أخبار » تقارير

زوجة فقها .. تأبى الرحيل عن غزة لتأنس بجثمانه

27 آب / مارس 2017 09:07

xe196098ce7aeac014545f38bc260bbc9.pagespeed.ic.i4ULBwuNZK
xe196098ce7aeac014545f38bc260bbc9.pagespeed.ic.i4ULBwuNZK

غزة- الرأي- آلاء النمر

 

دائما في وداع الشهداء تصمت الأرض وتبكي المآذن وتنفطر قلوب الرجال، فلا شيء في حضرة جثمانٍ حي يلتف براية التوحيد غير هيبة الوداع وتصريحات الانتقام بالثأر، فخطف روح الشهيد والقائد والأسير المحرر مازن فقهاء عبر عملية اغتيال صامتة لم يكن بالأمر البسيط على مدينة غزة، التي تحتضن الشهيد وعائلته بعد تحرره من صفقة وفاء الأحرار بمثابة الضيف.

وكما هو معروف فإن نظرات الشهداء وكلماتها ووصياهم لا تخيب أبداً، فقد كان الشهيد مازن فقهاء يوصي زوجته بالصبر والاحتساب إن جاء اليوم الذي سينال به ما تمنى، كما أباح لها بارتياحه وسعادته اللا متناهية خلال أيامه الأخيرة وخلال يوم الجمعة الذي تم فيه اغتياله.

زغاريد الشهادة

الثمن الذي دفعته زوجة الشهيد بدأ منذ اللحظة الأولى التي ارتبطت بها بفقهاء الأسير المحرر آنذاك، فلم يكن بالسهل الارتباط بأسير محرر مبعد إلى قطاع غزة، ليبقى الاثنين في منفى عن عائلتهما ومسقط رأسهما.

وخلال الظهور الأخير والذي يعد حديثا لفقهاء مرافقاً زوجته في حفلة تخرجها من الجامعة الإسلامية، نطقت زوجته ناهد عصيدة بكلمات لم ينحصر بثها فقط بحفل التخرج إنما امتد إلى يوم ارتقائه شهيداً.

ولم تكن كلماتها عابرة حين افتخرت بأنها أفنت ست سنوات من عمرها للعيش مع زوجها المبعد بعد تحرره من الأسر، إلى أن أنجبت منه الطفلين محمد خمس سنوات وسما عام ونصف.

وقفت عصيدة برفقة زوجها أمام جمهور الخريجين وذويهم وألقت كلمتها التي لخصت خلالها بمختصر معاناتها ومعاناة زوجها المحرر مازن، وقالت "كنت حابة أقدم تضحية بسيطة وأكون زوجة لإنسان نذر نفسه وحياته للجهاد والمقاومة، مازن كان حكمه تسع مؤبدات وخمسين سنة قضى منهم في سجون الاحتلال عشر سنوات، واخترت إني أكمل حياتي معاه، لكن بعد زواجنا ما انتهت المعاناة لأنه أهلي وأهل زوجي تم منعهم من السفر بشكل نهائي، وانحرمنا من شوفة أهلينا من ست سنوات".

الشهيد فقهاء وقف منتصباً بجانب زوجته الخريجة، ليسجل خلال وقفته بأنه الوداع الأخير والظهور الأخير له، لتطلب أخيراً من أهالي الخريجين الحاضرين عدا أهلها وأهل زوجها بأن يسمعوها الزغاريد عوضا عن زغاريد أمها، لتبقى زغاريد التخرج محفوظة إلى يوم زفاف الشهيد مازن فقهاء الحافل بالحشود والمودعين لجثمانه.

فخورة به شهيداً

 

زوجة الشهيد مازن قالت بكل وثوق بأنها لم تندم على قرار ارتباطها به حتى بعد استشهاده، وتشعر بالسعادة لأن زوجها نال أمنيته أخيرا بالموت شهيدا من أجل دينه ووطنه، فتقول عصيدة: "كما كنت فخورة بأني زوجة الأسير المحرر مازن فقهاء، أنا أيضا الآن فخورة بأني زوجة الشهيد مازن".

خبر ارتقاء زوجها شهيداً بعد تلقيه لأربع رصاصات في رأسه أوقعها في صدمة كبيرة لم يكن بالسهل عليها التصديق بها، بعد أن كانت ترافقه قبلها بقليل في نزهة عائلية، وقالت في هذا السياق :"كنت أتوقع دائماً أن ينال مازن أمنيته لكن ليس في هكذا أوضاع هادئة بلا حرب أو عدوان، لكن قدره أن ينالها بعد أن اشتاق لها".

كنت مستعدة أضل بغربة وما أشوف أهلي وأبقى بجانب مازن الذي كان لي كل شيء، كان لي الأم والأب والأخ والأهل، لم ينقصني شيء بوجود مازن معي بهذه الحياة.

"حتى حين طبعت قبلة الوداع على جبينه لم يكن ميتاً، فقد كان بوجه ضاحك مرتاح يشع بالحياة والنور كأنه نائم، ولم تراه عيناي كما رآه الناس مصاباً في رأسها ومنتفخ العيون، فأنا شعرت بأنه يحتضن حضوري ويبشرني بارتياحه وسعادته وبشاشة وجهه، وعملت بالوصية التي أوصاني بها مراراً وتكراراً بأن لا أبكي عليه حين ينال شهادته وأن أكون صابرة حامدة شاكرة للمصاب وكنت كذلك".

ولم يبقى لزوجة الشهيد مازن أحداً بعد رحيل زوجها وسط غربتها عن أهلها، إلا أنها قالت بأنه لا يمكن لها أن تغادر الأرض التي احتضنت جسد مازن، وفضلت أن تعيش في غربتها لتبقى بجانب زوجها حتى بعد رحيله عنها وعن طفليها.

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟