لم تعد البوابات الإلكترونية وحدها تشعل الغضب لدى الفلسطينيين، فبسطة الاحتلال تزداد اتساعاً على بقعة المسجد الأقصى المبارك، فما أن ينتهي الاحتلال من إخفاق ذريع في بسط سيطرته بالقوة العسكرية، حتى يدخل في غيره ليحقق نجاحا يشبه السراب حسب اعتقاده.
وفي ساعات متأخرة من الليل، في وقت يهدأ فيه هدير المنتفضين، ينام بعضهم ويسترخي الآخر فوق الأرصفة وفي طرقات اللبدة القديمة، وفي مصطلح أقرب وأكثر دقة "كما اللص الذي يسرق في الخفاء وأهل البيت نيام"، هكذا يسترق الاحتلال الوقت لتمكن من إكمال السرقة.
فكانت سلطات الاحتلال قد أكملت، ما بعد منتصف ليلة يوم الأحد، نصب وتركيب جسور حديدية كبيرة وبوابات ضخمة (مسارات) توضع عليها كاميرات مراقبة حسّاسة جداً على أبواب المسجد الأقصى المبارك، بدءا من باب الأسباط، لإيهام العالم بأن الاحتلال أزال الأبواب الالكترونية التي فجرت غضب الفلسطينيين بمدينة القدس وخارجها.
إلا أن المسارات ذاتها هي أخطر بكثير من البوابات الإلكترونية الفردية، والتي تتضمن وضع أجهزة مراقبة عليها وكاشفة للمعادن والجسد والأعضاء الداخلية، وتعمل بالأشعة السينية، وتحت الحمراء، وهي خطيرة جدا.
أثناء عملية التركيب للجسور الضخمة داخل باحات المسجد الأقصى الفارغة من أصحابها من الفلسطينيين، منع الاحتلال المصورين الصحفيين من الاقتراب، وفرض طوقا عسكرياً محكما في المنطقة لحجب الحقائق عن العالم وعن وسائل الإعلام العربي والآخر الغربي.
تغيير تاريخي
أهل القدس أوضحوا للعالم ماذا تعني تلك الجسور بكاميراتها الحساسة، حيث قال مدير عام المخطوطات في المسجد الأقصى رضوان عمروا، أنها تعني منع كل وافد إلى المسجد الأقصى إلى أن يمر تحت كاشف الوجوه والمعادن الإلكترونية.
ويتابع عمرو أن تلك الجسور تعني أن كل زنة تعني المنع، وكل ضوء أحمر يعني الحجز وإيقاف الدخول، والمرور من تحت ومن امام تلك الكاميرات تصنف المار من جانبها بين مقدسي وآخر ضفاوي وآخر قادم من غزة، وستكشف تلك الكاميرات السوابق الأمنية لكل شخص لدى الاحتلال وبالتالي يحرم من كان له تاريخ مقاوم الدخول إلى أعتاب المسجد.
عمرو أكد على أن ما يجري وما يسعى إليه الاحتلال، ما هو إلا إفلاس عسكري وجوهري أمام انتفاض المقدسيين في وجه شراسة الاجراءات المتخذة ضد المسجد الأقصى المبارك.
الجسور الأمنية الجديدة تزيد النار اشتعالا بقلوب وحياة المقدسيين، على اعتبار أن وجودها يجسد الخطر بذاته، إلا أن المعركة تزداد رقعتها أكثر، ويزداد الفلسطينيين صلابة في الدفاع عن المسجد الأقصى.
المقدسية والمرابطة هنادي حلواني قالت بأن رفض المقدسيين للبوابات كان جملة وتفصيلا، واليوم تأتي تلك الجسور لتغيير طبيعة المنطقة التاريخية والإسلامية، بنصب بوابات حديدية عملاقة تحمل العشرات من أجهزة المراقبة والمجسات الحرارية والإشعاعية والكاميرات المتطورة، فما هي إلا مسألة وقت ليس إلا.
ويزيد حجم الإصرار لدى المقدسيين في البقاء على ما هم عليهم، رغم ارتباط حبل وريدهم بالصلاة داخل باحات المسجد الأقصى، إلا أن تمسكهم بحقهم لن يكسر ظهورهم بالذل والخضوع لما يريده الاحتلال.
وعمم المقدسيون ثلاث مسلمات يجب أن يعمل بها كل ما يرابط على الأبواب، وهو الانتباه إلى كل ما يحاول الاحتلال تسريبه من خلال الإعلام العبري عن حلول وسط بما يخص البوابات، فهدفها الوحيد تنفيس الغضب ووقف الحراك الشعبي الفلسطيني والعربي.
وهنا يجب التأكيد على ثلاثة مسلمات، اولها عدم القبول بالحلول الوسط، وثانيها عدم تصديق التصريحات والبيانات دون تطبيق على أرض الواقع "فما دمنا نرى البوابات موجودة فكل الكلام عن حلول أو إزالتها لا قيمة له"، وثالثها أن المعركة طويلة جدًا لن تحل في أسبوع ولا أسبوعين، وقد تمتد لأشهر، فلا مكان لأصحاب النفس القصير.

