيلية في إطار محاربتها لما وصفته بالتطرف الفلسطيني، والذي يعني عمليا كمية هائلة من المعلومات تستخدمها لأغراض استخبارية.

