أخبار » تقارير

صيادو القطاع .. يصطادون لقمة عيشهم من فكي "أمواج واعتداء"

01 آب / نوفمبر 2016 08:55

20160404140113
20160404140113

غزة- الرأي -آلاء النمر

هي إحدى المهن الأصعب على الإطلاق، وهي ذاتها إحدى المهن التي يقرأ صاحبها على نفسه آيات الوداع الأخير، فلربما هو ذاهب إلى مثواه الأخير وربما هو ذاهب في غياهب السجون لدى قوات الاحتلال المسيطرة على الحدود المائية لبحر قطاع غزة.

يغدو الصياد لارتياد موج البحر الهادر مع احمرار شمس الأفق وقت غروبها، ليعارك من بعد مغيبها الأمواج المظلمة ليصل إلى حدوده المشروطة _حدود اصطنعها الاحتلال_ , الصياد الذي يصطحب برفقته كشافه الضوئي ومركبته الصغيرة لا يشترط على نفسه المغادرة في صباح اليوم التالي إلاّ إذا خرج بحصيلة تسد إفلاس جيبه وفراغ ثلاجة بيته الخالية من كل شيء عدا البؤس.

مطاردة

أبو أحمد عمار صياد تجاوز عمره خامسة وخمسين عاماً، كما تجاوز شيب رأسه حدود شعره وتعدى دواخله المتهالكة ,فقد بات يطارد أهواء راحته ويخرج متشاهداً على روحه لينتزع رزقه من أفواه الأسماك المبحرة ومن عيون أعداء البحر المحاصرة للأميال الستة.

يقول أبو أحمد لـ"الرأي" : "العدوان ينتهي فعليا في أنحاء القطاع بريا وجوياً إلى أنه لا يُرى له بداية أو نهاية في عرض البحر المشتعل بالقذائف العشوائية والقنابل المتفجرة والرصاصات المنطلقة من أفواه الزوارق الحربية , فالحرب هنا لا تتوقف على الإطلاق , ونحن بدورنا نطارد أنفاسنا بالاستمرار وبطأطأة رؤوسنا وقت اشتعال الجبهة من طرف واحد".

وأكد الصياد عمار أن الاحتلال يسعى إلى تفريغ البحر من الصيادين من خلال منع إدخال المستلزمات اللازمة لعملهم, مبينا أن الاحتلال يسعى إلى تضييق الخناق على الصيادين وسلبهم مصدر رزقهم الوحيد.

إذن لا ضمانات واقعية ولا أخرى قانونية تقف سنداً لرجال الصيد ,لا شيء يضمنه الصياد في رحلته اليومية سوى أنها رحلة إلى الموت مغمسة بساعات الظلام والعراك وتوقع رصاصة متعمدة يطلقها زورق حربي على جسد أنهكه ملاحقة سرب أسماك تائه.

سيما أن مواقع الأخبار الفلسطينية تفتتح بشكل يومي خبر اعتقال عدد من الصيادين،  وآخر ينص على شن قوات الاحتلال عداءً مباشراً على مجموعة من الصيادين احتمالا لكونهم اجتازوا المناطق المحرّمة عليهم بعد مسافة ستة أميال بعد أن سمح لهم بتعدي مسافة اثنا عشر ميلاً ومن ثم تقليصها إلى سابقتها من باب التضييق عليهم وإعادتهم إلى بوصلة الاستهداف والجرأة على أرواحهم.

في دائرة الاستهداف

ويقول نزار عياش، نقيب الصيادين: "في الآونة الأخيرة أصبح وضع الصيد في قطاع غزة مزريًا للغاية، لاسيما بسبب تزايد الانتهاكات الاسرائيلية واستمرارها في اعتقال الصيادين وسحب مراكبهم التي يعيشون من ورائها، عدا عن إطلاق النار المستمر عليهم لإرهابهم والتضييق عليهم في المساحة المسموح لهم بالصيد فيها".

يذكر أن بحرية الاحتلال تفرض قيوداً على حركة صيادي الأسماك في غزة والذين يصل عددهم إلى أربعة آلاف صياد يعيلون نحو خمسين ألف شخص، حيث لا تسمح للفلسطينيين بالصيد في مسافة تتجاوز الستة أميال بحرية، وذلك خلافاً لنص اتفاقية أوسلو، وما تبعها من بروتوكولات اقتصادية، والتي تؤكد على حق الصيادين في القطاع بالإبحار لمسافة 20 ميلاً، إلا أن ذلك لم ينفذ منذ عقد ونصف العقد.

ويؤكد نقيب الصيادين أنه في معظم لقاءاتهم مع الصيادين يتم العمل على توجيههم وتنبيههم من الاحتلال، وذلك من خلال توعيتهم بأن الايقاع في شرك العمالة له مخاطر كبيرة خاصة على عائلاتهم.

وتجدر الإشارة إلى أن الاحتلال زاد من انتهاكاته ضد الصيادين بعد العدوان الأخير على غزة 2014، حينما نفذ أبطال المقاومة عدة عمليات بحرية.

وكما ويذكر أنه منذ بداية العام الحالي اعتقل الاحتلال الاسرائيلي في عرض البحر نحو 114 صياداً، وأصاب 12 آخرين، وتم الاستيلاء على 35 قاربًا للصيد، وذلك وفق إحصائية أعدتها نقابة الصيادين الفلسطينيين.

ويقدر عدد الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة حوالى3500 صياد يمتلكون حوالي 1400 قارب وعشرات (الحسكات)، بالإضافة إلى 1500 صياد آخرين مرتبطين بمهنة تجار السمك والحرفيين، فيما يقدر عدد أفراد أسر من يقتاتون من هذه المهنة بأكثر من 50 ألف نسمة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟