عديدة هي كرّات المصالحة الفلسطينية ومثلها نتائج الفشل في إتمام مراسمها، حتى أنه لم يعد للتفاؤل في إتمامها على أكمل وجه مكان في قاموس الشارع الفلسطيني، مما أوقف عجلات الزمن وأسقط الورقات الاخيرة من توقعات إنهاء الانقسام الفلسطيني المتجذر منذ عشر سنوات.
هذه المرة تجددت المحاولات من جديد لإعادة بناء البيت الفلسطيني من الداخل وإنهاء الانقسام الفلسطيني، ووضع النقاط على الحروف، فكانت القاهرة محط فك العقدة وحلها لتفريج الأزمات على الشعب الفلسطيني.
في اليوم السابع عشر من شهر أيلول "سبتمبر"، سجلت حركة حماس خطوة كبيرة جداً أدهشت الوسيط المصري بحل اللجنة الإدارية المشرفة على تسيير أمور قطاع غزة، الذي دفع الشارع الفلسطيني برفقة الوسيط المصري بانتظار خطوة إيجابية مماثلة من رئيس السلطة محمود عباس نحو المصالحة الفلسطينية لتكليلها بالنجاح.
"الرأي" هاتفت الكاتب والمحلل الفلسطيني مصطفى الصواف، وسألته إن كانت جلسات المصالحة هذه المرة ستكون المثمرة أم لا، فكانت إجابته بأن عباس أمام اختبار قوي وقاسي وعليه ألا يراوغ بعد أن سدت حركة حماس عليه الذرائع.
وقال الصواف أن امتداد عشرات جلسات الحوار لعقد المصالحة الفلسطينية وإعلان فشلها في كل مرة، ولّد شعور بالعجز وإخماد الآمال والأحلام لدى الشارع الفلسطيني، منوهاً إلى أن هذه المرة ربما ستكون مختلفة لوضع عباس في مرمى اقتناص الفرصة شبه الأخيرة في حضور دولي كبير.
وأكد الكاتب الصواف على أن الساعات القليلة المقبلة ستكشف النوايا وستزيل الحجاب المستور بشأن انعقاد المصالحة، بحضور شهود ومراقبون ورعاة دوليين، لإعلان توحد الصف الفلسطيني من جديد.
وجدد الصواف حديثه على أن رئيس السلطة هو من يقف عائقا أمام تحقيق المصالحة على قاعدة الشراكة السياسية عبر قيادة فلسطينية موحدة وفق استراتيجية متوافق عليها، وأن نهج عباس التفردي وعقليته الدكتاتورية تحول دون تنفيذ اتفاقيات المصالحة بدءا من اتفاق 2005 وانتهاء باتفاق الشاطئ ورفضه كل الافكار التي طرحت من قطر ومن مصر.
واستشهد الصواف بمبدأ حركة حماس في اعتماد الشراكة السياسية بأن موقفها بمبادرة حل اللجنة الإدارية "ليست جديدة" على سُلم المصالحة، وأن المتابع لأدبيات الحركة وخطابها يرى أن هذه المواقف دائمة ومتكررة، مؤكدا على أن استراتيجية تحقيق المصالحة، والذهاب للانتخابات وتشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى شأن الفلسطينيين تقوم على أساس الشراكة.
لا خيار
واتفق المحلل السياسي والأكاديمي تيسير محيسن مع الكاتب الصواف بأن رئيس السلطة محمود عباس لا يملك خياراً آخر سوى التوقيع على ورقة المصالحة الأخيرة، مشيراً إلى أن مصر دفعت عباس نحو الجدار.
ووصف محيسن قرار حركة حماس بحل اللجنة الإدارية بالذكي جداً، مما منح لمصر قيمتها الوطنية بتأثيرها في الملف الفلسطيني، وكأنها تقول لمصر "ها هو قطاع غزة بين يديك"، فاستطاعت حركة حماس أن تترجم لمصر أهمية وجودها وإشرافها على الملف الفلسطيني.
وسألت "الرأي" الأكاديمي والسياسي محيسن، على أبعد تقدير إذا ما نجحت المصالحة هذه المرة كيف سيكون البديل، فأجاب دون مقدمات "لا خيار بعد فشلها هذه المرة سوى خراب مالطا".
وأكد محيسن على أن محمود عباس بحاجة إلى رافعة سياسية يقف بها أمام دول التحالف، مشيراً إلى أن تجاوزه لملف المصالحة وإنهاء الانقسام، سيظهره أمام المجتمع الدولي ودول التحالف على أنه الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني وأنه المرجعية الرسمية للقضية الفلسطينية.
أربعة وعشرين ساعة وضعها المحللون السياسيون كفترة ستحمل بين طياتها الكثير من التفاصيل المبهمة، وأيضا لكشف الحجاب عن نتائج المصالحة، والتي ستفصح عن ثمار عشر سنوات متتالية من الانقسام الفلسطيني.

