منذ العام 15 هـ وكان صوت الآذان يصدح مدويا بحي على الصلاة حي على الفلاح، ولم يكن يوما أن منع الآذان داخل باحات المسجد الأقصى المبارك ، ليكون إيعاز رئيس بلدية القدس نير بركات الى مسؤولي البلدية، ببلورة خطة بالتعاون مع الشرطة للتعامل مع قضية ما سماه "الضجيج" الناجم عن مكبرات الصوت في مساجد المدينة في أوقات الأذان، بسبب انزعاج السكان اليهود منه كالصاعقة التي يجب أن تواجه .
كما وقد بعث بركات برسالة إلى قائد شرطة القدس الميجر جنرال يورام هليفي، حثه فيها على التعاون مع البلدية في هذا المجال. وأعرب بركات عن أمله في أن يؤدي التعاون بين البلدية والشرطة إلى إيجاد حل ملائم لقضية "الضجيج"، مدعيا انه تلقى شكاوى عديدة بشأنها.
في حين تظاهر أمس قرب منزل رئيس البلدية عدد من مستوطني مستوطنة "بسغات زئيف" شمال شرق القدس، الذين حسب وصفهم يشتكون من أن أصوات الأذان تزعجهم.
ليبقى السؤال قائماً هل سيجر منع رفع الآذان داخل باحات المسجد الأقصى الضفة إلى موجة من المواجهات مع الاحتلال؟ .
مواصلة تهويد المدينة
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى أبو السعود قال للـ الرأي":" الاحتلال يسعى دوما لشطب الطقوس والعادات والهوية الفلسطينية بالتدريج كي لا يشعر بها أحد، فتارة يدعى أن بعض المأكولات الفلسطينية أصلها إسرائيلي ويطلق أسماء عبرية على شوارع ومفترقات ومؤسسات مدينة القدس كي ترسخ في ذهن المواطن الإسرائيلي والفلسطيني بأقدمية هذا الاحتلال .
وأكد أن موضوع منع الآذان ليس بجديد بل هي فكرة قديمة احتاجت لظروف معينة كي يتم تنفيذها، لافتا إلى أن تأثير المنع سيكون كبيرا لان الفلسطينيين يعتبرون الآذان هو ضرورة ليس لأنه ينبه الصلاة فقط، بل لأنه شعيرة إسلامية يجب الحفاظ عليها، موضحا أن مسببات منعها من الاحتلال ليست منطقية.
وأضاف:" الفلسطيني الرسمي ممثلا بالسلطة سيعبر عن إدانته بهدوء، بينما الفلسطيني الشعبي سيعلو صوته وفعله ضد القرار الجائر، في حين سيقوم النواب العرب في الكنيست بالاحتجاج على ذلك، وسيعبرون عن استنكارهم بطرقهم الخاصة وسيصر المؤذن على الآذان متحديا القرار.
انعكاسا لقرار اليونسكو
بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي محمد اصليح للـ " الرأي":" اعتقد أن القرار سيشعل الانتفاضة ويزيد من حدتها وقد يحدث موجة من العمل المسلح ضد المستوطنين لأنهم يقفون خلف منع الأذان
وأضاف:" قد يكون قرار اليونسكو بخصوص نفي صلة اليهود بالمكان أثرا في ذلك التصعيد من قبل الاحتلال ضد الأقصى، وهذا ما كنت أتوقعه بأن تترجم انعكاسات قرار اليونسكو من قبل الاحتلال بإجراءات تصعيديه خطيرة مثل منع الآذان وزيادة نشاطات المستوطنين في الأقصى للتضييق على المصلين، الأمر الذي يتطلب خطة فلسطينية لمواجهة هذا التصعيد إقليميا ودوليا.
وأكد أن إسرائيل تستغل الآن الأوضاع المحيطة وانشغال العرب بأوضاعهم الداخلية وخلافاتهم والتحالفات بينهم فتجد صعوبة في تفهم العرب للمعركة الصحيحة الآن.
ودعا الكاتب إلى ضرورة الاعتماد على الذات والدفع في اتجاه تصعيد الانتفاضة وخطة إعلانية تشعر العالم بدوافع التصعيد وخطورة الإجراءات الإسرائيلية والعمل على إشراك الأردن بالمعركة لصلتها الإدارية والسياسية بالمسجد دون نسيان وحدة الصف الفلسطيني والوقوف خلف الانتفاضة.
وأوضح أن إسرائيل تستغل صراع البقاء بين الفرقاء في الساحة الفلسطينية وتبدل التحالفات والخلافات التي حدثت مؤخرا بين السعودية ومصر والإمارات وأبو مازن ومصر ولعبة دحلان ومشاركة حماس في اللعبة صراع البقاء وهذا سيشغل الكل عن معركة الأقصى ما يعني أن الاحتلال يسارع الزمن في التهويد.
وأكد أن المعيق الوحيد لهذا القرار هو اشتعال الانتفاضة والتصعيد في وسائل المواجهة مع الاحتلال لافتا إلى أن الاحتلال لن يستسلم لقرار اليونسكو وسيعمل لإفراغه من أي مضمون وسيحمل اليونسكو مسؤولية التصعيد بناء على القرار والدول التي دعمت القرار.
وبين إن القرار كان بمثابة نفى للعلاقة الدينية لليهود بالأقصى والتي تعد بالنسبة لهم قضية مصيرية إذ تتهاوي كثير من المزاعم التي بنت إسرائيل أساطيرها التي قامت عليها الدولة مؤكدا أن اسرائيل ستحمل العالم المسؤولية عما يحدث وتلقي بالمسؤولية على قرار اليونسكو استعدادا لمعركة قادمة في أروقة اليونسكو حول صلة اليهود بالأقصى.
محدودية الاحتجاجات
من ناحيته أكد الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شماله على ضرورة أن يغضب المسلمون، وأن تثار ثائرتهم موضحا أن الإسرائيليين باتوا مطمئنين لما بعد خطواتهم التهويدية ولم يتخذوا القرار إلا بعد دراسة، وتقدير ردة الفعل العربية والإسلامية.
وقال أبو شمالة:” الاحتجاجات قد تكون محدودة، وفي محيط المسجد الأقصى ولن تتجاوزه إلى الضفة الغربية فالضفة الغربية هي مكمن الخطر على الأمن الإسرائيلي وتقديري أن لا تداعيات تذكر، ولا ردات فعل تجبر العدو على التراجع عن قراره قضي الأمر، طالما ظل التنسيق الأمني مقدسا"
أما عن الكاتب حسام الدجني فقال:" هذه الخطوات من جانب الاحتلال هي استكمال لحلقات تهويد القدس والمسجد الأقصى وطمس أي معالم إسلامية وحصل ذلك كنتيجة طبيعية لضعف الحالة العربية والإسلامية وحالة التيه التي تعصف بالحالة الفلسطينية "
وأضاف:” شعبنا لم ولن يسمح بتمرير المخططات الإسرائيلية وعليه فإن قادم الأيام ستشهد تصعيداً في فعاليات انتفاضة القدس فلم يعد للصمت معنى وسينفجر شعبنا تجاه الاحتلال وخطواته الإجرامية، فربما إسرائيل أرادت أن ترد على قرار اليونسكو الأخير بهذا القرار لتشير للعالم بان لا مكان للقانون الدولي ولا للمنظمات الدولية عند إسرائيل وهي مرتكزة على الموقف الأمريكي المنحاز لها في المحافل الدولية.

