أخبار » تقارير

في حوار خاص مع مدير عام سلطة المياه

"ملوحة المياه.. خطر يترصد مليوني فلسطيني بغزة"

01 آب / نوفمبر 2016 12:10

7e77430ce43c42caa33c98502980e32b
7e77430ce43c42caa33c98502980e32b

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

يعاني المواطنين في كثير من المناطق بقطاع غزة من شدة ملوحة المياه وشحها في الوقت ذاته، في وقت يشعرون فيه بالخوف والقلق من أمراض قد تسببها ملوحة المياه لهم ولأطفالهم، وهو مايضطرهم في بعض الأحيان لشراء المياه من شاحنات المياه العذبة التي تحصل على المياه من الآبار المحفورة في جميع أرجاء القطاع.

وتُقدَّر كمية المياه التي يحتاج سكان قطاع غزة استهلاكها بـ200 مليون متر مكعب من المياه سنويا، لكن ما تستقبله من المياه 60 مليون متر مكعب سنويًا.

مازن البنا مدير عام سلطة المياه بغزة، أكد أن القطاع المحاصر يعاني من أزمة حقيقية في المياه ونقص حاد في الخزان الجوفي الساحلي الذي يعتمد عليه القطاع كمصدر رئيسي في استخراج المياه، موضحا أن مصادر المياه المتوفرة محدودة وتتمثل في 95% سواء للشرب أو الزراعة وهي من الخزان الجوفي الساحلي باعتباره خزان اقليمي يمتد خارج حدود غزة.

وقال البنا في حوار خاص للرأي:" إن اجمالي الإنتاج السنوي للآبار في قطاع غزة يبلغ 60 مليون متر مكعب، وهذا الخزان له طاقة متجددة ولكن هناك فجوة كبيرة بين ما يتم ضخه وبين ما يتم توزيعه من خلال هذا الخزان، وهو ما أدى إلى وجود أزمة في مصادر المياه نتيجة هذا الاستنزاف وبالتالي ما نتج عنه من قلة في منسوب المياه بغزة".

ملوحة عالية

وبين البنا أن 50% من مساحة غزة عمرانية وهي كتلة اسمنتية تمنع وصول مياه الأمطار للخزان الجوفي، والتي تعتبر مغذية للخزان الجوفي وهو ما أثر سلبا على كمية الأمطار التي يستفيد منها الخزان الجوفي، مشيرا إلى تجمع المياه في المناطق المنخفضة في مناطق مثل الشيخ رضوان وعسقولة وهذا يسبب انخفاض من نسبة الاستفادة من المياه.

ووفق ما ذكره البنا في حديثه فإن ما يتم الاستفادة منه 30 مليون إلى 40 مليون فقط من مياه الأمطار بسبب الامتداد العمراني، لافتا إلى أن قطاع غزة به 100 بئر مياه، ولكن تداخل مياه البحر مع تلك الآبار تسبب في ملوحتها بسبب قربها من الآبار، إلى جانب تركيز عنصر الفلورايد في مياه الشرب.

وحول تداعيات خطورة انعدام المياه وملوحتها، أوضح البنا أن 5% من مصادر قطاع غزة من شركة اسرائيلية تدعى ميكروت، حيث يتم شراؤها من أموال الفلسطينيين وتقوم بدفعها السلطة الفلسطينية، وهي تأتي من بحيرة طبريا، موضحا أن ما يتم إدخاله من خلال اسرائيل 10 مليون متر مكعب.

وإضافة إلى ارتفاع نسبة الملوحة في المياه، فإن كمية المياه التي يجب أن تصل للمواطن وفق المعايير الدولية من 100-150 ولكن في غزة لا يصل المواطن إلا 70 لتر، وهو ما يشكل تهديد لصحته وحياته.

الاحتلال سبب

وتطرق البنا إلى أن الحزام الأمني الذي تفرضه اسرائيل على الحدود مع قطاع غزة، تسبب في ازمة مياه حقيقية، إضافة إلى قيام الدول الغربية بتشريع الاحتلال ومساندته وأدى ذلك إلى تأثر قطاعات كبيرة مختلفة، لافتا إلى أن قطاع المياه يعاني حصارا في وقت فيه المعابر مغلقة، وأيضا التأخر في تنفيذ مشاريع استراتيجية كانت سلطة المياه ستعتمد عليها في إزالة الضغط ومعالجة مشاريع الصرف الصحي، وبالتالي ازداد العجز.

وأشار إلى أن بلدية غزة يقع عليها دورا هاما، وأن المطلوب منها العمل على كفاءة الشبكات وتأهيلها وتجديد بعض مصادر المياه التي يتم ضخها، مؤكدا على ضرورة ان تقوم البلدية بعمل حملات تفتيشية للوصلات الغير شرعية وتحويل المخالفين للمحاسبة.

وقال البنا:" المواطن الفلسطيني يقوم باستهلاك كبير وغير هام أو ضرورى للمياه من خلال رش الشوارع وغسيل السيارات وهو ما يعتبر اهدار واستنزاف للمياه.

وبات الكثير من المواطنين يعتمدون على المياه المحلاة، في ضوء استغلال الاحتلال الاسرائيلي لمياه الخزان الجوفي الإقليمي، فيما تستفيد غزة مما نسبته 20% من هذا الخزان.

وأشار إلى أن وضع الفلسطينيين في الضفة الغربية ليس بأحسن حال من غزة فيما يتعلق بالوصول الى المياه، موضحا أن 85% من مياه الضفة مصادرة من قبل الاحتلال، فيما يشترون 50 مليون لتر مكعب من شركة ميكروت الإسرائيلية.

في سياق متصل حمل البنا الاحتلال مسؤولية أزمة المياه التي يحياها الفلسطينيون، إضافة إلى مطالبته السلطة الفلسطينية بمقاضاة الاحتلال لمنعه الفلسطينيين من الحصول على الحقوق المائية، مشيرا إلى أن قطاع غزة به ثلاثة أحواض مائية، وأن المطلوب تعويضنا عن كل السنوات التي نهب فيها الاحتلال مصادر المياه.

مشاريع صغيرة

وحول المشاريع التي نفذتها سلطة المياه لصالح التخفيف من معاناة المواطنين بغزة، قال البنا:" إن ما تقوم به سلطة المياه هي مشاريع صغيرة لتحلية مياه البحر في منطقة بيت لاهيا بقدرة عشرة آلاف متر مكعب سنويا بتمويل من البنك الاسلامي بمبلغ 15 مليون دولار، وأيضا لتزويد منطقة النصر والخط الناقل في مقبرة الشيخ رضوان وتحسين نوعية المياه التي تصل المواطن".

وتابع قوله:" إن المشاريع التي يتم تنفيذها صغيرة الحجم وتنتج 10% من الاحتياج ولا تنهي الأزمة، كون أزمة المياه لازالت تراوح مكانها"، منوها إلى أن تنفيذ مشاريع كبرى يحتاج لمئات الملايين من الدولارات، إضافة إلى أن العديد من الدول أوقفت دعمها بسبب الحصار السياسي، ومما زاد من شدة الأزمة توقُّف تمويل ودعم الجهات الدولية المانحة لمشاريع القطاع الرئيسية ومنها مشاريع محطات تحلية المياه.

ولفت في حديثه إلى أن إنشاء المحطة الاقليمية سيعمل على حل أزمة مياه الشرب في قطاع غزة، وأن حل مشكلة المياه في قطاع غزة تحتاج إلى تدخل خارجي.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟