أثير مؤخراً خبر عن مقترح يتم تداوله لإقامة دولة فلسطينية على أجزاء من سيناء، حيث عرض السيسي مضاعفة مساحة قطاع غزة خمس مرات داخل سيناء.
ويشير التقرير إلى أن الخطة صيغت على مدى أسابيع بدعم أميركي، حيث اقترح السيسي اقتطاع 1600 كيلو متر مربع من سيناء وضمها للقطاع، وإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح تحت حكم عباس.
وكان الوزير الإسرائيلي الدرزى أيوب قرا قد زعم في تغريده على حسابه بموقع التدوينات القصيرة «تويتر» أن ترامب ونتنياهو سيناقشان اقتراح مصري لإقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء.
مصادر إسرائيلية نفت ما تم الحديث عنه من قبل الوزير قرا، حيث وصف زعيم المعارضة الإسرائيلية يتسحاق هيرتزوج تصريحاته ، والتي زعم فيها أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيعتمدان خطة لإقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء، بأنها «كاذبة» وخطيرة جدا وما كان لها أن تصدر عن مسئول إسرائيلي، داعيا إلى إقالته من منصبه.
فلسطين هي فلسطين
الكاتب والمحلل السياسي يوسف رزقة أكد أن فلسطين هي فلسطين ، وأن تلك المشاريع الاستعمارية التي حاولت حلّ القضية الفلسطينية خارج إطار الأراضي الفلسطينية عديدة ، وجلها تقوم على التوطين في أماكن التواجد والشتات، وبعضها يتحدث عن أراض بديلة كسيناء مثلا.
وأوضح رزقة أن ما نشره الوزير "قرا" في تغريده له على "تويتر"، حول الخطة التي اقترحها السيسي سيعفي (إسرائيل) من الموافقة على إقامة دولة فلسطينية بالضفة الغربية، وبالتالي إعفاءها من الانسحاب من هناك، معتبرا أن تبني الخطة المصرية سيمهد الطريق "أمام تحقيق سلام شامل مع تحالف الدول السنية في المنطقة".
وقال الكاتب عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك :" أننا في فلسطين لم نسمع عن خطة رسمية لعبد الفتاح السيسي في إطار هذا المقترح إلا من مصادر يهودية، ومنها هذا المصدر ( أيوب القرا)، ومن المعلوم لنا مسبقا أن مصر في هذا العهد وفيما قبله من عهود كانت ترفض هذا المشروع وأمثاله، وكذا الفلسطينيون يرفضون هذا المشروع وأمثاله، وقد أحبطوا أمثاله في ١٩٥٦م ، وهم اليوم أشد تمسكا بفلسطين وأرض فلسطين، ويرفضون تبادل الأراضي مع سيناء؟!"
وأضاف :" المصادر التي تتحدث عن حلّ القضية الفلسطينية خارج الأراضي الفلسطينية، سواء الحل في سيناء، أو الحل الإقليمي، القائم في جوهره على التوطين، هي مصادر إسرائيلية، وهي اليوم تحاول أن تستغل التغيرات في مكانين:الأول في واشنطن حيث تستقر إدارة ترامب التي تؤيد )إسرائيل) فيما تريد، وتؤيد الحل الإقليمي، ولا ترى في المستوطنات ما يعيق السلام.
وتابع :" أما فيما يتعلق بالمكان الثاني فهو التغيرات في المنطقة العربية بما فيها من تمزق وتشرذم، وابتعاد عن القضية الفلسطينية ، والاتجاه لمواجهة الخطر الإيراني القادم من الشرق، ومن ثمة نجد نيتنياهو يتحدث عن تحالف مع الدول السنية، ونجد الدول السنية تعظم الخطر الإيراني على حساب الخطر الإسرائيلي ، ويكاد الخطر الإيراني أن يذهب بخطر الاحتلال الصهيوني إلى عالم النسيان مؤكداً أن فلسطين هي فلسطين، ولا حل للقضية خارج فلسطين مهما طال الزمن.
بدوره، أكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية د.هانى البسوس أن الصورة لم تتضح بعد حول ما إذا هناك خطة رسمية بهذا الخصوص، لافتاً إلى أنه ووفقا لمركز أبحاث كبير في واشنطن بأن خطة متعلقة بهذا الموضوع قدمت للرئيس السابق أوباما، لكنه رفض التعامل معها، مشيرا أنه يمكن الحديث عنها في الوقت الراهن في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة ترامب .
وقال البسوس للـ " الرأي" :" لا يمكن لأحد أن يطبق المشروع أو يفرضه بالقوة، ولكن في ضوء الانقسام الفلسطيني وعدم وجود برنامج سياسي فلسطيني يجعل المسألة أسهل، بحيث يتم عزل الضفة وتكون تبعيتها للأردن في الغالب مؤكداً أن كل ما يتم تداوله مجرد اقتراحات تعتمد على التطورات السياسية والقبول الفلسطيني "
وأضاف :" محاولة التمهيد له تتم حاليا والشواهد كثيرة وذلك بخلق قناعة لقبوله خاصة علاقة حماس مع مصر"
مخطط ومصالح مشتركة
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة لـ " الرأي " :" نعم سيحدث فهذا مخطط إقليمي توافق عليه أمريكا وفيه مصلحة لعديد من الدول العربية التي ترى في إسرائيل حليفا أو صديقا"
وأضاف أبو شمالة :" ويقوم على حل متشعب في المنطقة يشارك فيه الدول العربية التي تسيرها الرؤيا الأمريكية
واستطرد بالقول:" لا أظن أن الوضع الفلسطيني الراهن بقادر على مواجهة هذا المخطط طالما ظلت القيادة الفلسطينية ترى بنفسها الوحيدة القادرة على قيادة الشعب الفلسطينية لافتا أن الخطة إسرائيلية، اشتغل عليها الإسرائيليون من زمن وتأتي ثمارها من وصول ترامب للرئاسة.
وأكد أن النفى من قبل نتينياهو لا يعني إلا التمويه والتغطية على المشروع حتى يصبح واقعا و يعني عدم إحراج مصر التي نسب إليها التفريط بجزء من أرض مصر ، مشدداً على أن الحقيقة التي تعمل عليها إسرائيل لا تنفي ذلك.
وبين الكاتب أن الحل الإقليمي سينفذ وليس أمام السلطة الفلسطينية إلا القبول والرضا باعتبار أنها لا تمتلك آلية الاعتراض وإفشال المشروع .
وتابع أبو شمالة :" الهدف من المشروع ليس غزة بل كل القضية الفلسطينية وأرض الضفة الغربية، بحيث يقوم الحل الإقليمي على تبادل الأراضي بحيث تربح غزة أرض والضفة الغربية تخسر الأرض التي تقام عليها المستوطنات وان تقدم مصر أرض لغزة وتأخذ مقابل ذلك أرض في جنوب إسرائيل ، وممر للأردن ومال للجميع"
وأكد أن الخطة أعدها الإسرائيليون منذ زمن بهدف السيطرة على أرض الضفة الغربية من 40% إلى 50% من أرض الضفة الغربية على أن يكون سكان الضفة الغربية حكم ذاتي مع الأردن وسكان غزة دولة معترف بها مع لاجئي الشتات من لبنان وسوريا وهكذا يصير الحل النهائي للقضية الفلسطينية من خلال الحل الإقليمي الذي وافق عليه ترمب.

