أخبار » تقارير

عائلات بغزة تعيش تحت مقصلة شئون رام الله

20 آب / نوفمبر 2016 08:41

1add9034f1d47cb85bfe46733eb8d4cb
1add9034f1d47cb85bfe46733eb8d4cb

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

تنتظر المواطنة الأربعينية أم محمد جربوع على أحر من الجمر سماع خبر عودة المخصصات المالية التي تتلقاها كل ثلاثة شهور، وذلك بعد أن تم إيقافها من قبل وزارة الشئون الاجتماعية في رام الله.

وتعيش أم محمد في منزل للإيجار برفقة زوجها المريض نفسيا وسبعة من أبنائها، حيث يذهب أغلبهم إلى المدارس، وتكاد تستطيع توفير لقمة العيش يوميا، فيما تظل بانتظار كوبونة وكالة الغوث" الأونروا كل ثلاثة أشهر أيضا والتي لاتفي احتياجاتها واحتياجات المنزل التي لاتنتهي، لكن مايقوم بمنحها الصبر هو عطف بعض الصديقات عليها من خلال إعطائها الاحتياجات واللوازم الفائضة عنهن.

معاناة مزدوجة

تقول أم محمد للرأي:" كدت أصاب بالجلطة عندما أخبروني أن راتب الشئون الاجتماعية قد توقف لأن زوجي يعمل تاجرا، الأمر الذي جعلني أفقد أعصابي وجلست أبكي، لأنه لولا راتب الشئون لكان الله أعلم بالحال، ألا يكفي أننا نشحذ اللقمة من فلان ومن علان حتى تسير حياتنا بشكل جيد ".

وتتقاضى أم محمد 1800 شيكل من وزارة الشئون الاجتماعية كل ثلاثة شهور، لكنها تذهب جميعها ولايتبقى منها سوى القليل من الفكة، حيث يأخذ البقال نصيبه وتأخذ الصيدلية نصيبها أيضا كون زوجها يتناول علاجا لقدمه التي يعاني منها منذ فترة طويلة، إلى جانب تعبئة اسطوانات الغاز باعتبارها أشياء ضرورية لايمكن الاستغناء عنها ".

وتضيف فيما اغرورقت عيناها بالدموع:" منذ تزوجت زوجي قبل أكثر من 23 سنة، وأنا أعيش على عطف الآخرين، فزوجي يعاني مرضا نفسيا ولا يستطيع العمل أو بذل مجهود كبير، وكلما جئت له ببعض الحاجيات من أجل بيعها يجلس دقائق ومن ثم يتركها"، موضحة أنها تسكن في منزل للإيجار وعليها ايجارات منزل متراكمة لأكثر من ثلاثة شهور، ولو كان زوجها يعمل تاجرا لما كان حالهم ضيق وسيء هكذا، ولما سعت لتوفير الأكل والملبس من جاراتها وصديقاتها.

ومنذ أن علمت أم محمد بخبر وقف المخصصات الاجتماعية وهي تعيش حالة إحباط وعصبية ولا يكاد يتحدث أحد من أفراد أسرتها معها، خاصة بعد أن تم تهديدها من أصحاب المنزل بالطرد أو دفع الايجارات المتراكمة عليها، وهو ما جعل حالتها النفسية تزداد سوءا، حيث من المفترض أن تدفع شهريا 300 شيكل لإيجار المنزل .

وإلى جانب معاناة أم محمد مع راتب الشئون الاجتماعية وانتظاره المحمل بالألم وصعوبة الانتظار، تعاني أيضا من جراء حادث سير تعرضت له عندما كانت ذاهبة لزيارة شقيقتها في مدينة رفح، لكن سيارة مسرعة أفقدتها الحركة بعد ان أقدم السائق على دهسها وفر هاربا، وظلت وقتها مايقارب الستة أشهر بين الحياة والموت تناجي فيه الله تعالي أن يحميها وينقذها من أجل أطفالها الصغار.

أصحاب أمراض مزمنة

الرجل السبعيني أبو إبراهيم المغربي هو الآخر تم حجب راتبه الذي يتقاضاه كل ثلاثة شهور برفقة زوجته المقعدة والمصابة بالشلل، في وقت ينتظر الحصول على مخصصاته المالية من أجل دفع إيجار المنزل الذي يسكن فيه.

يقول أبو إبراهيم للرأي:" صدمت كثيرا عندما أخبروني أن راتب الشئون قد توقف لأنني أملك محل للخردة منذ أكثر من أربعين عام، فكيف أملك محلا وأنا أعيش في منزل أقوم بدفع إيجاره من المخصصات المالية التي أتلقاها كل أشهر قد تطول في بعض الأحيان".

ويعيش أبو ابراهيم في منزل للإيجار ويتسلم من الشئون الاجتماعية  750 شيكل فقط وهو مبلغ قليل لايفي احتياجاته وزوجته واحتياجات منزله، في وقت يعاني من أمراض الضغط والسكري والأزمة، وتعاني زوجته الطاعنة في السن من شلل في اليد والقدم، ولا تكاد تتحرك من مكانها إلا بمساعدة من الآخرين.

وينفي في حديثه أن يكون لديه أي محال يقوم بامتلاكها، فلو كان هذا الأمر صحيحا لما انتظر مرور ثلاثة أشهر على استلام راتب الشئون الاجتماعية كي يقوم بدفع إيجار المنزل الذي يسكنه مع زوجته، حيث يدفع 400 شيكل مقابل الايجار .

معاناة أم محمد وأبو إبراهيم تضاف إلى سجل معاناة الكثير من الأسر الفقيرة التي تعاني الأمرين، وهي تضاف إلى المئات من الأسر التي تعاني الظروف القاهرة والقاسية سواء بسبب المرض أو الفقر وقلة العمل وسوء الأوضاع الاقتصادية .

2200 عائلة محجوبة

من جهته يقول وائل الخور مدير دائرة الحماية الاجتماعية بوزارة الشئون الاجتماعية:"إن الحالات التي تم حجبها من وزارة المالية برام الله كان بدون علم الوزارة بغزة، حيث وصل آخر كشف للحالات التي تم قطعها 783 أسرة"، موضحا أن من بين تلك الحالات عائلات لديها معاقين وأصحاب أمراض مزمنة.

ويضيف في حديث خاص للرأي:" إن الوزارة برام الله طلبوا منا دراسة الحالات التي تم حجبها، ومن جهتنا قمنا بعمل اللازم وطلب المعلومات والإثباتات من العائلات ومن ثم تقييمها، وها نحن ننتظر الرد "، مؤكدا أن عدد الأسر التي حجبت مخصصاتها الاجتماعية وصلت إلى 2200 أسرة بغزة، فيما تتقاضى 72 ألف أسرة بغزة مخصصات اجتماعية من الشئون.

2500 بالانتظار

ووفق ماذكره الخور في حديثه فإن هناك أكثر من 2500 أسرة فقيرة لازالت في قوائم الانتظار، أغلبهم مرضى ومسنين وأرامل ومطلقات وأيضا معاقين، وهؤلاء أسماءهم غير معتمدة من قبل وزارة المالية في رام الله بسبب عدم وجود موازنة مالية.

ويتابع قوله:" المخصصات المالية يأتي تمويلها من عدة مصادر، أهمها الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي وأيضا من الحكومة في رام الله، حيث أن الاتحاد الدولي يقوم بتقديم 20 مليون دولار ويرعى 59 ألف و400 أسرة، فيما يقوم البنك الدولي بتقديم مليون و66 ألف دولار وهو بذلك يرعى 3800 و52 أسرة فقيرة بغزة، فيما تقدم الحكومة برام الله 2 مليون دولار و918 ألف دولار، حيث ترعى 9299 أسرة.

وكانت وزارة المالية برام الله قد أوقفت مخصصات 783 أسرة جديدة مستفيدة من برنامج الشئون من الدورة الحالية.

وفي وقت سابق، قال يوسف إبراهيم وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية في تصريح خاص لوكالة "الرأي": إن الوزارة فوجئت حينما فتحت شاشة الحاسوب المشتركة بين فرع الوزارة بغزة ورام الله، بحجب 783 أسرة جديدة من برنامج المخصصات دون التنسيق معه"ا.

وأشار إلى أن الوزارة برام الله أبلغت غزة بعد التواصل معها بأن سبب حجب الأسر الجديدة، يعود لتوفر مصدر دخل مالي لها.

وكانت الوزارة برام الله حجبت 1297 أسرة من قطاع غزة من قاعدة بيانات برنامج مخصصات الشئون الاجتماعية عن دورة شهر 7 الماضية.

وتتقاضى الأسر الفقيرة مساعدة نقدية كل ثلاثة أشهر بحسب حالتها ما بين 750 شيكل – 1800 شيكل (200- 480 دولارًا.)

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟